للتغطية على أزمة الكهرباء ..عودة الحديث عن مفاعل نووي لتوليدها

hozaya
12 تشرين الأول، 2021

كلما تصاعد ضغط ساحة التحرير وبقية سوح التظاهر في المحافظات العراقية على النظام كاشفاً فساد أحزاب السلطة وميليشياتها، أخرجوا ملفاتهم القديمة ليتحدثوا عن حلول أكل عليها الدهر وشرب لهذه الأزمة أو تلك، ليمتصوا بها غضب الشارع، متوهمين أن المتظاهرين لازالوا يطالبون بإصلاح هذا الملف أو ذاك من الملفات المكدسة على رفوف السلطة ومؤسساتها، حتى بعد أن أفصح المتظاهرون في تظاهراتهم الأخيرة، أن مطالبهم لم تعد مجزأة كما كانت من قبل، وموزعة على ملفات الكهرباء والبطالة والماء والصحة والتعليم، بل أنها توحدت في مطلب واحد، هو تغيير هذا النظام الذي لا يمكن إصلاحه، وبذلك تحل جميع هذه الملفات دفعة واحدة. 

وتعتبر أزمة الطاقة أهم الأزمات لارتباطها بجميع القطاعات الأخرى، وأصبحت أزمة مزمنة يعاني منها العراقيون جميعاً. ومؤخراً وبعد أن بدأ العالم يتخلص من مفاعلاته النووية ويلجأ لحلول بديلة لمشكلة الطاقة، أقل كلفة وأقل ضرراً على البيئة، فتحت "الهيئة العراقية للمصادر المشعة" ملف المفاعلات النووية، عندما تذكرت أن الطاقة الكهربائية يمكن أن تنتجها هذه المفاعلات النووية، وأعلنت أنها تدرس طلبات تقدمت بها شركات عالمية، وأن المباحثات مستمرة بهذا الشأن.  

وفي تصريح صحفي قال رئيس الهيئة كمال حسن لطيف، إن "اللجنة الوطنية العليا للمفاعلات النووية سعت بشكل كبير للبحث عن شركات عالمية رصينة من دول متعددة ، في مجال انشاء مفاعلات لإنتاج الكهرباء".

أفضل الحلول لأزمة الكهرباء في العراق هي المحطات التي تعمل بالطاقة الشمسية

تناقض تصريحات أم تغيير خطط؟

ويتناقض التوجه الأخير لهذه الهيئة، مع السياسة الحكومية بهذا الخصوص، والتي أعلنها وزير الخارجية فؤاد حسين قبل عام واحد فقط، خلال زيارة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لباريس في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، والتي أحجم خلالها العراق عن الطلب إلى فرنسا، إنشاء مفاعل نووي فرنسي، على أنقاض مفاعل تموز التي دمرته "إسرائيل" عام 1981. وأشار حسين في حينها إلى "تراجع الحكومة العراقية عن مشروع المفاعل النووي الذي أعلنه الكاظمي لإنتاج الطاقة بالتعاون مع فرنسا." مضيفاً أن هذا المشروع "قد ينتج عنه ردات فعل دولية، وهو ليس بالأمر السهل، فضلاً عن أنّ الوضع المالي لا يساعد على القيام بمثل هذه الخطوة، إذ تصل تكلفتها إلى أكثر من 10 مليارات دولار أميركي، مما يدفع الحكومة للتفكير بطرق أخرى أقل تكلفة، في ظل الأزمة المالية الموجودة."

وباستثناء تضاعف الديون العراقية، لم يستجد في الوضع العراقي خلال عام واحد ما يدعو لإعادة التفكير ببناء مفاعل نووي بكلفة 10 مليارات دولار، فضلاً عن أنه ليس أفضل الحلول لمشكلة الكهرباء، في بلد يتربع على المركز السابع عالمياً في إنتاج الغاز الطبيعي ضمن قائمة تضم 102 بلداً، لكنه بنفس الوقت يحتل المركز الثاني بكميات الغاز التي يحرقها في الجو.

ويمكّن استثمار الغاز بشكل صحيح من حل أزمة الكهرباء حلاً جذرياً، كما أن العراق يمتاز بظروف ملائمة جداً للإستفادة من الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء. 

