مرصد بيئي: هواء مجمع "بسماية" هو الأعلى تلوثًا بين مناطق العراق

وكالة يقين
30 تشرين الأول، 2025

قال مرصد "العراق الأخضر" البيئي في تقرير نشره، أن مجمع "بسماية" السكني في العاصمة بغداد يتصدر مناطق ومدن البلاد من حيث أعلى نسبة تلوث جوي.

وذكر المرصد في تقريره أن مدينة بسماية كان من الممكن أن تكون نموذجاً للمدن الجديدة والنظيفة لكونها بعيدة عن صخب العاصمة وازدحاماتها، إلا أن آفة التلوث لاحقتها بسبب قربها من معامل الطابوق التي تسببت بنسبة كبيرة من التلوث في العاصمة، فضلاً عن مقالع النفايات المحيطة بها والتي تتعرض للحرق بشكل دائم.

ووفقاً للتقرير، يحيط التلوث بهذه المدينة منذ الساعات الأولى للصباح وحتى المساء، ويمتد إلى مناطق وسط العاصمة، مؤكداً تسجيل حالات اختناق عديدة، نُقِل بعض مصابيها إلى المستشفيات القريبة نتيجة للتلوث المحيط بالمدينة.

وحذّر المرصد من أن استمرار هذا التلوث سيؤدي إلى إصابة المزيد من المواطنين الساكنين في المنطقة بأمراض الجهاز التنفسي، وقد تتطور إلى أمراض "أخطر" في السنوات المقبلة، بالإضافة إلى تغيّر ألوان المباني إلى الدرجات الداكنة وتضرر النباتات والحدائق الموجودة.

ودعا المرصد الجهات المسؤولة إلى الاهتمام بالتلوث الذي أصاب هذه المدينة، مقترحاً زراعة الأشجار حولها للحد من التلوث، واتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه المعامل والمتسببين بحرق النفايات قربها.

من جهة أخرى، احتلت العاصمة العراقية بغداد المرتبة الثانية عالمياً في قائمة أكثر المدن تلوثاً بالهواء، بحسب بيانات منصة IQAir السويسرية المتخصصة بمراقبة جودة الهواء، وذلك وفقاً لتقرير صادر عنها في شهر أيلول/ سبتمبر الماضي.

وسجل مؤشر جودة الهواء (AQI) في بغداد حوالي 150 نقطة، وهو مستوى يُصنّف ضمن فئة "غير صحي"، خاصة للفئات الأكثر عرضة مثل الأطفال وكبار السن والمصابين بأمراض الجهاز التنفسي والقلب.

ويعتمد هذا المؤشر بشكل رئيسي على قياسات الجسيمات الدقيقة PM2.5، التي تُعد الأخطر عند استنشاقها لقدرتها على التغلغل في الرئتين ومجرى الدم.

أبلغت مصادر بيئية وكالة شفق نيوز سابقاً بأن الظاهرة المتكررة في العاصمة بغداد قد تعود إلى انبعاثات صادرة عن معامل الطابوق التي تعتمد على الوقود الثقيل (النفط الأسود)، بالإضافة إلى تأثير الانقلاب الحراري الذي يمنع تصاعد الغازات إلى طبقات الجو العليا ويؤدي إلى احتباسها قرب سطح الأرض.

وعزا مرصد "العراق الأخضر" البيئي، يوم الأحد 26 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، استمرار تلوث الأجواء في العاصمة بغداد إلى عدة أسباب، منها حرق النفايات دون توقف.

وقبل أيام قليلة، عادت رائحة الكبريت لتخيّم مجدداً على أجواء بغداد، مما أثار شكاوى واسعة بين الأهالي وتكهنات.

وأشار المرصد في تقرير إلى أن تلوث سماء بغداد نتج عن تراخي الجهات المعنية في محاسبة معامل الطابوق والأسفلت غير المرخصة بيئياً - والتي تستخدم وقوداً رديئاً يتسبب بهذه الرائحة - رغم تأكيدات وأخبار سابقة حول محاسبة وإغلاق المشاريع المخالفة.

وأضاف أن هناك عمليات حرق مستمرة للنفايات دون توقف، وإهمالاً من الجهات المعنية، مما أدى إلى تفاقم هذه العمليات مؤخراً.

وتابع التقرير أن الظروف الجوية الحالية ساهمت في جعل هواء بغداد الأعلى تلوثاً بين مدن العالم حسب مؤشرات "IQ AIR"، على الرغم من أن هذا المؤشر متغير فيما يتعلق بالمدن التي تحتل المرتبة الأولى في التلوث.

وتوقع المرصد تفاقم التلوث في الأيام القادمة إذا بقي الوضع على حاله، خاصة مع استمرار الجهات المعنية في إصدار تعليمات للمواطنين بإغلاق النوافذ وارتداء الكمامات بدلاً من معالجة الخلل الناتج عن الأنشطة الصناعية في العاصمة بغداد.

menu-circlecross-circle