مؤتمر أربيل للتطبيع .. هل حانت ساعة السقوط في فخ "إتفاقات إبراهام"؟ 

hozaya
28 أيلول، 2021

بعد أن صدعوا رؤوس العراقيين بشعارات تحرير فلسطين ورفع أعلام المسجد الأقصى في المسيرات، هاهم اليوم يعقدون مؤتمراً في أربيل يدعو لإقامة علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني والإنخراط في ما يسمى بإتفاقية إبراهام. ورغم أن كلاً من حكومة المركز والإقليم تبرأتا من أي علاقة لهم بالمؤتمر، إلا أن مصادر صحفية أشرت وقائع تؤكد علاقتهما بمثل هذه الدعوات. وعقد في محافظة أربيل مركز حكومة إقليم كردستان الجمعة الماضية مؤتمر "السلام والاسترداد" بدعوة من منظمة مركزها نيويورك، تدعى "مركز اتصالات السلام". وشارك في المؤتمر عبر الفيديو "تشيمي بيريز" إبن الرئيس الإسرائيلي السابق شيمون بيريز،  وحضره  رئيس ما يسمى "صحوة العراق" وسام الحردان ، وريسان الحلبوسي شيخ عشيرة البومطر من الأنبار، ومديرة الأبحاث في وزارة الثقافة سحر الطائي ، إضافة إلى 300 آخرين حضروا من 6 محافظات عراقية.

ودعا البيان الختامي للمؤتمر الذي تلته سحر الطائي، للإنضمام إلى "اتفاقيات أبراهام". والمطالبة "بعلاقات طبيعية مع إسرائيل وبسياسة جديدة تقوم على العلاقات المدنية مع شعبها"، كما انبثقت عن المؤتمر 7 لجان للمتابعة، منها لجنة لتغيير المناهج الدراسية، بما يتلائم مع التطبيع. وتهدف "اتفاقات إبراهام" لإبرام معاهدة سلام مع الكيان الصهيوني، كما تشير التسمية إلى جمع الديانات الإبراهيمية في إطار واحد، بعيداً عن الثوابت المعروفة للمسلمين. ويعتقد باحثون أن زيارة بابا الفاتيكان الأخيرة لمدينة أور ولقائه بالمرجع الشيعي علي السيستاني تندرج في إطار التمهيد لزج العراق في هذه الإتفاقات.

المالكي والمعارضة العراقية طلبوا عام 2000  لقاء السفير الإسرائيلي في مصر، وطلبوا الدعم والسلاح ضد نظام صدام

خلفيات التخابر مع "إسرائيل"

من جهته قال النائب السابق في البرلمان العراقي مثال الآلوسي، إن مؤتمر السلام الذي عقد في أربيل، مدعوم من أسماء كبيرة في بغداد، مضيفاً في حديث صحفي إن "أغلب القيادات السياسية السنية والشيعية في المنطقة الخضراء، أرسلت رسائل ود عبر طرف ثالث، أو قامت بزيارات لإسرائيل، ولكن في العلن خطاباتهم شيء آخر". وسبق لهذا النائب أن زار تل أبيب أكثر من مرة وطالب نواب بطرده من البرلمان. وتعود علاقة هذه القيادات إلى فترة ماقبل الإحتلال، حيث ذكر الصحفي والباحث الصهيوني "إيدي كوهين" في تغريدة سابقة له، إن "المالكي والمعارضة العراقية طلبوا عام 2000  لقاء السفير الإسرائيلي في مصر، وطلبوا الدعم والسلاح ضد نظام صدام".

أما علاقة القيادات الكردية بالكيان الصهيوني، فتشير الدراسات المنشورة إلى أنها تعود إلى خمسينات القرن الماضي، حيث حصل التمرد الكردي في شمال العراق على دعم كبير في مجال الخبرات والتسليح من الكيان الصهيوني. كما كان لهذا الكيان قدم السبق في دعم استفتاء الإنفصال الفاشل عام 2017 ، وفق تصريحات رئيس وزرائه السابق بنيامين نتنياهو، الداعمة لقيام دولة كردية في شمال العراق.

تأييد صهيوني – أمريكي 

وقد لا يكون من قبيل المصادفة أن يعقد المؤتمر في نفس الوقت الذي عقد فيه وزراء خارجية الولايات المتحدة وإسرائيل والبحرين والمغرب والإمارات المتحدة، مؤتمراً افتراضياً بمناسبة مرور عام واحد على "الإتفاق الإبراهيمي" الذي انضمت له هذه الدول. ودعا وزير الخارجية الأمريكي "أنتوني بلينكن" خلال المؤتمر، دولاً عربية أخرى إلى الاعتراف بإسرائيل، مضيفاً أن بلده التي رعت هذه الإتفاقات "ستشجّع مزيداً من الدول لتحذو حذو الإمارات والبحرين والمغرب".

