هل فشل عبد المهدي في تطبيق الأمر الديواني المتعلق بالحشد؟

hozaya
16 أيلول، 2019

أكثر من شهرين مضيا على إصدار رئيس الوزراء الحالي "عادل عبد المهدي" أمره الديواني (237) في الأول من تموز/ يوليو الماضي، والخاص بإعادة هيكلة الحشد الشعبي.

ورغم مرور كل هذه المدة، إلا أن أي تطبيق لمواد الأمر الديواني لم تفعل على أرض الواقع، ما يطرح كثيرا من التساؤلات عن مدى جدوى الأمر الديواني، وهل تأخر تطبيقه يعني فشل عبد المهدي في إثبات رئاسته للحكومة؟

الأمر الديواني 237

"الحشد الشعبي بات يؤرق الحكومة سياسيا أكثر من تشكيله معضلة أمنية"

الأول من تموز/ يوليو الماضي، هو اليوم الذي أصدر فيه رئيس الوزراء الحالي "عادل عبد المهدي" الأمر الديواني 237 المتعلق بالحشد الشعبي وهيكليته وإعادة انتشاره.

وفي السياق، يقول أستاذ القانون الدستوري "سعيد علي" إن الأمر الديواني جاء خطوة صحيحة في مسيرة تنظيم عمل القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في البلاد والحشد الشعبي.

ويضيف في حديثه لوكالة "يقين" أن الكثير من اللغط دار عن آلية عمل الحشد وطبيعة موقعه ضمن المنظومة الأمنية للبلاد، لافتا إلى أن الجميع استبشر خيرا بالأمر الديواني، غير أن عدم تفعيله وتطبيقه بعد مرور 65 يوما من إصداره بات يثير الكثير من الشكوك حول تطبيقه.

ويشير علي إلى أن المادة الثانية من الأمر الديواني نصت على أن "يتم التخلي نهائياً عن جميع المسميات التي عملت بها فصائل الحشد الشعبي وتستبدل بمسميات عسكرية تشمل الحشد الشعبي أو أية تشكيلات أخرى محلية أو على صعيد وطني"، إلا أن هذه المادة لم يعمل بها بتاتا، وما يزال كل فصيل ضمن الحشد يتباهى بتسميته دون أي اكتراث للأمر الديواني.

"الكثير من اللغط دار عن آلية عمل الحشد وطبيعة موقعه ضمن المنظومة الأمنية للبلاد"

ويختتم حديثه بالإشارة إلى أن المادة الثامنة نصت على "حدد تأريخ 31/7/2019 موعداً نهائياً لوضع الترتيبات النهائية موضع التنفيذ" وبانتهاء المدة القانونية التي ألزم بها عبد المهدي نفسه في أمره الديواني، فإنه وضع نفسه ومنصبه السياسي كرئيس للوزراء في موقف محرج، كان يمكن أن يتلافاه بعدم إصدار أمر ديواني لا يستطيع تنفيذ أي من بنوده، بحسب علي.

هل فشل عبد المهدي؟

من جهته، يقول النائب عن محافظة نينوى "شيروان الدوبرداني" إن عبد المهدي فشل فشلا ذريعا في تطبيق أمره الديواني، إذ ومع أول خطوة في هذا الأمر والمتمثلة بأوامر تحريك قوات لواء 30 من سهل نينوى وانسحابها من السيطرات، فضل عبد المهدي في تطبيق أمره، واضطر للتراجع عنه بعد أن امتنع الحشد الشعبي (لواء 30) عن تطبيق أوامر الانسحاب واعادة الانتشار.

"كثير من النواب يبدون امتعاضهم من عدم تطبيق الأمر الديواني، إلا أن كتلهم السياسية تقف بالمرصاد"

ويضيف في حديثه لوكالة "يقين" أن فصائل الحشد الشعبي لا يمكن وضعها في سلة واحدة، إذ أن منها من يرضخ لأوامر القائد العام للقوات المسلحة كسرايا السلام وفصيل الحشد التابع للمرجعية، بحسب الدوبرداني.

ويلفت النائب إلى أن هناك فصائل أخرى ولاءها لجهات أخرى كعصائب أهل الحق وكتائب حزب الله، وهذا الأخيرة أعلنت صراحة عدم تطبيقها للأمر الديواني.

وكشف الدوبرداني عن أن كثيرا من النواب يبدون امتعاضهم من عدم تطبيق الأمر الديواني، إلا أن كتلهم السياسية تقف بالمرصاد لأي تحرك أو تصريح قد يضع الكتل السياسية المنضوين ضمنها في موقف محرج، بحسب تعبيره.

تطبيق جزئي

لم تمتثل فصائل الحشد الشعبي للأمر الديواني 237 باستثناء سرايا السلام التابعة لـ "مقتدى الصدر، وفي هذا الشأن يقول الناطق السابق باسم الحشد الشعبي والقيادي "كريم النوري" أن تطبيق الأمر الديواني الخاص بالحشد الشعبي يواجه عدة مشاكل من حيث الإنصياع للأمر فضلا عن المشاكل اللوجستية.

ويضيف النوري في حديثه لوكالة "يقين" أن بعض الفصائل لا تلتزم بأوامر رئيس الوزراء وهي تتمتع بثقل كبير في عدد المقاتلين والتسليح.

