حكومات ما بعد الاحتلال منذ مجيئها لا تنفك تنهب في أرض العراق وخيراته دون أي اعتبار للمواطن ولا حرص على مقدرات الوطن ، يهرع المسؤولون الحاليون نحو السيطرة على الثروات وامتصاص دماء الشعب عبر استغلال كل ما يقع تحت أيديهم من سلطات أخذوها بغير وجه حق في السرقة وتكديس الأموال ، فيما يئن العراقيون تحت وطأة الظلم والاستيلاء على ثرواتهم وفرض الإتاوات عليهم من جانب العصابات الحاكمة وميليشياتها.
الميليشيات تسيطر على منفذ جمرك الصفرة
منفذ جمرك الصفرة واحد من هذه المنافذ التي يملؤها الفساد ، حيث شكل محورا يربط بين بغداد وديالى من جهة وبين ديالى وصلاح الدين والتاميم من جهة أخرى، وتظهر فيه صورة قبيحة للاستغلال والبلطجة وسطوة الميليشيات والسرقة العلنية للمواطنين حيث يقع تحت سيطرة قادة كبار في الأجهزة الحكومية وجهات متنفذة ، ينالون نصيبهم من هذا النهب المعلن للسكان في اطار مسلسل الفساد المالي والاداري المستمر في العراق منذ اكثر من 13 عاما .
القيادي في ميليشيات مايعرف بالحشد الشعبي "عدي الخدران" ، اعترف بوجود عمليات فساد كبيرة تقدر بمليارات الدنانير يوميا ، في منفذ الصفرة الجمركي مؤكدا أن منفذ جمرك الصفرة الواقع في ناحية العظيم على طريق بغداد - كركوك أصبح تحت سيطرة بعض القيادات الحكومية والجهات المتنفذة في محافظة ديالى، مضيفا ان الواردات اليومية لهذا المنفذ تبلغ 200 مليون دينار عراقي تذهب لجيوب المسيطرين على المنفذ وليس لخزينة الحكومة الحالية.
الخدران اضاف انه كانت تمر في المنفذ سابقا بين 4500-6000 شاحنة يوميا قبل اغلاق طريق بغداد -الموصل ، ولكن بعد إغلاق الطريق أصبح عدد الشاحنات التي تمر يوميا اكثر من 9500 شاحنة كبيرة لافتا الى أن عمليات الفساد وسيطرة عدد من موظفي الكمرك عليها وبعض القاده الامنيين سهلت عمليات عبور السيارات المفخخة بدون تفتيش مقابل دفع مبلغ 1000 دولار امريكي ، فضلا عن المواد المتفجرة من سيفور وTNT، بما يؤكد ان الأمر تحول لمنفذ لتلقي الرشوة وتهريب الأموال والبضائع وفرض الإتاوات .
اللافت في هذا الأمر ان النقطة وبحسب الخدران تم تأجيرها بـ200 ألف دولار شهريا لبعض موظفي الكمرك، فيما تؤجر بـ 30 الف دولار للساعة الواحدة، مبينا ان رئاسة الوزراء الحالية على علم كامل بما يجري في فضيحة لا تحدث في أي بلد في العالم.
غضب شعبي ضد الفساد والابتزاز الحكوميين
ردة فعل السكان على ما يتعرضون له في هذا المنفذ خرجت عبر تنظيم العشرات من سائقي الشاحنات ، اعتصامين مفتوحين ، الاول جنوب غربي مدينة بعقوبة في محافظة ديالى ، والثاني على الطريق الرابط بين كركوك وبغداد على مقربة من قضاء طوزخورماتو ، للمطالبة بمعالجة جذرية وشاملة لمعاناتهم المستمرة في منفذ الصفرة الحدودي بين بغداد وديالى ، حيث نظم العشرات من سائقي الشاحنات اعتصاما مفتوحا قرب قرية الربيع على طريق بعقوبة- بغداد القديم للمطالبة بمعالجة جذرية وشاملة لمعاناتهم بسبب الجمارك والسيطرات وفوضى تطبيق القوانين ووجود الجهات المتنفذة التي تعتبر نفسها فوق القانون من خلال ابتزاز المواطنين وتعمد معاملتهم باسلوب غير لائق .
سائقو الشاحنات بقضاء طوز خورماتو من جهتهم قطعوا طريق كركوك بغداد الدولي، ونظموا اعتصاما مفتوحا تعبيرا عن غضبهم من التأخير وإلحاق الضرر بهم بسبب منفذ الصفرة والجمارك التي تشوبها الكثير من الفساد ، من خلال استمرار الابتزاز المالي لهم .
