منح  الأجانب حق اللجوء والجنسية العراقية ..هل أصبح العراق وطن من لا وطن له؟ 

يمنح العديد من دول العالم حق اللجوء السياسي أو الإنساني لمواطني دول أخرى عندما تسمح ظروفه الداخلية بذلك، وعندمايتمتع بأوضاع إنسانية وسياسية أفضل من بلد طالب اللجوء، أما  شهادة الجنسية فتمنح للأجانب وفق شروط، تختلف باختلاف مبررات قبول الأجنبي كمواطن بحقوق مواطنة كاملة على أراضيها. وبعض هذه المبررات يتعلق بمنجزات علمية أو ثقافية يتمتع بها المتقدم بالطلب، وبعضها يتعلق بمبالغ كبيرة يدخلها إلى البلد، لإقامة مشروع أو تملك عقارات أو شركات تساهم في دعم الإقتصاد، وغير ذلك. لكن أن يكون البلد أرضاً للتوطين، ولمنح شهادة الجنسية بشكل جماعي، تتقاسم الأحزاب فيه نسباً وحصصاً من هذه الأعداد كما تتقاسم المناصب والموارد، بدوافع ترتبط بمصالح هذه الأحزاب وارتباطاتها الخارجية، فهذا أمر توقف العراقيون  أمامه كثيراً، وحذر متخصصون بالجوانب القانونية المتعلقة به من التمادي بهذا الموضوع من خلال إصدار قوانين جديدة أو التلاعب بمواد قانونية موجودة أصلاً ، بعد أن وصل حدوداً لا يمكن القبول بها بحسب هؤلاء المراقبين. وأعادت الأخبار الواردة عن توطين مجاميع كبيرة من الأفغان في العراق إلى الأذهان عمليات التغيير الديموغرافي الرامية إلى إحلال إيرانيين ومواطنين من جنسيات أخرى، في العديد من مناطق حزام بغداد، إضافة لمناطق في المحافظات التي دمرت بقصف قوات التحالف والميليشيات، بذريعة مقاتلة تنظيم الدولة "داعش"، وكذلك علميات التهجير القسري التي تمارسها ألميليشيات وأجهزة السلطة في هذه المناطق منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم.

توطين الأفغان 

بعد هزيمة الولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان واستعادة حركة طالبان لمقاليد الحكم في البلاد آب/أغسطس الماضي، هربت أعداد كبيرة من المتعاونين مع المحتل الأمريكي، الذي تخلى عنهم، وأوكل أمر توطينهم لحلفائه في المنطقة. وذكرت مواقع إخبارية ان النظام في العراق  تلقى عرضاً أثناء "قمة الشراكة والتعاون"، التي عقدت في بغداد بعد الهزيمة الأمريكية بأيام، يتضمن توطين هؤلاء الأفغان على أراضيه، مقابل مبالغ ضخمة. ونقلت هذه المواقع عن مصادر وصفتها بالمطلعة، قولها إن دولاً خليجية نقلت العرض الأمريكي لبغداد، الذي حظي بترحيب إيراني، بشرط توفر معايير تتعلق بالإنتماء المذهبي لهؤلاء، وتوطينهم في محافظة الأنبار، للإمعان بعملية التغيير الديموغرافي الحاصلة في المحافظة. وأكدت المصادر أن هذه الأطراف الخليجية اقترحت "توطين 10 آلاف لاجئ أفغاني كمرحلة أولى، على أن تليها دفعات أخرى، وفي المقابل يتلقى العراق امتيازات من بينها مبلغ مليار دولار تدفع فوراً". لكن مستشار محافظ الأنبار سفيان العيثاوي أخبر هذه المصادر، إنه "في حال تأكدت المعلومات لدينا إزاء ذلك، فإنه سيواجه بالرفض من قبل جميع سكان الأنبار".من جهته قال عضو لجنة العلاقات الخارجية البرلمانية، مثنى أمين "نحن نرفض إطلاقاً هذا الأمر ويعتبر نوعاً من إحداث الفتنة في العراق، فالبلد تكفيه جراحه، وبالتالي فإن أي حركة من هذا النوع هي إخلال بالسلم والأمن في البلد".

