البطالة تفتك بأبناء البلد و مليون وافد يحتلون أماكنهم في سوق العمل

hozaya
22 آب، 2021


يسهم توقف المشاريع في ضخ أعداد متزايدة من العاطلين إلى حافة الفقر، حيث أظهرت تقارير صحفية أرقاماً مرتفعة لعدد المشاريع المتوقفة، ونقلت هذه التقارير عن المتحدث الرسمي باسم وزارة الصناعة "مرتضى الصافي"، أن 83 معملاً ومصنعاً متوقف عن العمل، من مجموع 288 يضمها القطاع العام في كافة المحافظات ، تتوزع على الصناعات الدوائية والكيميائية والغذائية والنسيج وغيرها.
وتشير هذه التقارير إلى أن 46 شركة من بين 67 تعود لوزارة الصناعة، لم تحقق أي أرباح منذ الإحتلال عام 2003 ، فضلاً عن جميع الشركات التابعة لوزارة الدفاع ، والشركات العامة التابعة لوزارة الكهرباء، والتي كان بإمكانها استيعاب أعداد كبيرة من العاطلين في حالة تأهيلها. وبالرغم من إنفاق ما يقدر ب 120 تريليون دينار، أي ما يعادل 101 مليار دولار تقريباً لإعادة تأهيل شركات القطاع العام، خلال السنوات التسع الممتدة بين 2005 و 2014، إلا أنها لم تفلح في تحسين واقعها المتردي . وأوردت هذه التقارير مثالاً على الإهمال في هذا الجانب، حيث فشلت حكومات الإحتلال في تشغيل المدينة الصناعية ، التي أقيمت قبل الإحتلال في محافظة القادسية على مساحة 200 دونم، وتضم معامل عديدة لإنتاج المنظفات وتعبئة الشاي والحليب وتفريط وطحن الذرة وإنتاج الملح وغيرها من المعامل.

نسبة عالية من العمالة الأجنبية دخلت إلى العراق بطريقة غير شرعية ومخالفة للقانون عن طريق شركات، أو التهريب بطرق معينة


أما ما يتعلق بالمشاريع الإستثمارية فتؤكد رئيسة الهيئة الوطنية للإستثمار "سها النجار" ، إن "أكثر من 1000 مشروع استثماري نسبة إنجازها صفر، في حين تبلغ نسبة الإنجاز في 800 مشروع آخر حوالي 5‍%، وذلك من أصل 2300 مشروع هي مجمل المشاريع الاستثمارية في البلاد".
وفي ظل هذا الواقع أصبحت فرص العمل نادرة جداً ، سواء للمهن البسيطة أو لحملة المؤهلات العلمية. ومع ذلك هناك ما يقرب من مليون عامل أجنبي يسيطرون على هذه الفرص النادرة ، ويحولون شهرياً أكثر من مليار دولار من العملة الصعبة إلى الخارج.


العمالة الأجنبية
يتوزع هذا العدد الكبير من العمال الأجانب على القطاعين العام والخاص، في ظل تلكؤ إنجاز وتطبيق قانون الضمان والتقاعد الاجتماعي، الذي يفترض أن يقنن ويسيطر على دخول العمالة الأجنبية ومنافسة العمالة العراقية على فرص العمل . ونقلت مصادر صحفية عن عضو لجنة العمل والشؤون الاجتماعية والهجرة والمهجرين "فاضل الفتلاوي" الذي أورد هذا الرقم قوله، إن "نسبة عالية من تلك العمالة الأجنبية دخلت إلى العراق بطريقة غير شرعية ومخالفة للقانون عن طريق شركات، أو التهريب بطرق معينة"، في حين أن "أولوية فرص العمل يجب أن تكون لابن البلد، وعلى الحكومة أن تعمل على تقنين هذه العمالة الأجنبية وتخصص فرص العمل للعمالة العراقية". ودعا الفتلاوي الحكومة "إلى السيطرة على المنافذ الحدودية والمطارات"، مؤكداً أن "توفير فرص العمل للعمالة العراقية سيسهم في التقليل من البطالة وإنهائها، وهو ما يقلل نسبة الفقر ويسهم بانتعاش السوق ".
وشكا شبان في العاصمة بغداد من شحة فرص العمل، حتى لدى أصحاب المهن والمحال والمطاعم وشركات التنظيف، التي امتلأت بالعمال الأجانب من مختلف الجنسيات.

