استبقت النتائج النهائية للإنتخابات .. ملامح حرب وشيكة بين الميليشيات

hozaya
20 تشرين الأول، 2021

خلال ما يقرب من اسبوعين انقضيا بين إغلاق صناديق الاقتراع، وبين اكتمال العد والفرز اليدوي في جميع المحطات الانتخابية، تصاعدت التهديدات باللجوء إلى العنف من الأطراف التي تعرضت لخسارة كبيرة فيها، منذرة بحرب وشيكة بين الأذرع المسلحة التابعة لها. وقالت مصادر صحفية إن عدداً من قيادات هذه الأطراف عقدت أكثر من إجتماع لتدارس أوضاعها بعد ظهور النتائج الأولية، التي تشير إلى تدني حصتها من المقاعد البرلمانية المتنافس عليها. وأكدت المصادر إن هؤلاء يقتربون من إعلان "حالة طوارئ" إحتجاجاً على نتائج الانتخابات. 

وأعلنت هذه القوى رفضها لنتائج الانتخابات بشكل كامل، متهمة مفوضية الانتخابات بسوء الإدارة. وجاء في بيان لما يسمى ب"الإطار التنسيقي" إنهم يعلنون طعنهم "بما أعلن من نتائج وعدم قبولهم بها،" وإنهم سيتخذون "جميع الإجراءات المتاحة لمنع التلاعب بأصوات الناخبين"، وأضاف البيان إن قوى الإطار التنسيقي "جاهزة للدفاع عن الدولة والعملية السياسية بوجه فبركة نتائج الانتخابات العراقية" حسب وصف البيان. 

ويضم الإطار التنسيقي دولة القانون وتحالف الفتح ومجاميع أخرى، بالإضافة إلى ميليشيا العصائب وحزب الله، الذي دعا المسؤول الأمني له عناصر حزبه، للاستعداد "للوقوف بوجه أكبر عملية احتيال" حسب تعبيره. واتهم العسكري رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي بالوقوف وراء عملية تزوير نتائج الانتخابات. ونقلت مصادر صحفية عن العسكري قوله إنّ "عرّاب تزوير الانتخابات هو رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي"، مضيفاً إنّ "رئيس الوزراء تجرأ مع بعض أتباعه من أفراد جهاز المخابرات على تغيير النتائج".

قوائم الخاسرين

إلى ذلك نقلت وكالة "رويترز" عن قائد إحدى هذه الميليشيات قوله "سنلجأ للعنف إذا لزم الأمر لضمان عدم فقدان نفوذنا"، مضيفاً إنهم قد ينزلون إلى الشوارع، أو يحرقون المباني التابعة للتيار الصدري، الذي تشير النتائج الأولية لتقدمه عليهم، وفق ما نقلت عنه الوكالة.

واستبقت هذه التهديدات ظهور النتائج النهائية التي قالت مفوضية الانتخابات إنها ستظهر خلال 24 ساعة، ثم صححت الرقم إلى (بعد) 24 ساعة من إغلاق الصناديق، لتعود وتمددها إلى 20 يوماً.

وكان من بين أبرز الخاسرين زعيم ميليشيا بدر هادي العامري، ورئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، اللذان حصلا على نتائج مخيبة. ووصف العامري النتائج بالمفبركة، معلناً عدم قبوله بها "مهما كان الثمن"،  فيما أعلن العبادي الطعنَ بالنتائج، وتوعد "باتخاذ جميع الإجراءات لمنع التلاعب بأصوات الناخبين".

من جهتها وجدت حكومة إقليم كردستان في خسارة العبادي فرصة لإثارة خلافات قديمة تتعلق  بأحداث تشرين الأول/إكتوبر2017 ، حيث وصفت تصريحاته بمحاولة "التغطية على انكساراته المتكررة". وأوردت مصادر صحفية بياناً للمتحدث باسم حكومة الإقليم جوتيار عادل، قال فيه إن ائتلاف النصر "يستذكر بتباهٍ قرارات رئيسه التي اُتخذت ضد مفاهيم الديمقراطية والشراكة ليغطي على انكساراته المتكررة وآخرها الانتخابات النيابية العراقية". ووجد محللون أن بيان الإقليم يرتبط بتلك الأحداث أكثر من ارتباطه بالإنتخابات، حيث جاء فيه  إن "كلاً من تحالف النصر وحيدر العبادي رئيس التحالف تحدثا اليوم وبفخر وعجرفة عن الأحداث التي وقعت بعد السادس عشر من اكتوبر 2017 والعقوبات التي فرضت على إقليم كوردستان بتوقيع العبادي وعدّاها منجزاً للعبادي".