الغضب الشعبي تصاعد واقتحم سائقو الشاحنات المعتصمين ، مقر المنفذ واقدموا على احراق شاحنتين ، احتجاجا على الانتهاكات الحكومية المستمرة من ابتزاز مالي ومعاملة غير لائقة يتعرضون لها كما قطع المتظاهرون الطريق بين كركوك وبغداد ، بسبب الاعتصام المفتوح الذي اقامه سائقو الشاحنات للضغط على الجهات الحكومية من اجل تنفيذ مطالبهم ووضع حد لمعاناتهم المستمرة من قبل القوات المتواجدة داخل المنفذ المذكور والابتزاز المتواصل الذي يتعرضون له ، ومطالبتهم بمعالجة سريعة للفساد والمحسوبية حول دخول وخروج الشاحنات.
الاعتصامات المفتوحة كان قد سبقها خروج العشرات من سائقي الشاحنات والمواطنين في تظاهرات سلمية في اربع مدن داخل محافظة ديالى، للمطالبة بمعالجة شاملة لملف الجمارك ومنها جمرك الصفرة بالاضافة الى التجاوزات في بعض السيطرات ونقاط التفتيش الحكومية من قبل القوات المتواجدة فيها و التي تتعمد ابتزازهم ماديا، كما سبقت هذه التظاهرات الغاصبة مظاهرات عدة في بغداد وديالى وقضاء طوزخورماتو ، لحل عاجل في منفذ جمارك الصفرة والذي يشهد منذ فترة فسادا ماليا واداريا كبيرين من قبل القائمين عليه وبتواطئ حكومي واضح.
مجلس ديالى يخرج بقرارات ضعيفة لحفظ ماء الوجه
أمام هذا التصاعد الكبير في الأوضاع والغضب الجماهيري العارم خرج مجلس محافظة ديالى الحالي المتواطئ في الفساد بقرارات لحفظ ماء الوجه بدت ضعيفة ولا ترقى لحجم المشكلة المتفاقمة .
أمين مجلس محافظة ديالى الحالي "خضر مسلم العبيدي" ، أعلن أن وفدا رفيعا من مجلس ديالى الحالي عقد اجتماعا موسعا مع ممثل رئيس مجلس الوزراء الحالي والهيئة العامة للجمارك الحالية في العاصمة بغداد تناول دراسة الأوضاع الراهنة في جمرك الصفرة والاعتصامات السلمية لسائقي الشاحنات عند المنفذ ، وخرج الاجتماع بقرارات واهنة كإلغاء ساحات وقوف الشاحنات في جمرك الصفرة وتنظيم تدفق الشاحنات للجمرك من خلال آليات بالتنسيق مع كمرك المنطقة الوسطى وزيادة الكوادر العاملة في الجمرك والمطالبة بالتحقيق في شكاوي سائقي الشاحنات بشان تعرضهم إلى تجاوزات غير مقبولة في بعض السيطرات .
قرارات ضعيفة واهنة من مجلس محافظة ديالى الحالي لا تتناسب مع استفحال المشكلة وحجم الغضب المتصاعد ضد سطوة الميليشيات والفساد الحكومي والابتزاز الرهيب الذي يتعرض له الشعب برغم الإجماع والاعترافات من السياسيين الحاليين بخطورة الأمر وتصاعد الأوضاع وزيادة الاحتكاكات بين الشعب والمسؤولين الفاسدين.
اعترافات من السياسيين الحاليين باستفحال الفساد في منفذ جمرك الصفرة
تحالف القوى العراقية الحالية وأمام تفاقم الأزمة اعترف على لسان عضو اللجنة المالية البرلمانية فيه "هيثم الجبوري " بأن التظاهرات الغاضبة لسائقي الشاحنات واقتحام منفذ الصفرة ، ردة فعل طبيعية لحالات الابتزاز والتلاعب بالأعصاب الذي تمارسه السلطة واجهزتها وبالأخص هيئة الجمارك الحالية بحقهم، مؤكدا تفاقم الوضع في نقاط التفتيش ومكاتب الجمارك باغلب مدن ومحافظات العراق بسبب الفساد المستشري فيها وممارسة الضغط على التجار والناقلين لإجبارهم على دفع الرشى وابتزازهم .
استشراء الفساد الحكومي في منفذ الصفرة الحدودي بات أمرا يحظى باتفاق الجميع ، لاسيما وقد اعترف رئيس لجنة النزاهة في البرلمان الحالي " طلال الزوبعي " ، بوجود شبهات فساد مالي كبيرة ، في منفذ الصفرة ، وذلك من خلال فواتير سجلت بكمرك 200 ألف دولار داخل المنفذ المذكور ، بينما المبلغ الحقيقي هو 47 الف.