ويشير إلى أن المشكلة الأخرى هي المشكلة اللوجستية، موضحا أن التفجيرات التي استهدفت بعض مقار الحشد، أخرت تطبيق الأمر الديواني على اعتبار المحاذير الأمنية التي تبديها الفصائل فيما يتعلق بإعادة الانتشار، بحسب النوري.

ما مصير الأمر الديواني؟

يشير كثير من المحللين الأمنيين إلى أنه وبعد انقضاء كل هذه المدة على إصدار الأمر الديواني، فإنه بات من المستبعد تطبيقه، إذ يشير الخبير الأمني والضابط في الجيش العراقي السابق "يوسف بلال" إلى أن الشهرين الأخيرين شهدا كثيرا من التطورات تمثلت باستهداف مواقع الحشد العسكرية والأمنية، فضلا عن تفجر خلافات كبيرة بين قيادات الحشد الشعبي، وخاصة بين رئيس هيئة الحشد "فالح الفياض" ونائبه "أبو مهدي المهندس".

ويوضح بلال في حديثه لوكالة "يقين" أن هذه الخلافات ظهر تأثيرها واضحا على الفصائل الحشدية، إذ أن بعض الفصائل تدين بالولاء لولاية الفقيه وهذه تعتبر مرجعها العسكري في العراق "أبو مهدي المهندس"، بينما هناك فصائل أخرى تعتبر "فالح الفياض" هو القائد العسكري للحشد في البلاد، وهذه الخلافات عرقلت كثيرا تطبيق الأمر الديواني الذي يرى فيه المهندس تجاوزا على الحشد، على حد قوله.

"المرحلة المقبلة على العراق ستكون صعبة للغاية سياسيا وعسكريا واقتصاديا، إذ من غير المعقول أن يظل الوضع على ما هو عليه، في ظل التخندقات الإقليمية"

أما سياسيا، فتنظر الولايات المتحدة للحشد الشعبي على أنه أحد الأذرع الإيرانية في البلاد وبالتالي لا بد من تحجيمه قانونيا، ويرى أستاذ العلوم السياسية "فيصل الجبوري" أن الهدف من إصدار الأمر الديواني 237 المتعلق بالحشد كان سياسيا بالدرجة الأولى، إذ ومع الضغوط الأمريكية التي يتعرض لها عبد المهدي، حاول الأخير امتصاص الغضب الأمريكي من خلال إصداره لهذا الأمر.

ويضيف في حديثه لوكالة "يقين" أنه ومع رفض معظم الفصائل تطبيق الأمر الديواني، فإن تلك الفصائل وضعت عبد المهدي في موقف محرج كان يطمح لتجنيب الحشد تبعات الضغوط الأمريكية.

ويعتقد الجبوري أن المرحلة المقبلة على العراق ستكون صعبة للغاية سياسيا وعسكريا واقتصاديا، إذ من غير المعقول أن يظل الوضع على ما هو عليه، في ظل التخندقات الإقليمية التي تزداد وتيرتها يوما بعد آخر.

ويختتم الجبوري حديثه بالتأكيد على أن الحشد الشعبي بات يؤرق الحكومة سياسيا أكثر من تشكيله معضلة أمنية، إذ أن كثيرا من الكتل السياسية باتت تستخدم فصائلها المنضوية ضمن الحشد في منع تنفيذ قرارات حكومية تتعلق بسيادة الدولة وإحكام قوانينها.

شواهد كثيرة تدل على أن عبد المهدي لم يستطع تطبيق أمره الديواني على أصغر فصائل الحشد، فكيف سيستطيع تطبيق ذلك على فصائل تتخذ من بعض المناطق حصونا لها، ومنعت رئيس الوزراء والمسؤولين من الدخول اليها، كما حدث في جرف الصخر.

29 أكتوبر، 2019
استقالات شفوية لنواب ومسؤولين محليين.. ما حقيقتها وما القادم؟
1 فبراير، 2018
ميليشيا الحشد تخطط للسيطرة على إدارة "نينوى" عبر الانتخابات
19 ديسمبر، 2019
ناشطون عراقيون: #الحكومة_العراقية_تسقط_إلكترونياً
14 سبتمبر، 2017
بين شروط تطلب وأوامر تفرض... إستفتاء كردستان وحظوظ إجرائه بموعده المحدد
4 يناير، 2024
 أكثر من 68 ألف حالة طلاق .. أرقام قياسية شهدها العراق خلال 2023
9 ديسمبر، 2022
تداعيات سرقة القرن.. هل يجيز القانون إبرام صفقة مع المتهمين؟
12 يوليو، 2023
جفت أنهار العراق ونفقت أسماكه .. والحكومة ما زالت تتقصى الحقائق
8 أكتوبر، 2021
 أغلبية عراقية لا تعول على الانتخابات و تستبعد حدوث أي تغيير
11 مارس، 2018
#فشل_ولاية_الفقية.. مغرّدون ينتقدون سياسة إيران
15 سبتمبر، 2022
أرقام صادمة عن عدد المفقودين في العراق وعوائلهم تتعرض للابتزاز وسوء المعاملة
19 ديسمبر، 2020
ذي قار والسليمانية .. "غزل" المتظاهرين يكشف وحدة مصيرهم
13 أبريل، 2021
آلاف العائلات في اللطيفية تواجه مصيراً مجهولاً بعد الإستيلاء على أراضيها
menu-circlecross-circle