تهريب البضائع من إيران يهدد ديالى بتفشي "كورونا"

hozaya
30 آذار، 2020

فيروس كورونا الذي تخطى خطره تهديد العالم وتحويل القرية الكونية إلى دوائر منفصلة، كلاً منها ضحية مؤجلة، تنتظر استنزاف مصادر قوتها التي ترتكز عليها في البقاء، بعد أن قطع التواصل الخارجي والداخلي للعالم وعطل الاقتصاد الدولي وتهديده لنظم الكمبيوتر إن توسع أكثر بالانتشار.

لم يترك الفيروس هذه المرة فرصة للمفاضلة بين الدول كعادة الحياة سوى بالالتزام بتعليمات منظمة الصحة العالمية والتي قضت بإجراءات الحجر المنزلي وإغلاق المنافذ المؤدية من وإلى المناطق التي سجلت إصابات.

وفي وقت لم يُكتشف فيه لقاحاً أو مصل للمرض جعلت تلك الإجراءات العالم أجمع يتسابق بمضمار واحد ينتصر فيه من يلتزم تطبيق التوجيهات من دون تسويف أو حسابات لمصالح جانبية.

وبما أن تسجيل العراق لما يفوق 700 إصابة مؤكدة منها نحو 50 حالة وفاة، أغلبها قد اكتسب العدوى من إيران التي تفشى المرض فيها بشكل ووقت غريب لتسجل 35408 إصابة منها 2517 حالة وفاة، قد اضطر لغلق المنافذ الحدودية منذ الأيام الأولى لانتشار الفيروس، وفرض حظر لتجوال منذ 17 آذار ولغاية 11 نيسان.

شهادات

وعلى الرغم من تأكيد الصحة العالمية على أن سبل الدول لتفادي كارثة الوباء هي تطبيق التوجيهات بشكل صارم، يقول أهالي قضاء مندلي بمحافظة ديالى الحدودية مع إيران، إن الحكومة لا تزال غير جدية بتنفيذ توجيهات الصحة العالمية ولا تهتم بتجارب الدول بل ما زالت تترك المجال لعصابات الأحزاب المتمثلة بالميليشيات أن تعرض العراق والمحافظة لخطر محدق لغرض مصالحها الشخصية.

"محمد الفيلي" يسكن ناحية مندلي المحاذية لإيران والتي تضم منفذ "سومار" الحدودي يقول في حديثٍ لـ "وكالة يقين"، إن "المنفذ لم يتوقف عن عمل إدخال البضائع بشكلٍ غير رسمي على الأقل منذ عام 2014".

"الشخصيات التي تعمل على إدخال البضائع الإيرانية الممنوعة من الاستيراد مدعومة إيرانياً ولها أذرع داخل الحكومة"

ويضيف أن "الحديث عن ذلك يعد أمراً مستهلك لا فائدة فيه لكن الوقت قد أختلف عن سابقه لم يعد موضوع التهريب سرقة فحسب بل أن الأمر ينذر بكارثة للمحافظة بل يمكن أن تصيب العراق بأكمله".

وزاد الفيلي بالقول إن "استمرار العمل الذي أوقفته الحكومة يعني استمرار للاحتكاك مع الإيرانيين والذين يمكن أن ينقلوا العدوى للجانب العراقي كما حدث في بداية الأمر"، مبيناً أن "الجهات العاملة على ذلك الأمر تمتلك اختام جمركية وتواقيع جاهزة فضلاً عن سيطرتها على الطريق المؤدي من المنفذ وصولاً إلى العاصمة بغداد".

وفي السياق يقول مصدر مطلع أن: "التهريب ليس بالأمر الغريب عن المنفذ لكن بعد عام 2014 حينما تنفذت الميليشيات بشكل واسع بحجة مكافحة الإرهاب قد خضع وبشكل مباشر لتأثير شخصيات تنتمي لأحزاب معروفة لديها فصائل مسلحة متنفذة في الحكومة والشارع".

المصدر الذي يعمل مخلص جمركي داخل المنفذ منذ سنوات عدة أضاف أن: "كاميرات المنفذ المرتبطة بشكلٍ مباشر مع دائرة المنافذ ببغداد يتم اطفائها بضغط على مدير المنفذ وتواطؤ في ساعات الليل المتأخرة من خلال إحداث عطل فني من قبل شخصيات متنفذة في الأحزاب ومعرفة للحكومة".

واستدرك "بعد إطفاء الكاميرات يبدأ تمرير الشحنات وبشكل سريع قبل أن يعاودوا تشغيلها"، مشيراً إلى أن "العمل هذا مفضوح للجميع والحكومة على يقين منه لكن ليس هناك جرأة لمواجهة الأحزاب أو منعها والتي يمكن أن تخلق فوضى في شتى المحافظة فيما لو تم التعرض لمصالحها".