الزوبعي اقر بأن التجاوزات الكبيرة التي تجري في منفذ جمرك الصفرة لا يوجد لها ردع سريع بعد ان تم تشخيص حالات كثيرة لا تتناسب وسعر البضاعة والرسم الحالي، مؤكدا ان منفذ الصفرة واحدا من تلك المنافذ التي تعرف بالفساد المالي والاداري الكبير .
الاعترافات بالفساد الضخم في المنفذ خرجت أيضا من حزب الدعوة في البرلمان الحالي الذي أقر العضو فيه عن محافظة ديالى "رعد فارس الماس " ، بأن الفوضى والفساد الحكومي فاقم الاوضاع في منفذ الصفرة وزاد من تدهورها خلال الايام الحالية ، مؤكدا ان جمرك الصفرة المذكور تحول إلى (لعنة) على الالاف من سائقي الشاحنات، وذلك بالطبع لاسباب تعود لتواطئ حكومي واضح مع اجهزتها القمعية في المنفذ المذكور والتي تبتز ماديا كل من يمر منه.
الماس اعلن ان معلومات واردة من عشرات سائقي الشاحنات الذين خرجوا في تظاهرة سلمية قرب تقاطع القدس شمال غرب بعقوبة في محافظة ديالى ، تكشف حجم الظلم الكبير الذي وقع عليهم من جهات تابعة للقائمين على منفذ الصفرة ، حتى أن بعضهم فقد مصدر رزقه بسبب هؤلاء الفاسدين، في ظل وجود مسلحين بزي مدني يقومون بابتزاز الناس في جمرك الصفرة شمال بعقوبة ويقومون بتحصيل الأتاوات منهم ومن يرفض يتعرض إلى الاعتداء .
الفساد صفة عامة في كل المنافذ الحدودية والجمركية والسيطرات الحكومية
أوجه الفساد والسرقة منفذ الصفرة لم تكن حدثا فريدا من نوعه وانما لمحة من صورة فجة للسرقة والابتزاز في جميع المداخل والسيطرات والنقاط الجمركية وهو ما أقرت به عضو البرلمان الحالي عن ائتلاف ما يعرف بدولة القانون "عالية نصيف" ، بوجود عمليات ابتزاز للمواطنين في سيطرات مداخل العاصمة بغداد الحكومية ، معترفة بأن تلك السيطرات تتلقى رشاوى ألف دولار عن كل شاحنة أو حاوية ، وهو ما يعكس حجم الفساد الكبير في جميع أركان الحكومة الحالية مؤكدة سيطرة مافيات الفساد على تلك المنافذ من أجل السرقة وتهريب السموم للشعب العراقي .
ائتلاف مايعرف بالوطنية الذي يتزعمه نائب رئيس الجمهورية الحالي "اياد علاوي "، اعترف هو الآخر على لسان العضو فيه "كامل الغريري" ، بنهب منتسبي جمرك السيطرات الحكومية لأموال الشعب ، من خلال فرضهم أتاوات على الشاحنات وتلقيهم رشاوى ، وهو ما يعكس حجم الفساد الكبير في النظام الجمركي الحالي كباقي المؤسسات والهيئات الحكومية.
التحالف الوطني الحالي أقر من جهته من خلال العضو فيه وفي اللجنة المالية البرلمانية "ماجدة التميمي" ، بوجود عمليات فساد بمليارات الدولارات في المنافذ الحدودية، وان مافيات خطيرة تتألف من سياسيين وأحزاب وميليشيات متنفذة في الحكومة الحالية تتحكم في تلك المنافذ ، محملة الحكومة الحالية ورئيسها "حيدر العبادي" اهمال الموضوع وعدم معالجته .
اعتراف آخر خرج من محافظ البنك المركزي الحالي "علي العلاق"الذي اقر بأن الرسوم الجمركية في نقطة الصفرة وغيرها من النقاط الجمركية يعتريها الكثير من الخلل والفساد الحكومي وضعف في الأداء، مشيرا الى ن ما يتم تحصيله في المنافذ يفوق إيرادات الدولة الأخرى، لكنها تذهب الى جيوب الفاسدين من المرتبطين بالحكومة الحالية .
المتابع إذاً للشأن العراقي في سنوات ما بعد الاحتلال لن يستغرب من التصرفات الحكومية التي تتحالف مع كل فساد وتتستر على كل مجرم ويميل ميزانها لصالح السارقين والناهبين لغنيمة العراق الجريح ، فلا تعويل على مسؤولين ولا وجود لمؤسسات ولا تطبيق لقوانين غير قانون الغاب الذي ينتصر فيه من يملك ميليشيات اكثر ونفوذا أعمق وضميرا أقل.
يقين نت
م