في اليوم العالمي لحقوق الانسان .. أي حقوق للعراقيين في ظل النظام الحالي؟

يحتفل العالم في العاشر من كانون الأول/ديسمبر من كل عام، بذكرى اعتماد الأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، في مثل هذا اليوم من عام 1948. ويتضمن الاعلان مجموعة كبيرة من الحقوق والحريات الأساسية، ألتي يطالب المجتمع الدولي بتحقيقها للبشرية جمعاء في كل أنحاء العالم. ويدعو الاعلان الذي اعتُمد "كعقد مُبرَم بين الحكومات وشعوبها، وقبلت به جميع الدول تقريباً"، لضمان الحقوق "بدون أيّ تمييز على أساس الجنسية أو مكان الإقامة أو الجنس أو الأصل القومي أو العرقي أو الدين أو اللغة أو أي وضع آخر"، وفق تعريف الأمم المتحدة. ومنذ ذلك الحين شكّل الإعلان "الأساس لنظام موسع، يهدف إلى حماية حقوق الإنسان، وهو يركز اليوم أيضاً على الفئات الضعيفة، مثل الأشخاص ذوي الإعاقة والشعوب الأصلية والمهاجرين".

ونصت ديباجة الإعلان، على أن "الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية، وبحقوقهم المتساوية الثابتة، هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم." واعتبرت المنظمة الدولية الإعلان "مخططاً عالمياً للقوانين والسياسات الدولية والوطنية والمحلية"، ويكرس حقوق البشر في جميع المجالات، من "التعليم إلى المساواة في الأجر، كما أنشأ الحقوق غير القابلة للتجزئة وغير القابلة للتصرف للبشرية جمعاء".

ورغم أن العراق، كان من أوائل الدول التي وقعت على الإعلان، إلا أنه يشهد اليوم وبعد 74 سنة على إقراره، تراجعاً كبيراً في ملف حقوق الإنسان، مما جعل المنظمات والمراكز الدولية والمحلية المعنية، تصنفه كواحد من أسوأ دول العالم في هذا المجال.

 

إدانة دولية ومحلية

وعلى مدى العقدين الأخيرين، لم تتوقف المنظمات والهيئات والمراكز المعنية بحقوق الإنسان داخل العراق وخارجه، عن التنبيه إلى المخاطر المترتبة على استمرار النظام الحاكم بكل حكوماته التي تشكلت بعد الإحتلال، بسياسة القمع وانتهاك حرية الانسان، بدءاً بقضية المغيبين قسراً، ومروراً بقمع التظاهرات السلمية وقتل واختطاف وتعذيب المتظاهرين، وانتهاءاً بقضية النازحين، الذين مازالوا ممنوعين من العودة إلى ديارهم، رغم انتهاء الحرب التي شهدتها مناطقهم ضد تنظيم الدولة "داعش"، منذ أكثر من خمس سنوات.

وطالب العديد من هذه المنظمات، بإيلاء ملف حقوق الانسان في العراق أهمية قصوى، نظراً للتراجع الكبير فيه. ومن بين هذه المطالبات، ما جاء في تقرير أعدته بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (یونامي)، من خلال مكتب حقوق الإنسان في البعثة، عن حالات الاختفاء القسري من محافظة الأنبار عام 2015، ألتي قامت بها قوات موالیة للحكومة، لكن هذه التقارير لم تجد اذناً صاغية لدى حكومات الاحتلال، حيث ما زال مصير مغيبي الأنبار وبقية المناطق التي شهدت عمليات عسكرية في تلك الفترة وما بعدها، مجهولاً حتى الآن.

 

القوات الحكومية فتحت بعلم السوداني نيران أسلحتها الرشاشة بشكل متعمد على المتظاهرين السلميين في مدينة الناصرية ...

 

أول الموقعين وآخر المنفذين

وجاء في بيان للمركز الاستراتيجي لحقوق الانسان في العراق، صدر مؤخراً بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، إن "العراق وبالرغم من انضمامه للعديد من اتفاقيات حقوق الانسان، الا أن واقع حقوق الانسان فيه مازال بحاجة لمراجعة شاملة"، مضيفاً  أن "مشاكل الصحة والبيئة والخدمات والتعليم والسكن وحرية الرأي والتعبير وملف السجون ومراكز الاحتجاز، مازالت تمثل النسبة الأعلى التي تحتاج المراجعة الشاملة". وأشار البيان إلى ان "مشاكل المخدرات والانتحار والاتجار بالبشر وحرية الرأي والتعبير وعمالة الاطفال وازدياد حالات العنف الاسري وبقاء النازحين في المخيمات وارتفاع الحواداث المرورية والفساد والبيئة والتصحر والجفاف وادعاءات التعذيب تمثل النسبة الأعلى خلال عامي 2021-2022"، بحسب البيان.

