المتظاهرون يحيون الذكرى الثانية لثورة تشرين قبل الانتخابات بأيام

hozaya
5 تشرين الأول، 2021

استبقت القوات الأمنية وعناصر من الميليشيات الجمعة الماضي، الأول من تشرين الأول، أفواج المتظاهرين المتوجهين إلى ساحتي التحرير والفردوس وسط بغداد، في الذكرى الثانية لانطلاق التظاهرات عام 2019، تنفيذاً لوعد قطعوه على أنفسهم لأرواح زملائهم الذين سقطوا برصاص هذه القوات، على مواصلة التظاهر حتى تحقيق أهداف تظاهراتهم. ونقلت وسائل إعلام متعددة صوراً ومقاطع مصورة لحشود المتظاهرين، ولعناصر مسلحة كانت تنتشر في أماكن متفرقة، من الساحتين وحولهما. وتمكن المتظاهرون من الوصول إلى "المطعم التركي"، وهو البناء الذي شهد اعتصامات المتظاهرين منذ الانطلاقة الأولى للتظاهرات، والعديد من الفعاليات التي أقيمت فيه، وأصبح رمزاً لها.

والتحقت محافظة ذي قار ببغداد حيث تجمع المتظاهرون في ساحة الحبوبي، التي احتضنت تظاهراتهم السابقة، وشهدت سقوط العديد من الضحايا بين قتيل وجريح على أيدي الميليشيات والقوات الحكومية. ويتوقع مراقبون التحاق المزيد من المحافظات بالثورة، قبل العاشر من تشرين الأول الجاري، موعد الانتخابات المبكرة.

وحمل المتظاهرون الأعلام العراقية وصور زملائهم من الضحايا الذين سقطوا في التظاهرات السابقة. وكانت نيران الميليشات والقوات الحكومية قد حصدت أرواح أكثر من  600 متظاهر خلال الأشهر الأولى، وخلال عامين من التظاهر ضد النظام بلغ عدد الجرحى حوالي 30 ألفاً، كما تعرّض ما يزيد على 70 آخرين للاغتيال أو لمحاولة اغتيال، واختُطف وعُذب عشرات آخرون بينهم عدد من المتظاهرات والمسعفات المتطوعات. ورغم أن العديد من عمليات قتل الناشطين وخطفهم موثقة بالأدلة، إلا أن السلطات لم تتخذ إجراء بحق أحد، واضطرت السلطات لاحتجاز القيادي في الحشد الشعبي قاسم مصلح لاغتياله ناشطين، لكنها عادت وأطلقت سراحه، بحجة عدم كفاية الأدلة.

شعارات المتظاهرين

ولاحظ مراقبون للأوضاع في العراق تطوراً في نوعية الشعارات المرفوعة في التظاهرات خلال السنتين الماضيتين، ففي حين كانت الشعارات في البداية تدعو للإصلاح وللمحافظة على سلمية التظاهرات التي انطلقت ضد الفساد في هذا المرفق أو ذاك من مرافق الدولة، اتجهت فيما بعد للمطالبة بتغيير نظام المحاصصة بشكل كامل، خاصة بعد تولي مصطفى الكاظمي رئاسة الوزراء، والذي لم يحقق أدنى هذه المطالب، ومنها القصاص من قتلة وخاطفي المتظاهرين خلال ولاية سلفه عادل عبد المهدي، وفي ولايته أيضاً. وقال "سلمان حسين" أحد الناشطين لمراسل صحيفة غطت تظاهرات الجمعة، "إن المشكلة لا تنحصر بمسؤول فاسد، وزيراً كان أو غير ذلك لكي تُحل بتغييره، بل بنظام فاسد لا يتوقف عن إنتاج مسؤولين فاسدين كل أربع سنوات، من خلال انتخابات مزورة، ومن هنا استبدل الناشطون شعارهم من الإصلاح إلى التغيير الشامل". وأضاف حسين القول "إن الغالبية العظمى كانت مقتنعة منذ البداية بهذا المبدأ، لكن البعض انخدعوا بالوعود، وها أنت ترى شعارات اليوم غير شعارات الأمس".

وهتف متظاهرو الجمعة بشعارات منددة بالاحتلالين الأمريكي والإيراني، وبالعملاء المحليين الذين ينفذون أجنداتهم، كما رفعوا لافتات كتب عليها "متى نرى القتلة خلف القضبان" و"نريد وطنًا نريد تغييرًا"، و"كلا للأحزاب الفاسدة، كلا للسياسيين الفاسدين"، فيما تناولت لافتات أخرى موضوع مقاطعة الانتخابات، التي قرر المتظاهرون الخروج قبل موعدها المقرر بعشرة أيام فقط، لتأكيد مقاطعتهم لها. 

