طالت 300 هدف.. الضربات الأمريكية تلاحق إمبراطورية الحرس الثوري الاقتصادية

وكالة يقين
13 تموز، 2026

شهدت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران تحولًا جذريًّا وضَع منطقة الشرق الأوسط على حافة حرب شاملة، فبعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمياً انتهاء الهدنة، تجاوزت العمليات العسكرية الأمريكية، النمط التقليدي المتمثل في استهداف القواعد والمراكز العسكرية البحتة، لتنتقل إلى تدمير البنية التحتية في عمق الأراضي الإيرانية .

ووفقاً لتقارير عسكرية صادرة عن القيادة المركزية الأمريكية، فقد شملت الهجمات قصفاً مكثفاً طال أكثر من ثلاثمائة هدف عبر استخدام مقاتلات متطورة وطائرات مسيرة وقطع بحرية.

وقد دخلت هذه المواجهة فجر وصباح اليوم الاثنين، منحًى ميدانيًّا بالغ الخطورة مع بدء سلاح الجو والبحرية الأمريكية تنفيذ موجة جديدة من الضربات المركزة، والتي استهدفت بشكل مباشر الخط الساحلي الإيراني والمناطق المحيطة بمضيق هرمز الحيوي لحماية الملاحة الدولية وفتح المضيق بالقوة .

وكشفت مصادر غربية، عن أن الهجمات الأمريكية  ضد إيران استندت إلى  خطة جرى اعتمادها في البنتاغون تحت مسمى "عقيدة الإنهاك الهيكلي والتجفيف المالي". 

وأوضحت المصادر، أن الخطة لا تسعى إلى إسقاط النظام الإيراني عسكريًّا عبر غزو بري، بل تهدف إلى تفكيك قدرة الدولة الإيرانية على التحكم بالخدمات الأساسية.

وأشارت، إلى أن القصف الذي طال خطوط السكك الحديدية والجسور الإستراتيجية، ولا سيما الخط الرابط بين العاصمة طهران ومدينة مشهد، لم يكن عشوائيًّا، بل استهدف قطع خطوط الإمداد اللوجستي الداخلي ومنع نقل المعدات الثقيلة والبضائع بين المحافظات الكبرى.

وأضافت المصادر الغربية، أن الدوائر الاستخباراتية الأمريكية رصدت بدقة الأذرع الاستثمارية والشركات التابعة لشبكة الحرس الثوري الإيراني، وجرى إدراج مجمعاتها ومستودعاتها كأهداف أولوية لتجفيف منابع التمويل الذاتي للمؤسسة العسكرية.

ويرى الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء المتقاعد هشام أحمد، أن التحوّل في العمليات الأمريكية ضد إيران  يمثل نقلًا مباشرًا لجبهة الاستنزاف من خارج الحدود إلى العمق الإيراني، فبينما كانت طهران تعتمد لسنوات طويلة على إدارة معاركها عبر وكلاء إقليميين، باتت اليوم مجبرة على إعادة توجيه مواردها المالية المتهالكة لمحاولة إنقاذ الجبهة الداخلية المعيشية وتفادي الانهيار المجتمعي الكامل.

وقال في تصريح لـ"إرم نيوز"،إن استهداف البنية التحتية مثل محطات توليد الكهرباء يضع القيادة الإيرانية أمام معضلة حقيقية في إدارة الأزمات المعيشية لمواطنيها.

 وأوضح، أن الرسالة الأمريكية  بهذا الخصوص واضحة ومفادها أن الاستمرار في التصعيد العسكري سيعني تجريد الدولة الإيرانية من مقوماتها الخدمية.

وأشار، إلى أن ضربات الساعات الماضية التي نفذها الجيش الأمريكي صُممت بدقة لتدمير منصات رادار متطورة، وبطاريات صواريخ دفاع ساحلي، ومراكز اتصالات حيوية ممتدة في جزر إستراتيجية، مثل: قشم، لمنع التنسيق الميداني بين الوحدات البحرية الإيرانية المتفرقة. 

وكانت الضربات الأمريكية المتلاحقة أسفرت عن خسائر ميدانية فادحة في قطاع الطاقة والتوليد الكهربائي، حيث رصدت التقارير توقفًا كاملًا لثلاث محطات توليد رئيسية في جنوب ووسط البلاد عقب استهداف غرف التحكم التوربينية.

