خميس بغداد الدامي .. فشل أمني وسخط شعبي واسع 

hozaya
27 كانون الثاني، 2021

مازالت ردود الفعل الغاضبة على المستويين الخارجي و الداخلي تتوالى حول التفجير الإجرامي المزدوج الذي استهدف سوق الملابس المستعملة في الباب الشرقي وسط بغداد في الحادي والعشرين من كانون الثاني الجاري. وأوقع التفجير  32 ضحية وأصاب 110 آخرين بجروح مختلفة وهي أكبر عملية تفجير من هذا النوع تشهدها البلاد منذ ثلاث سنوات. ويذكر أن تفجيرات وقعت في ظروف مشابهة أثناء الإعداد لتنظيم انتخابات تشريعية مبكرة عام  2018.

فعلى المستوى الخارجي وجه المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش رسالة تعزية لأسر الضحايا ناشد فيها الشعب العراقي "رفض أي محاولات لنشر الخوف والعنف بهدف تقويض السلام والاستقرار والوحدة." داعياً الحكومة العراقية إلى "ضمان تحديد من يقفون وراء هذه الجرائم المروعة وتقديمهم إلى العدالة بشكل عاجل". مجدداً التزام منظمته بدعم الشعب العراقي في جهود تعزيز السلام، بحسب ما أورده موقع أخبار الأمم المتحدة.

 وفي الداخل اتهمت هيئات ولجان شعبية النظام السياسي بالتسبب في هذه المجزرة مؤكدة دور النظام الإيراني في التخطيط لهذه الأفعال. وقال بيان للجنة العليا للميثاق الوطني العراقي إن التفجيرات جاءت بعد اتفاق الأحزاب الممسكة بزمام السلطة على تأجيل الانتخابات ضمن مساع لإعادة البلاد إلى نفق الطائفية عبر تأجيجها خلال الفترة الحالية بقصد استمرارهم بنهب البلاد خدمة لمخططات إيران. من ناحية أخرى أشار البيان إلى أن التفجيرات تحمل رسالة واضحة للرئيس الأمريكي الجديد لفرض مواقف في صالح النظام الإيراني في أي مفاوضات قد تجرى بخصوص ملفها النووي لرسم تفاهمات جديدة يدفع ثمنها المواطن العراقي. وربط البيان بين هذه التفجيرات الإجرامية وبين تصريحات نوري المالكي في اليوم السابق للجريمة والتي أشار فيها إلى اعتزامه العودة إلى الحكم ، وذكّر البيان بفترة حكمه التي وصفها بأنها من أخطر الفترات التي مر بها العراق ومن أسوأها. 

وفي إطار التراشق بالاتهامات حملت لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب الجهات الأمنية مسؤولية هذه التفجيرات. وقال عضو اللجنة محمد تقي الآمرلي إن المجزرة حدثت بسبب "تقاعس كل من الاستخبارات والأمن الوطني والمخابرات في أداء مهمتهم في مكافحة الإرهاب والتصدي له" حسب تعبيره. وأكدت مصادر نيابية إن "الجهات الحكومية تسلمت معلومات عن التفجير قبل يومين من وقوعه" الأمر الذي عدّه خبراء "إدانة للحكومة وقواتها في تحمل المسؤولية عن الحادث".

إن الإتهامات تلاحقنا في كل الكوارث التي يتسببون بها فنحن ضحايا ومتهمون في نفس الوقت.

الموقف الرسمي  

وسارع المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة اللواء تحسين الخفاجي بتحميل تنظيم الدولة "داعش"  مسؤولية الوقوف وراء التفجير، وأضاف الخفاجي في تصريح تلفزيوني إن "الأجهزة الأمنية مستمرة في ملاحقة الجناة ومن قدم العون لهم وساعدهم"حسب زعمه. وهذا التنظيم هو الشماعة التي اعتادت الحكومة وجهاتها الأمنية تعليق إخفاقاتها عليه حيناً والتغطية على المنفذ الحقيقي أحياناً أخرى، وغالباً ما تنظم حملات للتنكيل والإنتقام، تارة بأيدي قواتها وتارة بإيكال الأمر إلى عناصر من الميليشيات في المناطق التي تحكم سيطرتها عليها ضد مواطنين بدعوى الإنتماء للتنظيم. وشكك مواطنون شهدوا التفجيرات ببيان نسب لهذا التنظيم وتناقلته مواقع التواصل يتبنى العملية، ولم يستبعدوا أن تطال الإتهامات بتقديم العون الناشطين المدنيين الذين شهدت ساحة التحرير القريبة من مكان التفجير تظاهراتهم المنددة بالعملية السياسية منذ أكثر من عام. وقال سعد م. وهو بائع صحف شارك في أغلب التظاهرات إلتقته إحدى الوكالات الخبرية "إن الإتهامات تلاحقنا في كل الكوارث التي يتسببون بها فنحن ضحايا ومتهمون في نفس الوقت." مضيفاً "يقتلوننا ويختطفون ناشطينا ويرتكبون كل الجرائم ثم يلصقونها بنا، نحن أبناء هذا الوطن ولا نطالب بغير حقوقنا فيه كمواطنين".

