المجاميع المسلحة تستولي على المراعي في المناطق الحدودية وتعرقل الإستثمار فيها 

hozaya
8 حزيران، 2021

منذ انتهاء العمليات العسكرية مع تنظيم الدولة "داعش"، بدأت المجاميع المسلحة التابعة للحشد الشعبي وبقية الميليشيات، بنشاطات مشبوهة في المناطق التي جرت بها تلك العمليات. فبعد أن هجرت سكان تلك المناطق المدنيين بدأت بالإستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي المحيطة بمناطقهم، بما فيها مناطق الرعي وحتى المناطق الصحراوية. وبحسب أعضاء في البرلمان فإن مجاميع تابعة لمتنفذين أحكمت سيطرتها على مئات الآلاف من الدونمات بما فيها مناطق حزام بغداد، واعترفت وزارة الزراعة بذلك وفق ما ذكرته مصادر صحفية. وتنوعت نشاطات هذه المجاميع بين المهام العسكرية والإنشطة الإقتصادية المشبوهة، التي تركزت على تجارة الأراضي، وأصبحت شبه علنية في السنوات الأخيرة. وذكرت مصادر سياسية في محافظة نينوى إن هذه المجاميع أحكمت سيطرتها قبيل انتهاء المعارك ، وبدأت "تفرض طوقاً أمنياً على المناطق الصحراوية والحدودية وتمنع الوصول إليها." وبرز الحشد الشعبي إلى الواجهة في عدة مناطق من بينها الموصل منذ 2016، وأكدت هذه المصادر لصحيفة محلية إن "هناك أعمال تسييج وتعديل لبعض الأراضي، لكن حتى الآن لم نعرف سبب ذلك". تفرض هذه المجاميع سيطرتها على مسافات شاسعة من المناطق الحدودية السورية والاردنية والسعودية، وبحسب هذه المصادر، فإن "أغلب الفصائل تمنع إقامة أي مشروع اقتصادي أو زراعي إلا بموافقتها، ويضطر المستثمرللخضوع لشروط الفصيل، لأنه بالنهاية هو الموجود على الارض وهو من سيقوم بحماية المشروع".

هناك مئات الآلاف من الدوانم المخصصة للرعي في الأنبار ونينوى والنجف والمثنى والبصرة، مستغلة من قبل جهات متنفذة بعقود مزورة، وتقوم هذه الجهات بحجزها بأسيجة وحرثها وبيعها بعقود غير رسمية أو التجاوز عليها

تراجع المستثمرين

وكان من المفترض أن تبدأ المملكة العربية السعودية باستثمار مليوني دونم من المراعي العراقية، ضمن اتفاق حكومي معها العام الماضي، لكنها انسحبت إثر حملة شنها العديد من قادة الأحزاب التي ترعى هذه الميليشيات، من بينها دولة القانون والفتح والعصائب والنجباء، هاجمت خلالها مشروع الإستثمار السعودي، لكن وزارة الزراعة العراقية أرجعت انسحاب الجانب السعودي "لأسباب فنية". ووجه عبود العيساوي عضو لجنة الزراعة والمياه والأهوار النيابية إتهامات ل"متنفذين"، بالإستحواذ على أراض شاسعة في البادية، مخصصة للرعي. ونقلت مصادر صحفية عن العيساوي قوله، إن "هناك مئات الآلاف من الدوانم المخصصة للرعي في الأنبار ونينوى والنجف والمثنى والبصرة، مستغلة من قبل جهات متنفذة بعقود مزورة، وتقوم هذه الجهات بحجزها بأسيجة وحرثها وبيعها بعقود غير رسمية أو التجاوز عليها"، مضيفاً إن لجنته قامت ب "حملات مع مديريات الزراعة والداخلية وقوات الحدود من أجل إيجاد حل لهذه المشكلة التي بدأت تتفاقم، نتيجة ضعف المتابعة من قبل الجهات المعنية، إذ وردتنا شكاوى جديدة منذ أيام، باستيلاء عدد من الجهات على بادية النجف والسيطرة عليها، وتسييج ما بين 10 آلاف إلى 20 ألف دونم، ومنع الرعاة من التجوال فيها". واعترفت  وزارة الزراعة على لسان الناطق باسمها حميد النايف، بإن "هناك فعلاً جهات متنفذة تسيطر على آلاف من الدوانم المخصصة للرعي"، بحسب ما نقلت عنه وكالات محلية.

