بعد مقاطعة واسعة للإنتخابات ..العراقيون يستعدون لمرحلة جديدة من التحدي

hozaya
14 تشرين الأول، 2021

بين مقاطعين مثلوا الرقم الأكبر من عدد المواطنين الذين شملتهم قاعدة بيانات الناخبين، وبين أقلية فضلت التوجه إلى صناديق الإقتراع، أسدل الستار يوم الأحد الماضي على الإنتخابات التشريعية المبكرة في البلاد. وكما جرى في الدورات الإنتخابية الأربع الماضية، سبقت الإنتخابات حملات دعائية لا تقل غرابة عن سابقاتها، فلم تقتصر الحملات هذه المرة على فرش الشوارع الترابية بمادة "السبيس" ووعود بتبليطها بعد الإنتخابات، بل تعدت ذلك إلى توزيع وجبات غذائية وملابس داخلية في دوائر المرشحين الإنتخابية، الأمر الذي أثار استهجان وسخرية المواطنين، وبلغ الأمر بأحد المرشحين قيامه بتوزيع ملابس مستعملة في أحد الأحياء الفقيرة، طمعاً بالحصول على أصواتهم. ولعل من أغرب الحملات ماقامت به إحدى المرشحات بتشييد مغتسل للموتى وتكفين الأموات في مدينة الحرية ببغداد. وعلق ناشط على هذه الحملات بالقول "إن أبسط ما توصف به هي السذاجة، فليس هناك أي رابط بين عمل النائب وبين تقديم الخدمات على فرض أننا سلمنا بأنها خدمات" فيما قال ناشط آخر "إن عمل النائب ينحصر بالدور الرقابي والتشريعي، ولا علاقة له بهذه الممارسات التي تستثمر في حاجة الناس وفقرهم". ورغم التحذيرات من استغلال حاجة المعوزين والفقراء، إلا أن مفوضية الإنتخابات أعلنت أنها رصدت أكثر من 100 مخالفة من هذا النوع. 

بعد الفوز

وضجت مواقع التواصل في الأيام التي سبقت الإنتخابات بحملات تدعو للمقاطعة، من خلال إطلاق وسم يدعو لذلك، ونشر ممارسات الكثير من المرشحين الذين قال المقاطعون إن فوزهم لا يبشر بتغيير يلبي تطلعات العراقيين، التي أكدتها التظاهرات المستمرة منذ سنتين، وفي هذا الخصوص علق أحد الناشطين على الدعوة لرفد البرلمان بدماء جديدة بالقول "إذا سكبت ماء صافياً في مستنقع ملوث فإن المستنقع لن يتطهر، بل أن الماء الذي سكبته سيتلوث، كذلك فإن صعود مرشح نزيه لا يصلح البرلمان الفاسد بقدر ما يفسد المرشح النزيه"، مستدركاً القول إن  "النزيه لا يقبل أن يكون يكون جزء من عملية سياسية أسسها المحتل". وكتب آخر يقول إن "المرشح بمجرد فوزه، عليه أن يقسم بالله العظيم أن يحمي الدستور الذي كتبه  محام يهودي أمريكي، ثم يتوجه بعد القسم إلى أمين صندوق البرلمان لاستلام الراتب ومخصصات الحماية ومفايح السيارات، ثم يصبح عضواً في احدى اللجان البرلمانية التي -شاء أم لم يشأ- ستكون أداة لتنفيذ مصالح الأحزاب، فماذا يتبقى من نزاهته إذا قبل برواتب وامتيازات من أموال الشعب، لا يحصل عليها رؤساء جمهوريات في بعض البلدان؟"

وعن الدستور الذي سيقسم النائب على  العمل بموجبه، كتب الدكتور سعد ناجي جواد يقول، إن "الدستور العراقي لم يكتبه العراقيون بأنفسهم، وإن من كتبه هو مدرس قانون أمريكي يهودي، صغير سناً ومرتبة علمية وأكاديمية، ولا يمتلك معلومات كافية عن العراق، ولا عن الدساتير العراقية، وإنه كلف من قبل سيء الصيت بريمر بكتابة دستور وفقا لقانون إدارة الدولة الانتقالي، الذي أقره بريمر أيضاً، بدون استشارة أي عراقي".

