تجنّب مايسمى «ائتلاف إدارة الدولة» – المظلة السياسية الحاكمة في العراق – التطرق إلى قضية «حصر السلاح بيد الدولة» خلال اجتماعه الأخير، مسلطاً الضوء في المقابل على المخاوف المتزايدة من تداعيات العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، من دون تسميتها بشكل مباشر واكتفائه بالإشارة إلى العقوبات المفروضة «على بعض الدول».
وعقد الائتلاف اجتماعه الطارئ في وقت متأخر من ليل السبت - الأحد بالقصر الحكومي بدعوة من رئيس الحكومة علي الزيدي. ورغم تركيز الاجتماع على ضرورة استكمال التشكيلة الحكومية المعطلة – التي لا تزال تفتقر إلى 9 حقائب وزارية أبرزها الدفاع والداخلية – إضافة إلى مناقشة مشروع قانون النفط والغاز، إلا أن الغياب التام لملف "حصر السلاح ومحاربة الفساد" أثار علامات استفهام واسعة لدى المراقبين والمحللين السياسيين في بغداد.
شدد البيان الرسمي الصادر عن الاجتماع على ضرورة «تجنيب العراق تداعيات العقوبات الأميركية في ظل الظرف المالي الصعب»، مؤكداً أن البلاد تمر بمرحلة دقيقة «لا تحتمل المجازفة». كما بحث المجتمعون أهمية دعم القطاع الخاص، ومشروعات المدن الجديدة، وخطة توزيع مليون قطعة أرض سكنية لدعم الشرائح الهشة.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن رئيس الحكومة علي الزيدي يجد نفسه محاصراً بين التزاماته بتنفيذ برنامجه الحكومي المصدق عليه من الأغلبية البرلمانية، وبين تعقيدات التوافقات السياسية التي تفرضها القوى النافذة داخل الائتلاف الحاكم، مما يجهض محاولات إحراز تقدم حقيقي في الملفات السيادية والأمنية.
تكشف كواليس المشهد السياسي عن انقسامات عميقة داخل «الإطار التنسيقي الشيعي» الذي يحوذ على الأغلبية البرلمانية والتحالفية. وبينما تبدي الأطراف السنية والكردية مرونة حيال دعم خطوات رئيس الحكومة، فإن أي قرار استراتيجي يظل مصطدماً بحالة التجاذب داخل البيت الشيعي، لا سيما حول توزيع المناصب الحساسة.
وتتركز أبرز العقد السياسية في نقطتين رئيسيتين:
ويؤكد خبراء الشأن العراقي أن بقاء هذه الملفات الشائكة عالقة، وفي مقدمتها سلاح الفصائل ومناصب الأمن الداخلي، يعكس هشاشة التفاهمات السياسية الحالية ويضع الحكومة أمام اختبارات صعبة في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية المتصاعدة.