في تطور يعكس تصعيداً في الضغط المالي والسياسي، بدأت العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية مؤخراً لعزل النفوذ الإيراني تطرق أبواب تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم في العراق، مقتربة لأول مرة من محيط شخصيات قيادية بارزة فيه، مما ينذر بتداعيات سياسية واسعة النطاق.
وأعلنت الخزانة الأميركية أن تدابيرها الصارمة التي تستهدف شبكات الدعم المالي واللوجستي لميليشيا«كتائب حزب الله» شملت شخصيات رئيسية ضمن شبكة إقليمية تابعة للميليشيات المدعومة من طهران. ومن أبرز هؤلاء عبد المحسن علي أكبر نامدار وماجد علي أكبر، اللذين أشارت مصادر محلية إلى أنهما شقيقا محسن المندلاوي، القيادي البارز في «الإطار التنسيقي» والنائب السابق لرئيس البرلمان العراقي.
مخاوف من «زلزال سياسي»
هذه التطورات المتلاحقة أثارت قلقاً بالغاً في الدوائر السياسية العراقية؛ إذ نقل عن قيادي في ائتلاف رئيس الوزراء السابق، محمد شياع السوداني، توقعه بوقوع «زلزال سياسي» يضرب المنطقة، محذراً من أن العقوبات الأخيرة باتت ذات طبيعة معقدة يصعب تفاديها أو احتواء تأثيراتها على المشهد المحلي.
أزمة السلاح ونفوذ الفصائل
يأتي هذا الضغط الخارجي في وقت تشهد فيه بغداد مخاضاً سياسياً وأمنياً حاداً حول مصير الفصائل المسلحة. وتتزامن العقوبات مع نقاشات محتدمة حول مبادرة لطرح قانون «يحصر السلاح بيد الدولة دون استثناء»، وسط تعقيدات فرضتها مواقف قوى رئيسية؛ إذ تمسك قيس الخزعلي، أمين عام حركة الـ«عصائب» المصنفة على قوائم الارهاب الإمريكية، بوضع قوات «البيشمركة» الكردية، معتبراً إياها قوات «معترفاً بها وفق الدستور والقانون»، الأمر الذي يعقّد مساعي نزع السلاح أو توحيده بمعايير متساوية.
ويُنظر إلى هذه التطورات باعتبارها اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة العراقية والائتلاف الحاكم على المناورة وسط صراع الإرادات الإقليمية والدولية المتصاعد على الأراضي العراقية.