المحاصصة الطائفية في العراق كما في لبنان، وتوزيع الرئاسات الثلاث على هذا الأساس، شكلت قاعدة للحكم، بحيث صار الولاء للطائفة، باعتباره الباب إلى السلطة، يسبق الولاء الوطني

قاآني في بغداد لتوزيع المناصب 

ويتابع هذا الناشط القول إن "الإنتخابات مصممة لهذه الاحزاب ولا يسمح بزعزعة مراكزها وامتيازاتها بأي حال من الأحوال"، مضيفاً إن "مشكلتنا ليست مع اشخاص فاسدين يمكن للإنتخابات ازاحتهم، وإنما مع نظام فاسد لا يتوقف عن تفريخ فاسدين جدد كل 4 سنوات"

وكتب الصحفي "إلياس حرفوش" في صحيفة تصدر في لندن باللغة العربية، إن "المحاصصة الطائفية في العراق كما في لبنان، وتوزيع الرئاسات الثلاث على هذا الأساس، شكلت قاعدة للحكم، بحيث صار الولاء للطائفة، باعتباره الباب إلى السلطة، يسبق الولاء الوطني. وفي وضع كهذا تصبح فرص التغيير محدودة، والسعي لإعادة إنتاج السلطة، الذي يجري الحديث عنه أقرب إلى الحلم."

من ناحيتها كتبت الصحفية المصرية سوزان عاطف، "إن حماسة وآمال القوى التي قادت الإحتجاجات تراجعت كثيراً في إمكانية إحداث تغيير عبر صناديق الاقتراع، ووصل الأمر بأطراف رئيسية فيها إلى مقاطعة الإستحقاق الإنتخابي من حيث الترشح والتصويت، خاصة بعد اغتيال عدد من النشطاء."

وتناولت مصادر صحفية موضوع الإنتخابات العراقية بالفول، إن "من اللافت للنظر، في سياق الانتخابات الجارية، أن البعض بدأ في تسمية الكتل الفائزة قبل صدور النتائج، وظهرت أنباء عن حصص الأحزاب والميليشيات في البرلمان، وعن حسم توزيع المناصب السيادية والدرجات الخاصة"، حتى قبل صدور النتائج.

وبحسب مصادر مطلعة فإن وصول قائد الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاءاني إلى بغداد عشية الإنتخابات "جاء للإشراف على توزيع الكعكة بين الفائزين". 

ما هو البديل؟

وقال النائب هوشيار عبدالله إن "التهويل الإعلامي وإعطاء حجم كبير للإنتخابات وجعل الشعب العراقي يعلق آماله عليها وكأنما هي سبيل النجاة وولادة جديدة للعملية السياسية ليس إلا أمل زائف"، مضيفاً إن غضب الشعب بعد الانتخابات سيتصاعد أكثر من السابق، وإن "اللعبة السياسية العراقية في الحضيض، وسنشهد ذلك بعد الانتخابات بشكل واضح".

وذكرت مصادر صحفية أن الانتخابات العراقية "لن تزيد الكثير في المصداقية المكسورة للمنظومة السياسية العراقية، ولن تبدّل كثيراً في الواقع السياسي البائس، والذي استعمل عبر منظومته الأمنية وميليشياته وأحزابه، كل ما يمكن لقمع ثورة تشرين الشعبية، والتي قدّمت خيار الشعب العراقي للخروج من نظام الإحتلالات الذي ترزح البلاد تحته".

وعندما لا تستطيع الإنتخابات بخارطتها التي خبرها الجميع ، أن تأتي بخير لهذا الشعب، فلا بد أن تكون هناك حلول بديلة عنها، تنهي الوضع البائس والمتردي منذ 18 عاماً، وتخلص الشعب من كابوس الأحزاب وميليشياتها. وبهذا الخصوص استطلعت إحدى الصحفيات آراء عدد من المتظاهرين، الذين استبقوا الإنتخابات في الأول من هذا الشهر، معبرين في ذكرى ثورتهم عن رفضهم لها، وأجملت الصحفية خلاصة آرائهم، التي أجمعت على أن "ثورة تشرين هي البديل، وإن التظاهرات ليست إلا الصفحة الأولى من هذه الثورة، وأن في جعبتهم الكثير مما لم يفصحوا عنه بعد، وهذا هو قدر الشعوب المتطلعة إلى الحرية والكرامة والعدالة" بحسب ما أوردته الصحفية. 

menu-circlecross-circle