 

بلغ عدد الذين يعيشون تحت خط الفقر أكثر من 12 مليون مواطن


أعداد العاطلين
ورغم إعلان الحكومة عن ترحيل أعداد من العمال الأجانب وإحالة المئات من شركات القطاع الخاص إلى القضاء لمخالفتها قرار تشغيل نسبة من العمالة الأجنبية، إلا أن مليون عامل أجنبي يمثل رقماً كبيراً جداً في بلد يعاني من ارتفاع عدد العاطلين وشحة فرص العمل. وكان وزير العمل "عادل الركابي" قد أدلى بتصريح صحفي أواخر حزيران/يونيو الماضي، أكد فيه "ترحيل آلاف العمال الأجانب، الذين كانت إقامتهم غير شرعية، وأثروا في فرص الشباب العراقي بالتوظيف"، وأن 400 شركة في القطاع الخاص قد أحيلت "إلى محكمة العمال خلال 2021، لعدم التزامها بنسبة تشغيل العمالة العراقية ".
في المقابل أوضح المتحدث باسم وزارة العمل والشؤون الاجتماعية "نجم العقابي" في تصريح صحفي، إن أعداد العاطلين عن العمل بلغت نحو مليون عاطل في عموم المحافظات، وهو عدد مساوٍ لعدد العمالة الوافدة. ويمثل هذا العدد فقط العاطلين المسجلين لدى الوزارة، فالأرقام التي أوردتها لجنة العمل والشؤون الاجتماعيَّة والهجرة والمهجرين النيابيَّة آذار/مارت الماضي، تشير إلى 15 مليون عاطل، أغلبهم من الشباب. وكانت وزارة التخطيط قد كشفت مطلع العام الحالي عن نسب مرتفعة للفقر، كانت البطالة سبباً رئيساً فيها، حيث بلغ عدد الذين يعيشون تحت خط الفقر أكثر من 12 مليون مواطن، ملقية باللائمة على الظروف الناجمة عن انتشار فيروس كورونا، رغم أن هذه المشكلة سبقت تفشي الفيروس بسنوات، أما تقارير برنامج الأغذية العالمي، فتشير إلى أن نسبة انتشار الفقر بين العراقيين تجاوزت 31%، وأن نسبة البطالة تزيد على 40% .


خسارة في العملة الصعبة
وتعمد شركات القطاع الخاص، التي يعود قسم كبير منها لمتنفذين وقياديين في الأحزاب والميليشيات، إلى الإعتماد على العمالة الأجنبية بدلاً من المحلية لأسباب عديدة ، من بينها أن العامل الأجنبي "أقل تركيزاً على الحقوق". ونظرياً يفرض القانون العراقي على الشركات تشغيل العراقيين بنسبة تفوق العمالة الأجنبية، لكن هذا الأمر لا يتحقق على الأرض بسبب النفوذ الذي يتمتع به القائمون على استقدام العمالة الأجنبية.
ويقدر الخبير الإقتصادي "رحيم خليل" أن قيمة ما يتم تحويله من العملة الصعبة إلى الخارج عن طريق هؤلاء العمال تتجاوز المليار دولار شهرياً، عندما تتراوح أجورهم بين 500 – 1000 دولارشهرياً.
وبحسب شهادات أدلى بها عمال عراقيون يعملون في حقل نفطي جنوب العراق لمصادر صحفية، فإن 3-4 آلاف عامل صيني وكوري وأوربي يعملون معهم في هذا الحقل، إلى جانب آلاف غيرهم يعملون في قطاع النفط والكهرباء. وأكد هؤلاء العمال، وبعضهم يحمل شهادات عليا، أنهم اضطروا للقبول بأعمال لا تتناسب مع مؤهلاتهم، مؤكدين إن "الوظائف الهندسية والقيادية تعطى للمهندسين والفنيين الصينيين والكوريين والأوربيين، بينما يحرم منها العراقيون"

menu-circlecross-circle