أظهرت بيانات شحن حديثة أن صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط نجحت في تجاوز مستويات ما قبل الحرب خلال الأسبوع الأخير من سبتمبر/أيلول الماضي، متخطية التحديات الجسيمة والتهديدات الأمنية المستمرة جراء الهجمات على السفن العابرة من وإلى مضيق هرمز الحيوي.
وبحسب بيانات أولية أصدرتها شركة "كبلر" المتخصصة في تتبع حركة السفن، تراوحت صادرات الخام بين 19.5 مليون و22.5 مليون برميل يومياً في الرابع والعشرين من سبتمبر، وقفزت لتتراوح بين 27 و29 مليون برميل يومياً في أواخر الشهر. وتأتي هذه الأرقام مقارنة بمتوسط شهري بلغ 18 مليون برميل يومياً خلال الفترة الممتدة من مارس/آذار 2025 وحتى فبراير/شباط الماضي، والتي سبقت اندلاع المواجهات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
وسجل متوسط صادرات الخام خلال سبعة أيام نحو 18.5 مليون برميل يومياً بحلول الأول من أكتوبر/تشرين الأول، بينما بلغ متوسط الشحنات الإجمالية – التي تشمل الخام والمنتجات النفطية والمواد الكيميائية والسوائل غير الغازية – نحو 22.4 مليون برميل يومياً في الأيام السبعة المنتهية في 30 سبتمبر. على صعيد متصل، صعدت شحنات الغاز الطبيعي المسال المغادرة عبر مضيق هرمز خلال سبتمبر إلى أعلى مستوى شهري لها منذ فبراير.
مع ذلك، أشارت البيانات إلى ثغرة محتملة في الرصد، إذ لا تشمل هذه الأرقام السفن التي عبرت المضيق مع تعطيل أجهزة التعريف الآلي (AIS) تفادياً للرصد الأمني. ويُذكر أنه قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير، كان المضيق يستقبل نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، ناقلة نحو 20% من الإمدادات العالمية اليومية للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال.
في المقابل، أكدت شركة "ماريسكس" المتخصصة في معلومات الشحن البحري، أن الهجمات واستيلاءات واستهدافات الناقلات في مضيق هرمز ومحيطه لم تتوقف، مسجلة سبع وقائع أمنية على الأقل خلال الفترة الأخيرة.
وأبرزت الشركة حادثة استهداف ناقلة النفط العملاقة "كاظمة 3" بمقذوف مجهول في الأول من أكتوبر، مما أسفر عن اندلاع حريق على متنها، مؤكدة في الوقت ذاته نجاح إجلاء طاقمها سالماً دون وقوع إصابات بشرية.
وحذرت "ماريسكس" من أن السفن التجارية باتت تواجه بيئة تشغيلية ذات تهديدات متزايدة وغير قابلة للتنبؤ، مرجحة أن يعود الخطر الأساسي إلى الوجود العرضي للسفن داخل مناطق اشتباك عسكرية نشطة قد تلجأ فيها الصواريخ أو المقذوفات إلى تعقب إشارات الرادار المتاحة، لا إلى استهداف مقصود لسفن بعينها.