تقترب الانتخابات وتزداد التباينات والتوقعات بين المواطنين بين الامل بقدوم تغيرات جديدة تؤثر ايجاباً على الواقع المرير الذي وصل اليه البلد ، وبين التشاؤم من عدم جدوى الانتخابات لما لمسوه منذ انطلاق العملية السياسية التي جاء بها الاحتلال الى اليوم ، ومما يرونه يومياً من خلافات وصراعات بين السياسيين لزيادة نفوذهم ومكاسبهم الشخصية والحزبية فقط ، فلا يرون سوى الفشل تلو الآخر ، وانهم لن يتفقوا ابدا وقد تؤدي خلافاتهم الى تاجيل الانتخابات ، وبذلك تدخل البلاد في فراغ سياسي لانتهاء فترة صلاحية الحكومة والبرلمان ما يدفع الى تشكيل حكومة تصريف اعمال مؤقتة تزداد فيها الازمات السياسية والتدهور الامني بزيادة التفجيرات والخروقات الامنية التي يدفع ثمنها المواطن .
الخلافات والاتهامات حول مفوضية الانتخابات لا نهاية لها
يستمر الجدل و الصراع بين الفرقاء السياسيين حول مفوضية الانتخابات المتهمة بالفساد وتزوير الانتخابات السابقة ، لكن الجدل والصراع ليس لأن المفوضية تتهم بما ورد اعلاه ، بل لكون الخلافات مبنية على المصالح الحزبية والشخصية الضيقة ، من أجل زيادة نفوذهم لتحقيق مكاسبهم واطماعهم .
ويتبادل هؤلاء السياسيون الاتهامات والتصريحات ، لتضارب المصالح ومحاولات كل طرف منهم الإطاحة بالآخر ، حيث اتهم عضو البرلمان عن محافظة نينوى “أحمد الجبوري” لجنة الخبراء المكلفة باختيار أعضاء مجلس المفوضين في مفوضية الانتخابات باختيار اصحاب الولاءات الحزبية و أن “المجيئ بمفوضية انتخابات جديدة لا تختارها الاحزاب كما نراه بلجنة الخبراء اليوم التي قيمت الشهادات والدرجات وسنوات الخبرة والكفاءة والنزاهة للمرشحين من خمسين بالمئة وتركت الخمسين بالمئة الاخرى للولاءات للاحزاب والكتل او الشخص، مما سيعيد نتاج نفس الاشخاص التابعة لاحزاب”.
أما عضو اللجنة القانونية في البرلمان عن كتلة ميليشيا بدر “علي المرشدي” كان نص كلامه ، ان “اغلب الكتل وحتى التي تؤيد المفوضية لا ترغب بالابقاء على مجلس المفوضين الحالي لفترة مقبلة , مشيرا الى ان مساع اختيار اعضاء مجلس مفوضين جديد تجري بوتيرة عالية من قبل لجنة الخبراء النيابية” .
أما "علي العلاق" فقد رأى ان ” موضوع تاجيل الانتخابات اصبح امرا واقعيا”، لافتا الى انه “ليس من الممكن الان في الظروف الموجودة اجراء الانتخابات في ايلول من العام المقبل” .
عدم توافق السياسيين على جميع الاصعدة
تستشري الخلافات السياسية في البرلمان ومجالس المحافظات و الأقضية والنواحي فلا تكاد تنظر الى جهة إلا وترى الخلافات على أشدها من أجل حصول كل فئة على مآربها ، فيبدو المشهد السياسي و كأنه بركان ثائر ، يتقاذف فيه السياسيون الاتهامات تلو الاخرى من اجل تسقيط بعضهم البعض و الصعود على اكتاف الاخر .
كما في اتهام عضو البرلمان عن صلاح الدين “مشعان الجبوري” المحافظ بوجود ملفات لدى قيادة ميليشيات الحشد الشعبي تدين المحافظ “أحمد الجبوري” وتثبت تورطه بتهريب السلاح .
أما في الانبار فإن ملف إقالة الراوي وعودته إلى منصبه من أسباب تأجيج الخلافات داخل مجلس محافظة الأنبار ، حيث اعترف حزب الحل بالخلافات بين الكتل السياسية المشكلة لحكومة الأنبار بشأن مصير المحافظ المتهم بملفات فساد مالي وإداري كبيرة .
بينما هاجم "كاظم الصيادي" سياسيو الحكومة بعد تفجيرات دامية في العاصمة بغداد قائلا انه “يوما بعد يوم تثبت الحكومة فشلها وعجز صانعي القرار عن ايجاد اي حلول لمعالجة الانهيار الامني غير المسبوق في بغداد” .
رئيس الجمهورية “فؤاد معصوم” أبدى رفضه اصطحاب نائبه “نوري المالكي” ضمن الوفد المرافق له إلى المملكة العربية السعودية للشماركة في القمة الأمريكية الإسلامية العربية” ، فالخلافات بين الفرقاء لا آخر لها و تأتي الا بالمزيد من المتاعب على الشعب .
الصراعات المحتدمة بين الحكومة المركزية و حكومة كردستان
عدم صفاء العلاقة بين حكومتي بغداد وأربيل حيث تشهد توترا كبيرا ، إثر الخلافات التي لاتنتهي بينهما لتضارب المصالح حول النفوذ على الأرض و استقلال كردستان و تصدير النفط عبر كردستان و الإستفتاء حول مصير كركوك ، هذه أبر المحاور التي أدت الى عدم التوافق بين المركز و الإقليم
"أشواق الجاف" عضو البرلمان عن التحالف الكردستاني هاجمت رئيس البرلمان "سليم الجبوري" قائلةً “مغازلة الدول التي تقف بالضد من تطلعات الشعوب يجب ان لا تكون مخالفة للدستور الذي اعطى لهذه الشعوب والمكونات حق تقرير المصير او تكوين الاقاليم ، مؤكدة ان على الذي يقف ضد تطلعات الشعب وينتهك حقهم في اختيار مصيرهم ان يبحث عن موطن آخر له” .
أما عضو البرلمان عن التحالف الكردستاني “ماجد شنكالي” قال أن “كركوك لديها نظامها وفق المادة 140 من الدستور ، مستدركاً بالقول واذا كانت الحكومة الاتحادية ومجلس النواب والسياسيين جادين بشأنها ، يجب عليهم حل مشكلة كركوك وفق المادة 140 وتطبيقها” .
بينما رد “فادي الشمري” القيادي في المجلس الأعلى على تصريح للنائب "شاخوان عبد الله " قائلا “تصريحات النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني شاخوان عبد الله تقترب من لغة الشارع منها إلى لغة السياسة” .
وفي ذات السياق وصف عضو مجلس بغداد عن ائتلاف دولة القانون “سعد المطلبي” وفد كردستان الذي زار بغداد ، لتدارك أزمة كركوك المتفاقمة مع ساسة بغداد ، بأنه "فاقد للشرعية" .
ما نراه من انشغال الاحزاب السياسية بالازمات التي تعصف بالبلد مع تدني مستواها للوقوف بوجه التحديات الجارية و عدم مهنيتها و أهليتها لقيادة البلد حسب ما راه المواطن العراقي ، وتوقعات الخبراء السياسيين ، فإن الرؤى تشير الى عدم إمكانية إجراء الانتخابات بشروطها الدستورية في نيسان 2018، وإن الجميع سيكون امام “فراغ دستوري” كامل الاركان في بغداد والمحافظات مما يدفع الى تشكيل حكومة أكثر هزلاً لن تأتي بجديد من شأنه تحسين الاوضاع والسير قدماً باتجاه الخلاص من الواقع المزري .