الانتخابات مصممة للأحزاب الحاكمة التي تقود العملية السياسية منذ 2003، بغض النظر عن أسماء المرشحين

لا تنتخب من قتلني

ومن بين الشعارات التي تناولت الانتخابات لافتتة كتب عليها "لا تنتخب من قتلني" وأخرى تقول "انتخاب نفس الوجوه مذبحة للوطن"، وثالثة تقول "الانتخابات إعادة تدوير الفاسدين". وقال متظاهر لإحدى الصحف التي غطت التظاهرات "لن نشارك في الانتخابات لأنها ستنتج النظام الفاسد نفسه، وستعود الأحزاب الفاسدة نفسها". فيما عبر متظاهر ثان عن قناعته بأن الانتخابات مصممة للأحزاب الحاكمة التي تقود العملية السياسية منذ 2003، بغض النظر عن أسماء المرشحين. ورداً على سؤال لمراسل الصحيفة عن إمكانية ترشيح أحد قادة التظاهرات للانتخابات، أجاب متظاهر ثالث "دعني أخبرك بشيء، عندما تسكب ماءً نقياً في مستنقع آسن فهذا لن يؤدي إلى تنقية المستنقع، بل إلى فساد الماء النقي. لقد حاول البعض خداعنا في مناسبات سابقة وكشفنا العديد من أتباع السلطة، بل أن بعض النواب حاولوا ركوب موجة التظاهرات، لكننا لن نتنازل عن الحل الوحيد الذي نراه مناسباً، وهو ردم هذا المستنقع، لن يشارك الثوار في أي انتخابات مالم يتغير النظام"

وأيد متظاهر آخر ما ذهب إليه زملاؤه بالقول "لماذا نتمسك بعملية سياسية أسسها الاحتلال واختار رموزها بنفسه؟ هذا نظام محاصصة طائفية ونحن لا نريد دعمه بالمشاركة بالانتخابات. سنواصل تظاهراتنا حتى النهاية" 

دول تحذر رعاياها 

وحللت الصحيفة عشرات اللقاءات التي أجرتها الجمعة مع متظاهرين، وخرجت باستنتاج واحد، هو أن تظاهرات هذا العام قد لا تتوقف بحلول العاشر من هذا الشهر حيث موعد الإنتخابات، إذا تمكنت السلطات من إجرائها بالفعل في هذا الموعد، وتوقعت انتشارها إلى محاورها السابقة في بقية المحافظات. وتعزز هذا الرأي التحذيرات التي بدأت تصدر من بعض الدول لرعاياها بتوخي الحيطة، ومغادرة الأراضي العراقية بالسرعة الممكنة. ودعت إستراليا رعاياها في العراق إلى مغادرته وعدم السفر إليه، بسبب توقعاتها من تدهور الوضع الأمني مع اقتراب موعد الإنتخابات. وفي آخر تحديث لموقع smarttraveller في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، قال الموقع إن "من المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية في 10 أكتوبر، ومن المرجح أن تحدث زيادة في الاحتجاجات وأعمال العنف بعد الانتخابات، قد يتم وضع قيود على السفر حول فترة الانتخابات". وأضاف الموقع أن "الحالة الأمنية لا تزال في جميع أنحاء العراق متقلبة، نظراً للبيئة الأمنية المتقلبة والتهديد المستمر بعمليات الاختطاف، ننصحك بمغادرة العراق بمجرد أن تتمكن من القيام بذلك. إذا كنت تقيم في العراق، فكن متيقظًا وتحقق من وسائل الإعلام للحصول على تحديثات حول التهديدات الجديدة." وأضاف الموقع أن "هناك مخاطر عالية من العنف والنزاع المسلح والاختطاف".

وتوقعت مصادر صحفية أن تعمد العديد من السفارات الأجنبية إلى إجلاء رعاياها، أو الطلب إليهم بمغادرة العراق بالسرعة الممكنة، على غرار ما فعلت أستراليا. 

26 مارس، 2019
عقارات الدولة في بابل.. إحدى حلقات مسلسل الفساد في العراق
9 يوليو، 2018
زيارة وزيري الدفاع والداخلية لزعيم العصائب تثير مواقع التواصل
10 يناير، 2023
الفساد المسلح: مكاتب المليشيات تهيمن على مشاريع إعمار الموصل
22 أغسطس، 2018
الموصل.. المخلفات الحربية والمنازل المفخخة تفتك بحياة المواطنين
27 أغسطس، 2019
عراقيون يدعون إلى #مقاطعة_السفر_لايران
1 ديسمبر، 2016
الذكرى العالمية للتضامن مع الشعب الفلسطيني تعاتب العرب على إهمالهم له ودعمهم لقرار تقسيم أرضه
3 أكتوبر، 2019
عنف وبطش وقمع.. هل ستفلح أجهزة السلطة في كسر إرادة العراقيين؟
14 فبراير، 2023
خفض سعر الدولار .. جرعة مهدئة وعواقب اقتصادية مستقبلية
19 فبراير، 2022
25 سنة على آخر تعداد سكاني في العراق.. لماذا تصر حكومات الاحتلال على تأجيله؟
29 مايو، 2023
شهادة الجامعات الإيرانية .. هل تستحق العناء؟
17 ديسمبر، 2022
في اليوم العالمي لحقوق الانسان .. أي حقوق للعراقيين في ظل النظام الحالي؟
11 يناير، 2023
وزير بشهادة مزورة.. ماذا ينتظر التعليم العالي في العراق؟
menu-circlecross-circle