الرحيل طوعاً وقسراً

ولم تعد الموافقات الرسمية التي يحملها الرعاة في الأنبار مجدية لهم لممارسة عملهم الذي نشأوا عليه في ممارسة الرعي في الأراضي المفتوحة المحيطة بمحافظتهم، والممتدة حتى الحدود السورية والأردنية والسعودية ، حيث يتم إبعادهم عنها بشتى الطرق. وفي تصريح صحفي قال قائممقام الرطبة عماد الدليمي إن "مهنة الرعي والثروة الحيوانية في الأنبار مهددة بالانقراض بسبب منع الرعاة من العمل، في مناطق مجازة رسمياً من وزارة الزراعة، وهجرة الرعاة إلى المدينة بشكل كبير"، مؤكداً أنه تلقى مئات الشكاوى حول هذا الموضوع، لكن المنع يتم بذريعة تهريب الثروة الحيوانية، وهو "أمر غير مبرر" بحسب الدليمي. وأيدت مصادر في الأنبار ما ذهب إليه الدليمي من أن مهنة الرعي تكاد تنقرض في محافظتهم، مؤكدة إن "فصائل مسلحة قامت في منتصف نيسان الماضي بشن حملات منظمة على الرعاة في الصحراء، وجمعت كل مستمسكات الرعاة دون أن توضح السبب وراء هذا الاجراء." وتداول ناشطون مقطعاً مصوراً يظهر عنصراً في "سرايا الخراساني" وهو يصادر الأوراق الثبوتية من أحد البدو الرحل في الصحراء دون ذكر الأسباب. وتأتي هذه المضايقات في سياق حملات التهجير القسري من أجل تنفيذ مخططات التغيير الديموغرافي في هذه المناطق، فتارة تتخذ من "تهريب المواشي" ذريعة، وتارة تتهم هؤلاء الرعاة بالعمل مع تنظيم الدولة "داعش" لإجبارهم على الرحيل.  

 

80 حالة نزوح من بدو ورعاة من صحراء الأنبار جراء المضايقات التي نفذتها الميليشيات

متهمون حتى يثبت العكس

واضطرت أعداد كبيرة من الرعاة إلى النزوح باتجاه مدن القائم وهيت والمحمدي، بسبب تعرضهم لمضايقات من قبل الميليشيات المسلحة، وفق أحاديث أدلوا بها لمصادر صحفية، أكدوا خلالها إن الميليشيات اعتدت عليهم بالضرب، وصادرت مواشيهم وإبلهم، وأتلفت خزانات الماء للحيلولة دون عودتهم إلى مناطقهم. ونقلت المصادر عن مسؤول محلي قوله إنه "تم مؤخراً تسجيل نحو 80 حالة نزوح من بدو ورعاة من صحراء الأنبار جراء المضايقات التي نفذتها الميليشيات "، مضيفاً إن هؤلاء النازحين "خيموا عند أطراف مدن الأنبار، وتقدموا بشكاوى لدى الشرطة، بشأن المضايقات التي واجهوها، وأن إفاداتهم أظهرت أن هذه الميليشيات تهدف إلى "إخلاء تلك المناطق من أي تواجد مدني بغية ممارسة أنشطة غير قانونية". وفي هذا الصدد أكد العقيد محسن ستار العوادي من قيادة عمليات الجزيرة والبادية، إن القوات العراقية "تلقت شكاوى مختلفة من بدو ورعاة، حيال مضايقات وقضايا ابتزاز في مناطق بالقرب من القائم والرطبة والعناز."

ويشكو الرعاة والمزارعون في المناطق النائية من أنهم "متهمون" على الدوام من قبل الجهات الرسمية بتهمة ما، ومطاردون بلا سبب من قبل الميليشيات.

25 مارس، 2023
رمضان يرهق العراقيين: أسعار مرتفعة وركود يسيطر على السوق
3 نوفمبر، 2018
مغرّدون: آثار العراق المسروقة تباع في مزادات علنية!
5 مارس، 2024
عائلات عراقية محاصرة في غزّة .. صمت وتجاهل من حكومة بغداد
12 أكتوبر، 2017
الموصل المنكوبة لاتجد من يخرج جثث ابنائها من تحت انقاض بنيتها المدمرة بالعمليات العسكرية
6 مارس، 2023
صحافيو العراق تحت رحمة قانون "المحتوى الهابط"
10 يوليو، 2017
إستطلاع : ما الهدف من تواجد ميليشيا الحشد قرب الحدود العراقية ؟
22 أغسطس، 2019
ذكرى مجزرة مسجد مصعب.. كيف استمرت المؤامرة الطائفية في ديالى؟
23 مارس، 2020
"حزام سامراء".. حرب الديموغرافيا تتواصل بصمت
18 يوليو، 2019
مصفى بيجي.. نهب وضغوط لأجل عدم إعماره
15 مايو، 2021
أهوار العراق من قائمة التراث العالمي إلى بيئة ملوثة ومهملة
5 أبريل، 2021
فرضيات تعويم العملة النقدية وتأثيرها على السياسة المالية في العراق
5 ديسمبر، 2018
حكومة عبدالمهدي "مهدَّدة".. استمرار الخلاف على منصبي الدفاع والداخلية
menu-circlecross-circle