البيئة الأمنية لا تسمح بوجود مفاعل نووي في العراق، لوجود السلاح المنفلت خارج إطار الدولة، والنزاعات العشائرية وغيرها

أفضل الحلول لأزمة الكهرباء

وبهذا الخصوص أكد الباحث في مجال الطاقة كوفند شيرواني "عدم وجود جدوى اقتصادية من استثمار الطاقة النووية في توليد الطاقة الكهربائية"، مضيفاً أن "استثمار الطاقة الشمسية وبناء محطات ضخمة تعمل على الغاز واستثمار الغاز الحر سيكون أنجع للعراق". وبين شيرواني إن "كلفة بناء محطات كهرونووية عالية جداً مقارنة ببناء محطات كهربائية واستثمار الغاز الحر"، مشيراً إلى أن "لدى العراق نقصاً في الطاقة الكهربائية يتجاوز الـ 10 آلاف ميغاواط، ويستورد الغاز والطاقة الكهربائية من إيران، وبحثه عن خيارات أخرى أمر جيد، لكنه بلا جدوى اقتصادية".

وبحسب هذا الباحث، فأن "الأسهل بالنسبة إلى العراق هو بناء محطات كبيرة تعمل بالغاز، واستثمار الغاز الطبيعي، لا سيما وأن لديه مخزونات كبيرة تبلغ 130 تريليون قدم مكعب، وذلك أفضل من استيراد تقنيات محفوفة بالمخاطر، مثل حدوث تلوث أو انفجارات، ناهيك عن عدم امتلاكه بنى تحتية لهذه التقنيات".

ويرى شيرواني أن أفضل الحلول لأزمة الكهرباء في العراق "هي المحطات التي تعمل بالطاقة الشمسية، وهناك دول مثل مصر والسعودية والمغرب والإمارات أنشأت مدناً لإنتاج الطاقة الشمسية، إحدى أبرز الطاقات المتجددة النظيفة".

المفاعل والوضع الأمني

من ناحية أخرى يرى باحثون أن شيوع مختلف أنواع السلاح بين فصائل الميليشيات والعشائر، وعدم خضوع الحدود مع البلدان المجاورة لسيطرة السلطات، لا يمثل بيئة أمنية ملائمة تسمح ببناء مفاعل نووي. وفي هذا الخصوص يرى رئيس المركز الجمهوري للدراسات الاستراتيجية، معتز عبدالحميد، إن "البيئة الأمنية لا تسمح بوجود مفاعل نووي بالعراق"، ويعزو ذلك لوجود السلاح المنفلت خارج إطار الدولة، والنزاعات العشائرية وغيرها، وأن ذلك "يصعّب على الحكومة تأمين الحماية لهذه المنشآت"، لافتاً الى أن "المدن العراقية متقاربة ولا توجد مساحات واسعة لإنشاء المحطات النووية"، مؤكداً أن "المفاعل يحتاج إلى أن يكون بعيداً عن المناطق السكنية"، وأن "المحطات النووية خطرة جداً ونتخوف من أن تكون هناك كوارث بالعراق نتيجة وجود هذه المفاعلات، كما جرى في كارثة تشيرنوبيل التي ما زلنا نشهد تداعياتها إلى اليوم".

وتسبب انفجار أحد المفاعلات في محطة تشيرنوبل للطاقة النووية شمال أوكرانيا عام 1986، بكارثة بيئية وإنسانية كبيرة، فيما قدرت الخسائر المادية بأكثر من ثلاثة مليارات دولار أمريكي. 

وتعليقاً على عودة الحديث عن حل أزمة الكهرباء من خلال إنشاء مفاعل نووي، أعتبر عبد الحميد إن "الترويج لهذا المشروع هدفه التغطية على أزمة الكهرباء".

واعتادت الجهات الحكومية قبل كل انتخابات نشر مثل الأخبار، للإيحاء بوجود جهود حثيثة لحل الأزمات المستعصية منذ الاحتلال، ومنها أزمة الكهرباء. 

menu-circlecross-circle