أزمة ثقة هيكلية.. 93% من النقد العراقي خارج البنوك وسط مخاوف الفساد والعقوبات الدولية

وكالة يقين
4 تشرين الثاني، 2026

بغداد - وكالة يقين  

كشفت أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي العراقي عن استمرار أزمة الاكتناز النقدي خارج المنظومة المصرفية الرسمية، حيث تجاوزت حجم الأموال المتداولة لدى الجمهور حاجز 100 تريليون دينار (نحو 76.4 مليار دولار) بنهاية أغسطس/آب 2026، في مؤشر يعكس عمق أزمة الثقة بين المواطن والجهاز المصرفي المتردي منذ عام 2003.

وبحسب الأرقام الرسمية، بلغت نسبة العملة المتداولة خارج المصارف نحو 92.8% من إجمالي النقد المصدر البالغ 107.998 تريليون دينار، بينما لا تحتفظ البنوك سوى بنحو 7.815 تريليون دينار فقط. وعلى الرغم من تسجيل تراجع طفيف مقارنة بشهر يوليو/تموز الذي سبقه (بمقدار 609 مليارات دينار)، إلا أن النسبة السنوية شهدت قفزة كبيرة بواقع 7.6 تريليون دينار مقارنة بنهاية عام 2025، مما يؤكد استمرار ظاهرة ظلال الاقتصاد النقدي.

فشل متراكم ومخاوف سياسية

وتسلط هذه المؤشرات الضوء على فشل الحكومات المتعاقبة عقب عام 2003 في تحديث القطاع المصرفي وإرساء بنية تحتية مالية تحظى بثقة الشارع. ويُرجِع خبراء ومراقبون هذا الاحجام الجماهيري إلى عوامل عدة، أبرزها السياسة النقدية المتردية وهيمنة الفساد المستشري الذي تجسد في عمليات اختلاس ومليارات مهربة تُعرف شعبياً بـ "سرقة القرن" وغيرها من قضايا السطو على المال العام.

إلى جانب ذلك، تسود الشارع العراقي حالة من الخوف والريبة جراء التبعية النيابية والمالية لغالبيّة المصارف الخاصة لصالح أحزاب وكيانات سياسية مقربة من إيران، مما جعل هذا القطاع عرضة لعقوبات دولية متواصلة واشتراطات حازمة من الخزانة الأمريكية، الأمر الذي يدفع المواطن إلى تفضيل الاحتفاظ بالسيولة النقدية في المنازل بدلاً من المخاطرة بإيداعها في مؤسسات قد تُدرج في قواميس الحظر والائتمان المفروض دولياً في أي لحظة.

وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي والمالي، د. أحمد الحسيني، أن هذه الأرقام تمثل "إدانة صريحة لكفاءة المنظومة المصرفية وتراجع الثقة الشعبية بها".

وأضاف الحسيني في تصريح خاص:

"إن بقاء نحو 93% من النقد الصادر خارج البنوك يعني تحول الاقتصاد العراقي بالكامل إلى اقتصاد كاش (نقدي) يسهل من خلاله عمليات غسيل الأموال وتهريب العملة. المواطن لا يثق بمؤسسات تدار بالخفاء لصالح أجندات سياسية، وتتعرض لعقوبات أمريكية مستمرة بسبب تبييض الأموال لصالح قوى إقليمية. بدون إصلاح هيكلي يرفع يد الأحزاب عن المصارف ويعزز شفافية الحوكمة، ستظل أي خطط للتحول الرقمي أو الإعادة الهيكلية مجرد حبر على ورق."

تأتي هذه الأرقام لتضع السلطات المالية أمام مواجهة معقدة لإعادة هيكلة القطاع الذي يمثل الشريان الحيوي لأي تنمية استثمارية أو مرونة اقتصادية ينشدها البلد.

16 أكتوبر، 2023
أسعار صرف الدولار مقابل الدينار العراقي  في بغداد واربيل
31 مارس، 2024
مبيعات البنك المركزي العراقي تتجاوز 252 مليون دولار
27 يناير، 2025
أسعار متضاربة للدولار في أسواق العراق
9 ديسمبر، 2023
الأغذية العالمي: السبيل لإبعاد المجاعة عن غزة وقف إطلاق النار
19 أبريل، 2024
أسعار النفط تقفز ثلاثة دولارات للبرميل بفعل الضربات الصهيونية لإيران
10 فبراير، 2025
انهيار تاريخي للعملة الإيرانية
18 أغسطس، 2026
عجز مالي بنسق تصاعدي: بيانات وزارة المالية العراقية تكشف عن فجوة تتجاوز 18 تريليون دينار بنصف عام
10 أكتوبر، 2024
اسعار الدولار تسجل ارتفاعاً جديداً مقابل الدينار في بغداد واربيل
20 يوليو، 2024
27.5 مليار دولار حجم التبادل التجاري بين العراق والصين بالنصف الأول من 2024
9 يناير، 2025
خلال 2024.. العراق يستهلك أكثر من 11 مليار لتر من البنزين
27 مارس، 2024
دعوات برلمانية للتحقيق مع الحكومة بشأن ارتفاع أسعار الوقود
8 يونيو، 2024
مبيعات المركزي العراقي تتجاوز المليار دولار في أسبوع
menu-circlecross-circle