مركز "راسام" ينظم ندوة: مستقبل العراق في ظل تناحر الأحزاب السياسية

hozaya
9 تشرين الأول، 2021

تزامنا مع الأوضاع السائدة التي تشهدها الساحة العراقية، لاسيما فترة الانتخابات، ومرور العراق في مرحلة سياسية معقّدة نتيجة التناحر السياسي؛ نظّم مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية "راسام" ندوة، بعنوان: مستقبل العراق في ظل تناحر الاحزاب السياسية.

وشارك في الندوة باحثون ضمن المركز، وهم كل من حاتم كريم الفلاحي، ونظير الكندوري، وشاهو القره داغي، حيث قدّموا أوراق بحثهم في الندوة، مسلطين الأضواء على مستقبل العراق وقراءة أوضاعه في ظل التناحرات التي يعاني منها البلاد.

وافتتح الندوة التي تقام في قاعة المركز بمدينة إسطنبول التركية، اليوم السبت 9 أكتوبر/تشرين الأول 2021م؛ مديرها الدكتور عمر حامد، طارحا استفسارات تتعلق بالسيناريوهات المتوقعة، وكيف ستقرأ أوراق البحوث التي يقدمها المشاركون حول هذا الملف.

انتخابات واضطراب الأوضاع
وفي ظل الانتخابات التشريعية العراقية التي تجري في هذه الأيام، يرى الباحث حاتم كريم الفلاحي، أنها تأتي في ظروف استثنائية وأوضاع مضطربة أمنياً وسياسياً واقتصادياً يمر بها العراق والمنطقة، والتي جاءت كنتيجة للاحتجاجات الشعبية العارمة التي انطلقت في تشرين عام 2019م.

ويرى الفلاحي أن إجراء الانتخابات المبكرة جاءت رغماً عن الأحزاب الحاكمة وميليشياتها المسلحة، ومع هذا تقول حكومة بغداد بأنها أكملت استعداداتها لإجراء هذه الانتخابات، حيث تستعد القوات الأمنية لتنفيذ خطة أمنية واسعة النطاق لتأمين الانتخابات العراقية المزمع أجرائها في العاشر من الشهر الحالي.

وبيّن الباحث حاتم أن الأحداث أثبتت بأن حكومة الكاظمي تفتقد الى الإرادة السياسية لمواجهة السلاح المنفلت واستعادة سيادة الدولة وهيبتها، وهذا ما يجعل معادلة الأمن في العراق معقدة وخطيرة، كون الجماعات المسلحة الموازية للدولة تهيمن وتسيطر على مفاصل حيوية ومهمة في الدولة العراقية التي تعاني مؤسساتها من الإدارة الهجينة.

تحديات أمنية
في سياق حديثه، قال الفلاحي، إن الواقع الأمني الذي تعيشه البلاد يتعارض مع إيجاد بيئة مساعدة لأجراء عملية انتخابية بعيدة عن التزوير، وتأثير السلاح المنفلت، والمال السياسي، والتدخل الخارجي، وهذا يعني وجود تحديدات أمنية حقيقة تواجه الدولة العراقية التي يمكن أن وصفها بأنها مفقودة، وفي أحسن حالتها بأنها مخطوبة ومسلوبة الإرادة.

ونوه على أن هذه البيئة جاءت لأسباب عديدة، منها ضعف حكومة الكاظمي وعجزها عن فرض سيادة الدولة وهيبة القانون رغم الشعارات الرنانة التي روجت لها حول هذا الموضوع، وانتشار السلاح المنفلت وتغوله في دوائر الدولة جعل الميليشيات المسلحة تنازع مؤسسات الدولة الرسمية على المهام والواجبات.

وفي سياق متصل، يرى الباحث شاهو القره داغي أنه ومن خلال دخول أطراف متطرفة مثل "كتائب حزب الله" إلى البرلمان عن طريق مظلة "حركة حقوق" بقيادة حسين مؤنس إضافة إلى باقي فصائل الحشد الشعبي، فإنه من الواضح أن المشهد المستقبلي سيكون لصالح تقوية قوى السلاح المنفلت والميليشيات على حساب قوة الدولة، إلا إذا تغيرت المعادلة الدولية وكانت هناك غطاء دولي لضرب وتحجيم الميليشيات في العراق.

ويقرأ القره داغي السيناريو الأبرز من هذا المنطلق، حيث أكد على أن زيادة تمثيل الميليشيات المسلحة في البرلمان القادم، سينعكس بصورة مباشرة على الحكومة وباقي مؤسسات الدولة وقد تكون بداية لسيطرة الميليشيات على الدولة بصورة كاملة عن طريق ممثليهم في البرلمان ويكون الحكم في ذلك الوقت لفصائل الحشد الشعبي التي تتباهى بقوتها وقدرتها على مواجهة التحديات الامنية أكثر من الجيش وباقي القوات الرسمية.

واقع سياسي هش
وفي ظل الواقع السياسي الذي رسمته سنين ما بعد الاحتلال الأمريكي للبلاد عام 2003م، يؤكد الباحث على أنه لا بد لنا من فهم الواقع السياسي العراقي الحالي والذي وصلنا إليه بعد 18 سنة من الاحتلال الأمريكي وتأسيس نظام سياسي على أيدي الاحتلال وبمشاركة من الأطراف العراقية التي جاءت معه.