 كما استهدف القصف المُركَّز خطوط النقل ومحطات التوزيع المرتبطة بالمدن الصناعية الكبرى؛ ما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي الشامل عن مجمعات إنتاجية ومصانع تكرير حيوية في محافظتي هرمزغان وخوزستان؛ ما يهدِّد القطاعات الإنتاجية غير العسكرية بالشلل التام.

ولم تتوقف الضربات الأمريكية عند حدود مرافق  الطاقة والاتصالات، بل امتدت لتشمل عزل إيران عن سلاسل التوريد والتجارة البحرية الدولية، حيث تركز القصف في منطقة الهرمس والساحل الجنوبي على تدمير الأرصفة التجارية وأبراج المراقبة في موانئ بندر عباس وجزيرة قشم وحاجي آباد .

ويحرم  شل حركة الصادرات الإيرانية عبر الموانئ الخزينة الإيرانية من مليارات الدولارات التي كانت تعوّل عليها لإسناد اقتصادها المأزوم في ظل توقف العمل بمذكرة التفاهم، وهو ما ظهر بوضوح في توقف عمليات الشحن والتفريغ في ميناء الشهيد رجائي ببندر عباس، وتدمير أنظمة الرادار البحري في جزيرة قشم؛ ما جعل الممرات المائية الداخلية للموانئ غير آمنة للملاحة التجارية نتيجة غياب التوجيه الرقمي واللاسلكي .

وامتدت الخسائر اللوجستية لتشمل قطاع النفط والغاز وسلاسل التوريد البرية، حيث سُجلت تفجيرات وحرائق واسعة في شبكة أنابيب نقل النفط الخام المغذية لمحطات التكرير المحلية في جنوب البلاد؛ ما أجبر الفرق الفنية على إغلاق صمامات التدفق جزئيًّا لتفادي كوارث بيئية.

ورغم عدم تعرّض رصيف التصدير الرئيسي في جزيرة خارك، التي تمثل عصب التصدير النفطي الإيراني، للتدمير الكامل حتى الساعة، فإن القصف القريب المستمر تسبب في تعليق فوري لعمليات تحميل ناقلات النفط، وسط فرار جماعي للسفن التجارية من المنطقة المحيطة بالمضيق .

 وتزامن ذلك مع استهداف مجمعات لوجستية ومستودعات ضخمة تابعة لشركات إنشائية تدار من قبل الأذرع الاقتصادية للحرس الثوري؛ ما أدّى إلى احتراق كميات هائلة من قطع الغيار والمعدات الثقيلة المخصصة لإصلاح البنى التحتية المتهالكة.

في المقابل، تبدي القيادة الإيرانية الجديدة إصرارًا على عدم تقديم تنازلات، متمسكة بحقها الكامل في إدارة الملاحة وفرض بروتوكولاتها الخاصة في مضيق هرمز، وحماية برنامجها النووي، ودعم شبكة حلفائها الإقليميين.

وتحاول طهران استيعاب الصدمة العسكرية التي أحدثتها الضربات الأمريكية عبر تفعيل خطط الدفاع والاعتماد على شبكات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المخزنة في قواعد تحت الأرض والأنفاق الجبلية المحصنة.

 وفي ظل التطورات التي شهدتها الساعات الماضية، فإن الأزمة تتجه نحو مسارات شديدة الخطورة، وسط عودة الوساطات المكثفة، لإيجاد صيغة تراجع تضمن العودة إلى طاولة المفاوضات .إلا أن  فرص نجاح هذه الجهود الدبلوماسية ستبقى ضئيلة للغاية في ظل غياب الثقة بين واشنطن وطهران.

ومع تمسك الإدارة الأمريكية بعقيدة التجفيف المالي والهيكلي للنظام الإيراني، وإصرار طهران على الرد العسكري، فإن البنية التحتية لإيران ستبقى تحت رحمة النيران؛ ما يضع استقرار المنطقة وطرق التجارة العالمية أمام اختبار غير مسبوق في تاريخ الصراعات الحديثة.

المصدر: إرم نيوز

menu-circlecross-circle