قضاء الحويجة الضحية الجديدة للعمليات العسكرية للقوات المشتركة التي شرعت في اقتحامه في نهاية شهر أيلول سبتمبر الماضي بعد أن حشدت له الحشود، وعاني أهله من طول القصف الجوي للقوات المشركة وقوات التحالف الدولي ومرارة الحصار، وضع أجبر الأهالي على النزوح منه بحثا عن مناطق أكثر أمنا برغم المخاطر المترتبة على ذلك وصعوبة العيش في مخميات النزوح التي تفتقر لأبسط أساسيات الحياة، إلا أن ذلك لم يشفع لهؤلاء النازحين عند الحكومة التي وسعت من اعتقالاتها للنازحين بذرائع مختلفة، ليضاف تعسف الاعتقال إلى مرارة النزوح.
أوضاع النازحين المأساوية
أعداد النازحين من الحويجة بلغ نحو عشرة آلاف نازح يفتقرون إلى مأوى لهم ، ويعانون من نقص حاد في المواد الغذائية والطبية، حيث تستقبل كركوك مركز محافظة التاميم اعدادا كبيرة من القضاء ممن دخلوا المدينة من خلال منفذ مكتب خالد جنوبي المدينة مؤخرا ، إلا أن معاناة النازحين ازدادت مع إغلاق معبر خالد وطريق ناحية الرشاد مع تكريت من جانب إدارة كركوك وقوات البيشمركة حيث أقر عضو مجلس قضاء الحويجة “أحمد خورشيد”، بغلق تلك المنافذ ما يمنع عودة النازحين إلى مناطقهم .
رئيس البرلمان "سليم الجبوري"، اعترف بالأوضاع المأساوية للنازحين من الحويجة وعدم وجود ممرات آمنة لهم، وأمام ماساوية الوضع اضطر للدعوى إلى العمل على فتح تلك الممرات لتجنيب المدنيين الأضرار المترتبة على العمليات العسكرية.
نقص الإمكانات الطبية والغذاء والدواء
منظمة الطريق إلى السلام “Road to Peace” البريطانية كشفت عن توافد مئات النازحين يوميا إلى مركز لاستقبال النازحين في قضاء الدبس غربي كركوك ، مشيرة إلى أن النازحين يعانون ظروفا صعبة بسبب نقص الغذاء والدواء، حيث أوضحت مديرة المنظمة “سالي بيكر” إن معظم النازحين الذي يصلون إلى مركز الاستقبال في قضاء الدبس غربي كركوك ، أطفال ، والكثير منهم مرضى ، يأتون إلينا لأن لدينا طبيب أطفال في المنطقة ، لافتة إلى أن الطبيب يتعامل مع كل هذه الحالات يعطي المضادات الحيوية للأطفال المصابين بالالتهابات والإسهال، والأطفال حديثي الولادة الذين يعانون من سوء التغذية ، مشيرة إلى أن هؤلاء الأطفال يحتاجون إلى الحليب غير المتوفر لدى أي من المنظمات الإغاثية الأخرى، ما يضطرهم لشراء صناديق الحليب من خارج المخيم كل يوم، حيث يعد هذا الحليب منقذا للاطفال الذين لا تستطيع امهاتهم انقاذهم.
مخيم الدبس وصل إليه ثلاثة آلاف نازح وذلك قبل نقلهم إلى مخيم النازحين، برغم أنه في الأصل يتسع لـ300 فقط، الا ان معظم النازحين ينتهي الحال بهم فيه برغم ضيقه وعدم قدرته على استيعاب تلك الأعداد النازحة، فالمكان بحسب بيكر مكتظ جدا والوضع صعب على الجميع، خاصة بعد السادسة مساء عندما يغادر العاملون في منظمة أطباء بلا حدود، ، حيث ينام الناس على الأرض المحيطة بالوحدة التي نستخدمها عيادة ومكانَ إقامة ، فيما يموت الأكثر ضعفا في ظل هذه الظروف الصعبة.
الاعتقالات التعسفية
اقتحام القوات المشتركة مع ميليشيا الحشد الشعبي قضاء الحويجة أعقبه بدأت حملة اعتقالات عشوائية تعسفية من القوات المشتركة ومليليشياتها تجاه النازحين، وسارت البيشمركة الكردية على نفس النهج ووسعت من دائرة اعتقالاتها هي الأخرى بشكل عشوائي وبلا أسباب حقيقية، حيث باشرت قوّات البيشمركة في كركوك باعتقال مئات النازحين من الحويجة؛ بحجة الاشتباه بهم، وفرضت على أسرهم الإقامة في مخيمات معينة تفتقر لمقومات العيش الكريم .
