بغداد – وكالة يقين
أعلن البنك المركزي العراقي عن حزمة إجراءات جديدة تنظيمية تتيح للمصارف المحلية تسليم مبالغ الحوالات الواردة من خارج البلاد نقداً بعملة الدولار الأمريكي، في تحول استراتيجي يهدف إلى معالجة التشوهات الهيكلية في سوق الصرف وضرب شبكات التحويل غير الرسمية.
ووفقاً للوثيقة الصادرة عن البنك المركزي، الموجهة إلى كافة المصارف، سيُسمح للمؤسسات المالية بتسليم الزبائن حوالاتهم الخارجية نقداً بالدولار من المصادر الذاتية للمصارف، أو إيداعها في بطاقات مصرفية لاستخدامها محلياً ودولياً، مشروطةً بالاتفاق بين الطرفين وضمن الأغراض المسموح بها قانوناً.
وكانت السياسة السابقة للبنك المركزي تشترط على المواطنين والمستفيدين استلام حوالاتهم الخارجية بالدينار العراقي حصراً ووفقاً لسعر الصرف الرسمي للدولة. وأدت تلك السياسة، على مدار الفترة الماضية، إلى فجوة واسعة بين السعر الرسمي والسعر السائد في السوق الموازية (السوداء)، مما دفع الغالبية العظمى من العراقيين إلى العزوف عن القنوات المصرفية الرسمية والاعتماد على طرق تحويل بديلة وغير رسمية لتفادي الخسائر المالية الناجمة عن فرق السعر.
ويرى مراقبون اقتصاديون أن القرار الأخير يمثل اعترافاً ضمنياً من السلطات النقدية بضرورة التكيف مع متطلبات السوق بدلاً من سياسات التقييد الصارمة. ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطوة في إعادة تدفقات النقد الأجنبي إلى داخل النظام المصرفي الرسمي، مما يعزز السيولة ويرفع مستويات الامتثال لمعايير الشفافية الدولية.
وبحسب التوجيهات الجديدة، تعهد البنك المركزي أيضاً بتلبية طلبات المصارف من السحوبات النقدية للحوالات الواردة إليه بالدولار، لاسيما تلك المتعلقة بالعقود الحكومية الممولة من منح أو قروض خارجية المصدق عليها من وزارة التخطيط، إضافة إلى تخصيص نسبة 40% من الحوالات الواردة للمصدرين العراقيين نقداً بالدولار لدعم قطاع التصدير.
وأشار البنك المركزي إلى أن هذه الخطوات تأتي تماشياً مع توجهات الحكومة والتحول الرقمي وتقليل التعامل بالنقد في الأجل الطويل، معلناً إلغاء العمل بالقرارات السابقة المقيدة وبدء تنفيذ الآلية الجديدة اعتباراً من منتصف تموز/يوليو الجاري.
