كشف مصدر مالي مطلع في العاصمة العراقية بغداد عن اختفاء مبالغ مالية تجاوزت 17 مليار دينار عراقي (ما يعادل نحو 13 مليون دولار أمريكي) من إيرادات الجباية والحسابات الإلكترونية في أحد المصارف الحكومية، في حادثة تسلط الضوء مجدداً على معضلة الفساد المالي والهيكلي التي تلاحق المؤسسات الحكومية في العراق.
ودعا المصدر هيئة النزاهة الاتحادية وديوان الرقابة المالية إلى فتح تحقيق عاجل وموسع لمعرفة مصير هذه الأموال، ومراجعة كافة السجلات المالية والأنظمة الإلكترونية المتعلقة بعمليات الجباية والتحويلات المالية. كما شدد على ضرورة تحديد الثغرات الإدارية والأمنية التي مكنت من اختفاء هذه المبالغ، ومحاسبة المتورطين والمقصرين وفق الأطر القانونية لحماية المال العام ومنع تكرار هذه الخروقات.
وتأتي هذه الواقائع امتداداً لسلسلة طيلة من قضايا التلاعب والفساد التي تعاني منها المنظومة المصرفية والمالية في العراق. وكان الجهاز الرقابي قد أعلن في وقت سابق عن ضبط عمليات تلاعب واختلاس أخرى بلغت قيمتها 14 مليار دينار عراقي في عدة فروع لمصرف حكومي آخر ببغداد، حيث ألقي القبض على 10 متهمين متورطين في تلك القضية.
وترى أوساط مراقبة للشأن العراقي أن تكرار هذه الحوادث ليس مجرد خروقات فردية، بل هو انعكاس لظاهرة الفساد المستشري في هياكل ومؤسسات الدولة منذ عام 2003. ورغم اعتماد آليات الحوكمة والجباية الإلكترونية مؤخراً كخطوة للحد من التلاعب البشري وتقليل منافذ الرشوة والسرقة، إلا أن تحايل الشبكات النافذة على هذه الأنظمة يشير إلى عمق الأزمة وغياب الرقابة الحقيقية، في بلد صُنّف مراراً ضمن أدنى المراتب على مؤشرات الشفافية الدولية، وسط هدر واختلاس مئات المليارات من الدولارات على مدى العقدين الماضيين.