من العهد العثماني إلى اليوم.. جامع تاريخي في العراق يروي قصة إيمان وتكافل اجتماعي مستمر منذ 148 عاماً

وكالة يقين
10 أيلول، 2026

على وقع صدى الأذان الذي لم ينقطع صوته منذ عام 1878، يواصل جامع "محمد نجيب الجبّاري" وسط مدينة كركوك العراقية أداء رسالته الدينية والاجتماعية، محتفظاً بملامحه المعمارية العثمانية وتقاليده الراسخة طوال 148 عاماً.

ويُعد الجامع، الواقع في قلب السوق الكبير، أحد أبرز الشاهدين على التراث التاريخي والثقافي للمدينة المتعددة الثقافات، ومركزا حيا يربط الماضي بالحاضر.

وفي تصريح لوكالة الأناضول، أكد إمام وخطيب الجامع، سيد فكرت محمد عبد الهادي، أن رفع الأذان للصلوات الخمس لم يتوقف يومًا واحدًا طوال قرن ونصف. وأوضح عبد الهادي، الذي أمّ المصلين في الجامع لنحو أربعة عقود وتطوع لصيانته، أن "العديد من المعالم التاريخية في المنطقة اندثرت جراء الإهمال، بينما صمد جامع محمد نجيب بفضل تكاتف تجار السوق والمحسنين".

ولا يقتصر دور المعلم التاريخي على إقامة الشعائر، بل يحافظ على تقاليد عثمانية عريقة تتمثل في إطعام المحتاجين ورواد الجامع أيام الجمعة والمناسبات الدينية. وعقب صلاة كل جمعة، يتحول محيط الجامع إلى مساحة للتكافل الاجتماعي، حيث يُقدّم تجار السوق وجبات تقليدية من المطبخ الكركوكي، مثل الأرز باللحم، والدولمة، والحساء، والحلويات.

من جانبه، أشار المؤرخ والباحث نجات كوثر أوغلو إلى أن بناء الجامع يعود إلى عام 1878 لتلبية الاحتياجات الروحية لتجار السوق الكبير، مضيفا أنه لطالما شكّل حاضنة اجتماعية تجمع الحرفيين وسكان المنطقة. وأعزى كوثر أوغلو بقاء الجامع حتى اليوم إلى جودة المواد المستخدمة في بنائه، والتي شملت الحجارة الفاخرة والرخام والطوب المحروق، مما جعله مقاوماً لعوامل الزمن ومحافظاً على إرثه العريق دون انقطاع.

menu-circlecross-circle