ولم تمض ساعات على عقد المؤتمر، حتى عقب وزير خارجية الكيان الصهيوني  "يائير لبيد" على مؤتمر أربيل  في تغريدة له على حسابه في "تويتر" بالقول: "منذ تولي هذه الحكومة مقاليد الأمور، كان هدفنا توسيع الاتفاقيات الإبراهيمية"، وأن "الحدث في العراق يبعث بالأمل في أماكن لم نفكر فيها من قبل"، مضيفاً "نحن والعراق لدينا تاريخ وجذور مشتركة في المجتمع اليهودي". ً ورحب رئيس وزرائه  "نفتالي بينيت" لاحقا بالمؤتمر قائلاً إن "إسرائيل ترد بمد يدها بالسلام".

شحنة ما قبل الإنتخابات 

ورغم أن المؤتمر عقد في عاصمة الإقليم وبمشاركة مئات الشخصيات من العديد من المحافظات، مما يؤكد أن الإعداد له إستغرق بعض الوقت، إلا أن حكومة الإقليم قالت أنها لا تعرف شيئاً عنه. وجاء في بيان للمكتب الإعلامي لوزارة داخلية الإقليم، إن المؤتمرعقد "دون علم وموافقة ومشاركة حكومة الإقليم". كما تبرأت الحكومة العراقية هي الأخرى من "الاجتماعات غير القانونية التي عقدتها بعض الشخصيات العراقية في مدينة أربيل بإقليم كردستان، والتي رفعت شعار التطبيع مع إسرائيل" وأن مثل هذه المؤتمرات "تمثل مواقف من شارك بها فقط، فضلاً عن كونها محاولة للتشويش على الوضع العام وإحياء النبرة الطائفية المقيتة، في ظل استعداد كل مدن العراق لخوض انتخابات نزيهة عادلة ومبكرة، انسجاماً مع تطلعات شعبنا، وتكريساً للمسار الوطني الذي حرصت الحكومة على تبنيه والمسير فيه".
وعلق ناشطون على بياني داخلية الإقليم والحكومة العراقية بالقول "أن يدعونا مؤتمر بهذا الحجم في أربيل لتغيير ثوابتنا الدينية ومعتقداتنا وتحضره شخصيات وموظفون كبار في الدولة فهذه فعلاً كارثة، لكن أن يعقد دون علم داخلية الإقليم فهذه كارثة مضاعفة، نحن قلقون بالفعل على أمن أربيل"!

وكتب ناشط آخر على صفحته في الفيسبوك "إن كل ما يهم حكوماتنا هو الإنتخابات ولا أشك في أنها دفعت لعقد هذا المؤتمر قبل الإنتخابات بأيام ثم تبرأت منه، للإيحاء بأنها حريصة على ثوابت الشعب، وسبق أن شهدنا في انتخابات سابقة حوادث أمنية حاولت من خلالها الظهور بمظهر البطل الذي يستحق أصوات الناخبين".

25 مارس، 2023
موازنة السنوات الثلاث تواجه اعتراضات قد تعرقل إقرارها
8 مارس، 2024
بسبب الفساد وسوء الإدارة.. العراق بمراتب متأخرة ضمن مؤشر الرخاء والازدهار.
6 أبريل، 2018
مغرّدون يكشفون حقيقة #تهريب_نفط_العراق_لايران
18 فبراير، 2017
ميليشيات "الحشد المسيحي"..جرائم منظمة واتباع سياسية الأرض المحروقة بحق مدنيي مناطق سهل نينوى
11 فبراير، 2021
مدان حتى تُثبِت براءتَك .. "كتاب التبرئة" يكرس الإنقسام المجتمعي في الموصل 
25 يناير، 2023
إرغام السجناء على تعاطي المخدرات آخر فضائح حكومة السوداني
10 يناير، 2019
الأقليات بالعراق.. فشل الحكومات في حمايتها يدفعها للاستنجاد دوليًا
3 يونيو، 2019
عودة الإغتيالات والإعدامات الطائفية في ديالى
7 يوليو، 2021
 بتهجير 300 ألف مواطن..مجلس الوزراء يقر إنشاء عاصمة إدارية جديدة
1 يناير، 1970
العراق والكويت ، ازمات متجذرة ومتجددة رغم تغير الأنظمة والحكومات
13 مارس، 2023
تبعية الاقتصاد العراقي لإيران ..أثمان باهضة يدفعها العراقيون
20 مايو، 2019
فصائل الحشد الشعبي.. كيف ستتعامل مع التصعيد الأمريكي ضد إيران؟
menu-circlecross-circle