وحول ملف قمع التظاهرات السلمية التي اندلعت في تشرين الأول/أكتوبر عام 2019، نشر مكتب حقوق الانسان التابع لبعثة الأمم المتحدة في العراق، ستة تقارير غطت الانتهاكات والتجاوزات التي طالت المتظاهرين والصحفيين والمسعفين خلال التظاهرات، في الفترة المحصورة بين تشرين الأول 2019 ونيسان 2020، والتجاوزات التي ارتكبتها عناصر مسلحة في ايار/مايو 2021.

 

من المالكي إلى السوداني

ولم تنته عمليات قمع المتظاهرين، التي قامت بها الميليشيات والأجهزة الأمنية في حكومة "عادل عبد المهدي" باستقالته، بل تواصلت في حكومتي الكاظمي والسوداني، إذ عاودت هذه الأطراف الشهر الجاري، التصدي لمتظاهري محافظة ذي قار بنفس الاسلوب. وأصدر "الميثاق الوطني العراقي" في الثامن من كانون الأول/ديسمبر الجاري، بياناً جاء فيه أن "القوات الحكومية فتحت بعلم "محمد شياع السوداني" نيران أسلحتها الرشاشة بشكل متعمد على المتظاهرين السلميين في مدينة (الناصرية) مركز محافظة (ذي قار) جنوب العراق، مما أدى إلى قتل ثلاثة متظاهرين وإصابة أكثر (25) آخرين، لمطالبتهم بالإفراج عن الناشط (حيدر الزيدي)، الذي حكم عليه قضائياً بالسجن (3) سنوات؛ بتهمة إهانة "ميليشيا الحشد"، وتناسى السوداني إهانة قيس الخزعلي وقوى الإطار للأجهزة الأمنية والعسكرية الحكومية."

وتابعت اللجنة العليا للميثاق في بيانها القول، إن الميثاق "يستنكر ويدين إقدام حكومة السوداني على قمع التظاهرات بالقوة المفرطة، وقتل وجرح العشرات منهم، ويؤكد على أن هذا النهج هو ذاته الذي تسير عليه حكومات الاحتلال المتعاقبة منذ 2003، وهذه الانتهاكات هي امتداد لانتهاكات حكومة "عادل عبد المهدي"، ألتي استهدفت متظاهري تشرين وقتلت أكثر من  800 متظاهر، وأصابت ما يقرب من (30) ألف جريح، ومئات المعتقلين والمغيبين، وهو نهج خطير في قمع التظاهرات السلمية، أسسه المالكي الذي يدير حكومة السوداني الحالية، فهو المسؤول عن قمع تظاهرات 25 شباط وتظاهرات المحافظات الست المنتفضة."

واستحدث نظام الاحتلال وزارة لحقوق الانسان (ألغيت عام 2015)، وهناك أيضاً مفوضية حقوق الإنسان، ووزارة للهجرة والمهجرين، وفي مجلس النواب لجنة للهجرة والمهجرين ، ومع ذلك مازال المهجرون في الخيام، والمغيبون والناشطون في السجون، لتبقى حقوق الانسان في البلاد في أدنى مستوياتها.

21 أكتوبر، 2022
قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية..شرع للفقراء واستثمره الفاسدون
25 مارس، 2019
نينوى.. تخبط كبير في معالجة أزمة الموصل وإقالة العاكوب
30 مايو، 2019
ناشطون عراقيون يتسائلون عن مصير أبنائهم: #أين_المغيبين
2 أبريل، 2018
المبادرة الزراعية.. فشل ذريع بعد 9 سنوات من الإنفاق الباذخ
30 يونيو، 2021
"ثورة العشرين.. حقائق مغيّبة".. مركز راسام ينظم ندوة في الذكرى 101 للثورة
28 سبتمبر، 2018
مطار الموصل الدولي.. وعود بالإعمار وجهات مستفيدة من التأخير
16 مارس، 2022
 "عاصفة الصحراء" جريمة حرب ارتكبتها قوات التحالف واستثمرتها إيران
9 مارس، 2020
كورونا يغزو العراق ويشل الحياة فيه
11 أكتوبر، 2018
انتشار عسكري مكثف في حزام بغداد.. تجدد الانتهاكات
4 أبريل، 2022
مقبرة الرفاعي دليل على ضلوع القوات الحكومية والتحالف بجرائم ضد الإنسانية
5 مايو، 2018
التظاهرات تجتاح المحافظات العراقية.. والسياسيون مشغولون بحملاتهم الانتخابية
14 أغسطس، 2018
الميليشيات في "الراشدية".. جرائم مستمرة بغطاء حكومي
menu-circlecross-circle