إنهم يبحثون عن حجة للإنتقام منا. التفجير وقع في بغداد أمس واليوم تنتشر القوات في الموصل ، لابد أنهم يعدون لطبخة جديدة

حملة انتقامية في الموصل والأنبار 

وفي ليلة التفجير شهدت القنوات التلفزيونية التابعة للأحزاب حملة مسعورة لاتهام مواطنين من الموصل بتنفيذ الهجوم لتشهد المدينة في اليوم التالي للتفجير انتشاراً واسعاً للقوات الحكومية وسط استغراب السكان المحليين. وعلق مواطنون موصليون على هذا النشاط بالقول "لماذا لم نشاهد هذه القوات عندما كانت الميليشيات تفتك بنا؟" وقالت سيدة عائدة من مخيمات اللاجئين لإحدى الصحف "إنهم يبحثون عن حجة للإنتقام منا. التفجير وقع في بغداد أمس واليوم تنتشر القوات في الموصل ، لابد أنهم يعدون لطبخة جديدة". وأكد مصدر أمني في تصريح صحفي "إن قادة أفواج الطوارئ في الموصل شددوا من إجراءاتهم في المناطق المزدحمة والحيوية مثل الأسواق العامة". وفي الأنبار انتشرت مفارز مكافحة الإجرام في سيطرات المحافظة، وقال بيان للمكتب الإعلامي لقيادة شرطة الأنبار إن خططاً أمنية وضعت "تتضمن كافة تشكيلات قيادة شرطة الانبار من الفوج التكتيكي وفوج سوات وشرطة الأنبار ومكافحة الاجرام وافواج الطوارئ والشرطة المحلية والنجدة وقسم شؤون المخدرات " بحسب البيان الذي أكد القاء القبض على عدد من المواطنين بزعم أنهم مطلوبون وفق المادة 1/4/ ارهاب.

وشهدت مناطق الفلوجة والكرمة بالإضافة إلى الرضوانية غرب بغداد حملات مشابهة تم خلالها إلقاء القبض على ثلاثة عناصر قال جهاز مكافحة الإرهاب إنهم ينتمون لتنظيم الدولة "داعش". وقال البيان إن الحملات جاءت رداً على الهجوم المزدوج في بغداد لكنه لم يذكر لماذا لم تجر هذه الحملات قبل وقوع الجريمة. 

في المقابل استجاب العديد من أبناء محافظة الأنبار لنداء أطلقه متطوعون من شباب المدينة عبر مواقع التواصل للتبرع بالدم لجرحى الإنفجار. وتوجه المتبرعون إلى مستشفيات مدينة الرمادي وبقية مدن المحافظة للتبرع.  

وفي أربيل شارك العشرات من المواطنين مساء اليوم التالي للجريمة في وقفة حداد ألقوا فيها كلمات تعزية وتضامن مع أسر الضحايا. 

ووصفت وسائل إعلام قامت بتغطية هذه الفعاليات في الأنبار وأربيل بأنها "رد على حملة التأجيج الطائفي التي تقودها أحزاب السلطة والتي كانت جريمة ساحة التحرير المحرك لها ، وتنسجم مع دعوة الأمين العام للأمم المتحدة في "رفض أي محاولات لنشر الخوف والعنف بهدف تقويض السلام والاستقرار والوحدة" .

16 يناير، 2018
مغردون: ما علاقة هجوم بغداد بالانتخابات العراقية المقبلة؟
9 سبتمبر، 2023
مواد الدستور الخلافية تعيد المواجهات الدامية لمحافظة كركوك
27 ديسمبر، 2020
الأزمة الإقتصادية .. هل تطيح بالعملية السياسية في العراق؟
10 أغسطس، 2016
الوضع السياسي في العراق ينازع بين تهم موجهة واخرى تسقط بصفقات ووعود مالية
4 سبتمبر، 2019
ضربات مرتقبة على مقارّ جديدة للميليشيات.. وكلاء إيران في خطر
23 نوفمبر، 2017
#العلوم_تنتفض_ضد_الظلم.. خريجو كليات عراقية ينتفضون ضد البطالة
10 أبريل، 2018
ميليشيا "حزب الله".. سلطة ونفوذ وتغوّل في مفاصل العراق
22 يونيو، 2022
رغم الأزمة .. "الموارد المائية" تتجاهل خزيناً هائلاً للمياه الجوفية في الصحراء الغربية
12 أكتوبر، 2019
رواتب وتشغيل وسكن.. هل ينفذ عبد المهدي وعوده؟
17 أغسطس، 2017
لماذا لم تستطع المدارس العراقية في تركيا استيعاب أبناء اللاجئين العراقيين؟
25 فبراير، 2020
أول إصابة بكورونا في العراق.. تخوف كبير والمذاخر تستغل الأزمة
9 أكتوبر، 2019
حجب الإنترنت في العراق.. إسكات للمحتجين وخسائر بالملايين
menu-circlecross-circle