"عمل المنافذ قد توقف تماماً منذ إعلان ايقاف التبادل التجاري"

ومضى بالقول إن "الشخصيات التي تعمل على إدخال البضائع الإيرانية الممنوعة من الاستيراد مدعومة إيرانياً ولها أذرع داخل الحكومة العراقية ولا أحد يجرؤ على إيقافها"، لافتاً إلى أنها "لا تتردد بقتل أو مهاجمة كل من يحاول منافستها في العمل أو تتبعها".

واختتم المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه حديثه بأنه "لا يمكن إيقاف التهريب فهو لا يعد نشاطات لعصابات شعوبية بل هو تواطئ حكومي وتعاون مرتب له بين الجانبين العراقي والإيراني لاستمرار تدفق البضائع الإيرانية الذي بدوره ينعش الاقتصاد الإيراني والذي يعتمد بشكل كبير على تصديره إلى العراق"، محذراً بالوقت ذاته من "نقل عدوى فيروس كورونا عن طريق التعامل بين الجانبين".

نفي حكومي واستعدادات للقصاص

ومن جانبه نفى المتحدث باسم المنافذ الحدودية علاء القيسي ذلك بحديثٍ لـ "وكالة يقين"، قائلاً: "عمل المنافذ قد توقف تماماً منذ إعلان ايقاف التبادل التجاري ولا يوجد مرور لأي شحنات باستثناء المائة شاحنة والتي أعلن عنها محافظ ديالى مثنى التميمي"، مؤكداً على "إيقافها واعتبارها جريمة منظمة".

وفي وقت سابق من يوم الجمعة 27 آذار أعلن محافظ ديالى إيقاف مائة شاحنة محملة ببضائع قد دخلت المحافظة بشكل غير رسمي كانت تروم الوصول إلى بغداد عن طريق منفذ "فيروز خان" التابع لـ "كردستان" والذي مازال قيد العمل.

"يستمر المهربون بنشاطاتهم غير القانونية بين العراق وإيران بإدخال الممنوعات عن طريق ضعف المراقبة على الشريط الحدودي"

وفي رد على ادعاءات الأهالي طلب القيسي تقديم دليل على ذلك قائلاً "نحن واثقون من عدم مرور أي بضاعة أو وجود أي تعامل بين الجانبين وإن وجد عكس ذلك فليقدموا لنا أي دليل وأنا بدوري كمتحدث باسم المنافذ الحدودية سأقوم بتعميم ذلك على الجميع".

وفي وقتٍ سابق أعلنت الحكومة العراقية عن إغلاق المنافذ الحدودية البرية وتعليق التبادل التجاري مع إيران.

ومن جانب آخر يستمر المهربون بنشاطاتهم غير القانونية بين العراق وإيران بإدخال الممنوعات عن طريق ضعف المراقبة على الشريط الحدودي بين الأراضي العراقية والإيرانية والتي من الممكن أن تكون سبباً في تفشي كورونا في العراق.

31 يوليو، 2017
معاناة المبتعثين العراقيين تتفاقم بسبب الأزمة المالية والتقشف
26 نوفمبر، 2020
وزارة الصحة توصي به ولا تستورده .. فقدان لقاح الإنفلونزا الموسمية يفاقم أزمة كورونا
14 يونيو، 2022
موسم حصاد القمح لا يحقق الاكتفاء.. كيف سيوفر العراق خَزينه الاستراتيجي؟
10 فبراير، 2017
اتفاقية خور عبدالله الحدودية… بذرة توتر وازمة جديدة تتفجر بين العراق والكويت
17 أبريل، 2021
لضعف المفاوض العراقي..إيران تستولي على ميناء العميّة النفطي 
13 يونيو، 2017
كيف تعاملت القوات الحكومية مع أزمات النازحين ؟ 
1 أبريل، 2017
محنة اهالي الموصل... تسويف مستمر وتغطية على مرتكبي المجازر
30 مارس، 2020
واشنطن تحضر لحملة عسكرية في العراق.. هل تشتعل حرب جديدة؟
20 أبريل، 2023
جرف الصخر .. أمل العودة الذي بددته مطامع السياسيين
2 يونيو، 2019
حرب المولات.. وسيلة جديدة لتنافس المتنفذين
27 أغسطس، 2021
الجامعات الأهلية في العراق .. مصادر لتمويل الميليشيات وتبييض الأموال
22 نوفمبر، 2016
صور الدمار والخراب الانتقامي في الموصل واطرافها...تعيد للاذهان ماارتكب من جرائم حرب في الانبار
menu-circlecross-circle