منظمة هيومن رايتس ووتش اتهمت ميليشيا الحشد الشعبي بارتكاب جرائم بحق المدنيين خلال العمليات العسكرية على قضاء الحويجة بمحافظة التأميم، لافتة إلى أنه كان يسمح لميليشيات الحشد الشعبي باحتجاز الأشخاص أثناء العمليات العسكرية، مؤكدة أن القوات المشتركة تنصب نفسها مكان السلطات القانونية؛ وتلعب دور المحقق، والقاضي، والجلاد مع المشتبه بأنهم من مسلحي (تنظيم الدولة) ، مشددة على أنه اذا أراد العراق أن يتميّز كدولة تخضع لسلطة القانون، عليه أن يسيطر على هذه القوات المسيئة، فيما دعت المنظمة الحكومة إلى التحقيق في كل شبهة بارتكاب جريمة ولا سيما شبهات التعذيب والتصفية والاختفاء القسري وغيرها من التجاوزات أيا كان الطرف الذي ارتكبها.
دمار الحويجة
العمليات العسكرية للقوات المشتركة في الحويجة أحدثت دمارا كبيرا حيث أقر عضو مجلس محافظة التاميم "أحمد العسكري"، بأن البنى التحتية في القضاء من المدارس والمستشفيات والدوائر الخدمية جميعها تعرض للدمار الكامل ولاسيما خطوط نقل النفط الى ميناء بني ياس والعقبة والمشاريع الخدمية من كهرباء ومياه وغيرها ، مؤكدا أن إعادة اعمار القضاء بحاجة الى عدة سنوات وتخصيص مبالغ طائلة، مبينا أن اعادة النازحين في الاحياء السكنية بحاجة الى تأهيل الطرق واعادة الخدمات وإزالة جميع العبوات الناسفة.
القوت المشتركة اقتحمت بحسب ما أقر به قائد عمليات اقتحام الحويجة الفريق “عبد الأمير رشيد يار الله”، 150 قرية ومنطقة وقتلت قرابة 400 شخص خلال عملية الاقتحام، لافتا إلى أن قطعات الفرقة المدرعة التاسعة وقطعات الشرطة الاتحادية والرد السريع وألوية 2 و3 و4 و11 و26 و42 من ميليشيا الحشد الشعبي اقتحمت مركز قضاء الحويجة بالكامل، حيث مارست تلك القوات انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان في القضاء.
الحويجة مدينة منكوبة
البرلمان من جهته صوت على اعتبار قضاء الحويجة مدينة منكوبة وبين النائب عن محافظة التاميم "خالد المفرجي"، أن القرار يلزم حكومة التاميم المحلية بفتح كل المعابر المؤدية إلى الحويجة وقرى داقوق ، فضلا عن إلزام وزارات الهجرة والتجارة والصحة بتقديم الاحتياجات العاجلة لأبناء القضاء والمناطق المقتحمة، إلا ان كثيرا من تلك القرارات ذهبت أدراج الرياح ولم يتم تنفيذها على ارض الواقع.
عملية اقتحام قضاء الحويجة شأنها شأن كل العمليات السابقة للقوات المشتركة والميليشيات الداعمة لها، لم تكن تهدف سوى للتنكيل بالمدنيين العزل والتنكيل بهم بكل الطرق على اسس طائفية وإجبارهم على ترك مناطقهم، وعرقلة عملية عودتهم والقيام بعمليات اعتقال عشوائية ضدهم دون مبرر يقنع أو سبب يذكر ما فاقم الأوضاع الإنسانية ، فيما لم يكن تعامل قوات البيشمركة أفضل حالا بعد أن أغلقت ممرات إنسانية ونفذت اعتقالات تعسفية، وما بين مطرقة القوات المشتركة وميليشياتها وسندان البيشمركة، يبقى أهالي الحويجة يقاسون مرارة الظلم وصعوبة العيش على أمل ان تحمل لهم الأيام المقبلة ما يخفف عنهم واقعهم المرير.