أثار هذا المشروع غضباً شديداً في الأوساط الشعبية والقانونية، لما له من آثار سلبية على التركيبة السكانية للبلاد.

المشروع ليس جديداً

وتعود هذه المشاريع إلى فترة تولي نوري المالكي رئاسة الوزراء، الذي سعى لمنح الإيرانيين شهادة الجنسية العراقية، حيث ذكرت المصادر إن "عمليات التجنيس بدأت بأمر مباشر منه، وكانت تتم بسرية وكتمان"، لكن الصحفي الاستقصائي رياض الحمداني أرجع الأمر لتاريخ سابق، حيث توصل إلى أنّ عمليات تجنيس الإيرانيين بدأت منذ 2003 "في محافظة ديالى بالتحديد، إذ حصل تغيير ديموغرافي حتى عام 2019"، معتبراً أنّ عدم إجراء تعداد سكاني حتى الآن كان "لإخفاء عمليات التزوير التي حصلت". وأكد الحمداني  أن الأرقام الحقيقية لعمليات التجنيس "صادمة وأكبر بكثير من المعلن عنها"، وأن "حوالي 50 ألف عملية في محافظة ديالى وحدها تمت بأوامر من قادة بعض المليشيات وغيرها  إلى دائرة الجنسية".

وكانت دائرة التحقيقات في هيئة النزاهة الاتحادية قد ضبطت مطلع العام الحالي عمليات تزوير واسعة، منحت بموجبها الجنسية العراقية لإيرانيين في محافظة ديالى، بقصد إحداث تغيير ديموغرافي فيها. وأعلنت الهيئة المذكورة حينها إنها ضبطت 1360معاملة من أصل  4333 لقيود مدنية مزورة.

ويرى الصحفي العراقي، مقداد الحميدان أنّ "الهيئة اضطرت إلى الكشف عن التزوير الذي حصل لقاء رشاوى ومبالغ مالية، ولم تتطرق إلى العمليات التي تمت بأوامر إيرانية"، مضيفاً أن ما لا يقل عن خمسة محققين يعملون في دوائر الجنسية، تمت تصفيتهم  عندما حاولوا كشف الستار عن هذا الموضوع الخطير. وأكد الحميدان إن مدير جوازات بابل العميد صفاء الدليمي، قد لقي مصرعه في حزيران/يونيو 2018 على أيدي عناصر ينتمون إلى ميليشيا "حزب الله".

من ناحية أخرى نقلت مصادر صحفية أن أعداداً كبيرة من أكراد الدول المجاورة، حصلوا على الجنسية العراقية في المحافظات الخاضعة لحكومة الإقليم، لأسباب تتعلق هي الأخرى بالتغيير الديموغرافي.

قانون الجنسية العراقية 

وفي الوقت الذي يتوزع ملايين اللاجئين العراقيين على أكثر من 35 دولة حول العالم، وأعداد أخرى من النازحين في المخيمات، حاولت أطراف سياسية أكثر من مرة تمرير أو تعديل قوانين من شأنها منح الجنسية العراقية لأجانب، بشروط ميسرة جداً. ورفض مجلس النواب عام 2019 مشروع التعديلات المقترحة على قانون الجنسية العراقية المرقم 26 لسنة 2006 ، والمتضمن منح الجنسية العراقية لمن أمضى عاماً واحداً في العراق. وأثار هذا المشروع غضباً شديداً في الأوساط الشعبية والقانونية، لما له من آثار سلبية على التركيبة السكانية للبلاد.

وفيما يتعلق بطلبات اللجوء ذكر مصدر حكومي أن "هناك طلبات لجوء قُدمت للحكومة العراقية في السنوات العشر الأخيرة، من باكستان والبحرين وسوريا، وكذلك من إيران وأفغانستان"، مؤكداً أن "أغلب طلبات اللجوء تأتي من الدارسين في الحوزة الدينية في مدينة النجف، الذين يرغبون في البقاء بالمدينة لإكمال دراساتهم والحصول على الجنسية العراقية.
ولا توجد أرقام معلنة لعدد هؤلاء الطلبة، لكن بعض المصادر تحدثت عن وجود الكثير من عناصر الحرس الثوري الإيراني وضباط مخابرات إيرانيين يقيمون في النجف، تحت غطاء الدراسة في الحوزة.

menu-circlecross-circle