كشفت تسريبات دبلوماسية وتقارير إعلامية عن نقل باكستان "تحذيراً نهائياً" من الولايات المتحدة إلى القيادة الإيرانية، في وقتٍ تُظهر فيه المؤشرات الدبلوماسية عن وجود خلافات متجذرة وانعدام عميق للثقة بين طهران وواشنطن، مما ينذر باحتمال التوجه نحو جولة جديدة من التصعيد العسكري.
وأفاد تقرير أوردته "القناة 12" العبرية بأن رئيس أركان الجيش الباكستاني، الفريق عاصم منير، أجرى زيارة إلى طهران حاملاً "مقترح تسوية" أمريكي، إلا أن الجهود الرامية لتحقيق اختراق دبلوماسي تبدو بعيدة المنال حتى الآن.
وفي السياق ذاته، أكد دينيس سيتيرينوفيتش، الباحث الأول في برنامج "إيران والمحور الشيعي" بمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، في تصريحات نقلتها "القناة 12 العبرية"، أن ردود الفعل الإيرانية الرسمية عقب لقاءات المسؤولين الإيرانيين مع قائد الجيش الباكستاني تُظهر بوضوح أن الطرفين بعيدان جداً عن أي انفراجة وشيكة.
وأوضح سيتيرينوفيتش أن طهران تشترط لفتح أي حوار بشأن ملفها النووي أن يُبدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداداً لتنفيذ شروطها مسبقاً، والتي تتضمن:
وبيّن الخبير أن جوهر الأزمة يكمن في تباين الأولويات؛ إذ تطالب طهران بتقديم تنازلات سياسية واقتصادية كبرى قبل التطرق للملف النووي، بينما يسعى الرئيس الأمريكي لتحقيق مكسب سريع في ذات الملف لتعزيز إنجازاته السياسية وخفض أسعار النفط العالمية.
وحذّر سيتيرينوفيتش -بحسب ما نقلته القناة 12 العبرية- من أن استمرار الفجوات الواسعة وانعدام الثقة قد يدفع الطرفين نحو جولة جديدة من التصعيد العسكري قبل إبداء أي رغبة حقيقية في التراجع، لافتاً إلى أن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل تشكل متغيراً حاسماً في حسابات النظام الإيراني.
وأشار إلى أن طهران تراهن على تلك الانتخابات لتقويض موقف ترامب وإحراج إدارته سياسياً من خلال ارتفاع أسعار النفط وفقدان الدعم في الكونغرس، محذراً من أن الاعتماد على التصعيد كورقة ضغط قد يؤدي إلى اندلاع صراع مفتوح وحرب استنزاف طويلة الأمد يصعب السيطرة عليها.
وختم الباحث تصريحاته بالقول إن استمرار الهجمات على ناقلات النفط في مضيق هرمز يعكس رغبة إيرانية واضحة في إحراج الجانب الأمريكي، مؤكداً أن خطورة أي مواجهة محتملة تكمن في قدرة طهران على الاستمرار في إطلاق الصواريخ رغم أي ضربات قد تستهدف منشآتها الحيوية، مما يفرض أقصى درجات الحذر الدولي.