وعن واقع المكون السني سياسيا، يرى الكندوري، أن الهجمة التي شنتها ولا تزال تشنها الأحزاب والمليشيات الشيعية على المكون السنّي ومحاولاتهم لإلغاء وجوده سياسيًا ومجتمعيًا وديمغرافيًا، وتهميش تأثيره في العملية السياسية والمجتمعية العراقي؛ أسدل الستار أخيرًا على هذه الهجمة بانتصار حاسم لصالح القوى الشيعية التي كانت مسنودة بدعمٍ دولي منقطع النظير وتأييد ودعم إيراني فريد من نوعه.

وفي هذا الإذعان، ينوه الكندوري على أنه أحدث تغييرًا جذريًا في سياسات المكون السنّي وخياراته، وتسبب في اختفاء الطبقة التي كانت مؤثرة بالمشهد السنّي، واستبدالها بطبقة سياسية جديدة اقتنعت بالتعامل المرن مع الأطراف الشيعية وتحالفت معها، وأصبح لها تعاون مباشر ومثمر مع الطرف الإيراني المتحكم بالمشهد العراقي.

سياسة تحاصص
وحول قراءة المشهد السياسي العراقي ما بعد الانتخابات، يؤكد الكندوري على أن الأحزاب وحسب العرف السياسي الذي جرى الاتفاق عليه منذ 2003، فإن رئاسة الوزراء من حصة الأحزاب الشيعية حصرًا، بكل ما تمتلكه مؤسسة رئاسة الوزراء من صلاحيات واسعة وتأثير شديد على توجهات الدولة العراقية، وبالتالي فإن الصراع سيكون على أشده بين أطراف هذا المكون للفوز بهذا المنصب والاستئثار بحكم العراقي بشكل حقيقي.

ويضيف، أن الأطراف الشيعية حاليًا تنقسم إلى تكتلين أساسيين مهمين ومتشاكسين، بالإضافة إلى طرف ثالث ضعيف لا يرتقي للمنافسة مع الطرفين الرئيسيين، إنما سيحسم أمره بالتحالف مع أحد الطرفين الشيعيين الرئيسيين بعد الانتخابات، فيما تصطف باقي القوى الشيعية الصغيرة بالإضافة إلى القوى السياسية السنّية والكردية إلى أحد هذين التكتلين الشيعيين لتتحالف معه لتشكيل الحكومة المقبلة والاتفاق على باقي المناصب الرئيسية حسب العُرف السياسي المتبع منذ 2003.

وفي فقرة المداخلات، قال الدكتور جاسم الشمري، إن هناك توافق واضح بين المرجع الشيعي علي السيستاني والقوى المهيمنة على الواقع السياسي، رغم المحاولة من الإفلات الشكلي منه، طارحا سؤاله حول كيفية أن تكون هنالك تغييرات، ولا تزال القوى نفسها من تحكم وعلى نفس المسار تسير.

وأكد أحد الحضور في مداخلته، على أن التزوير لابد أن يحصل، طالما الأيادي السياسية هي نفسها من تورطت بفضائح التزوير خلال المراحل الانتخابية السابقة، وبالتالي نحن في إشكال حقيقي يواجهه البلاد اليوم.

وعلى ما يبدو أن السيناريوهات ترسم نفسها مجددا، في ظل غياب التغييرات السياسية، فالقوى هي ذاتها ولا تزال تتبع نفس الأسلوب، والواقع العراقي يسير على نفس الأوضاع سياسيا وأمنيا، وبالتالي فإن السيناريو يتحدث عن الدوامة ذاتها التي يعيشها العراق كل مرحلة انتخابية.

17 أغسطس، 2023
الفساد في العراق.. نحو 360 مليار دولار إجمالي الأموال المنهوبة 
18 مارس، 2024
 بسبب الانفلات والفساد.. العراق في مقدمة الدول العربية الأقل أمناً في المنطقة 
17 أكتوبر، 2019
التظاهرات العراقية.. ما الذي سيحدث في تظاهرات 25 أكتوبر المرتقبة؟
3 يونيو، 2018
قصار القامة في العراق.. 90% منهم يعانون الأمية والبطالة
24 مارس، 2019
الموصل.. السيول تكشف مدى فساد المؤسسات الخدمية
3 سبتمبر، 2019
في الموصل.. الحشد الشعبي يمنع الأعراس في شهر محرم
20 أغسطس، 2017
أزمة الثقة التي تعاني منها مكونات المجتمع العراقي
3 نوفمبر، 2018
كارثة بيئية في العراق.. نفوق مئات آلاف الأسماك
17 مايو، 2024
أحزاب وميليشيات تتخذ من الموانيء العراقية مصدراً لتمويل أنشطتها
17 ديسمبر، 2020
الحكومة تحتفل ب "تحريرها" ونصف سكانها تحت الأنقاض : الموصل مدينة تطفو فوق الجثث
3 أبريل، 2017
من يمسك بالسلطة في العراق بعد الاحتلال الامريكي؟
15 ديسمبر، 2018
ناشطون يرفضون التدخلات: #وجه_إيران_القبيح
menu-circlecross-circle