وكانت حكومة العبادي قد فرضت عقوبات على الإقليم، من بينها إيقاف التحويلات المالية من العملات الأجنبية، رداً على الإستفتاء على الإنفصال الذي أجري في الإقليم آنذاك.

الميليشيات تمكنت خلال السنوات الماضية من تأسيس كيان سياسي واقتصادي وعسكري داخل الدولة العراقية، يتمتع بنفوذ أكبر من نفوذ الدولة

هل بدأت الحرب بالفعل؟

وحذرت مصادر أمنية من التمادي بالاتهامات، معتبرة أنها ستكون مقدمة لأعمال عنف قد لا تحمد عقباها. ويبدو أن توقعات المصادر الأمنية كانت في محلها، حيث تطور التحريض والتصعيد الإعلامي، إلى أعمال عنف شهدتها بغداد وبعض المحافظات. وقطع أنصار مرشح خسر الانتخابات طريق كركوك – بغداد احتجاجاً على النتائج، التي قالوا إنها تعرضت للتزوير. وقال مصدر أمني إن "العشرات من مؤيدي المرشح رياض التميمي حاولوا قطع طريق كركوك- بغداد قرب قضاء الخالص شمال بعقوبة، بسبب رفضهم نتائج الانتخابات". وقال المحتجون إن 1500 صوت لمرشحهم لم تظهر في نتائج الانتخابات، كما ظهر بعض المرشحين الخاسرين في مقاطع مصورة، وهم يدعون أتباعهم للتجمع بأسلحتهم و"الاستعداد للقتال".

وتمتلك الميليشيات والأحزاب الحاكمة قنوات تلفزيونية، إضافة إلى تجنيد أعداد من المغردين على مواقع التواصل، تقوم بتأليب أتباع هذه الأحزاب ودفعهم للقيام بأعمال عنف فيما بينهم. واستهدف هجوم بقنبلة يدوية منزل قيادي في ميليشا الحشد الشعبي، حيث ذكرت مصادر صحفية إن انفجاراً وقع في منزل آمر ميليشيا تطلق على نفسها "لواء 33 وعد الله حقي" في حي الشعلة الأسبوع الماضي، نتيجة هجوم بقنبلة يدوية. وأضافت المصادر إن الانفجار أسفر عن إصابة أحد أفراد عائلته، دون مزيد من التفاصيل.

من يشعل نيران الحرب؟

وإثر التصعيد المتبادل بين الأطراف المتصارعة على السلطة، اضطر كل من رئيس الجمهورية برهم صالح ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، إلى إصدار بيان مشترك الجمعة، حثا فيه جميع الأطراف على اتخاذ "موقف وطني والالتزام بالتهدئة". ودعا البيان إلى "تغليب لغة العقل وتجنّب أي تصعيد قد يمس السلم والأمن المجتمعيين". 

ولم يعلق باحثون ثمة أمل على دعوات صالح وزيدان للتهدئة، معتبرين أن طبيعة وشكل النظام وتشكيل أذرع مسلحة تابعة لأحزاب، تتبع بدورها لجهات أجنبية، تمثل وسطاً مشجعاً على الاحتكاك المسلح بينها، كما أعتبروا أن زيارة قائد الحرس الإيراني إسماعيل قاءاني للمنطقة الخضراء ولقائه بزعماء بعض الكتل المتصارعة في هذه الظروف، لن تكون في المحصلة عاملاً إيجابياً على استقرار البلاد. وتتبع الميليشيات المنضوية في إطار "الحشد الشعبي" رسمياً للقوات المسلحة العراقية، لكنها تتلقى أوامرها من إيران عن طريق قادتها، وفق مراقبين للشأن العراقي، فإن الميليشيات تمكنت خلال السنوات الماضية من تأسيس كيان سياسي واقتصادي وعسكري داخل الدولة العراقية، يتمتع بنفوذ أكبر من نفوذ الدولة. وتشير التوقعات إلى احتمال اندلاع نزاع مسلح بين الميليشيات الخاسرة وبين سرايا السلام، الجناح العسكري للتيار الصدري، الذي استحوذ على أكبر عدد من مقاعد البرلمان بحسب آخر حصيلة لنتائج الانتخابات، وقد يؤدي مثل هذا النزاع لجر الجيش وأجهزة الدولة الأمنية للاشتراك فيه، بسبب تعدد ولاءات قادة هذه الأجهزة.

12 يونيو، 2016
خلافات أعضاء التحالف الوطني تتصاعد الى اخفاء بعضهم بعضا من الساحة وتهديدات بمواجهات مسلحة
16 مارس، 2023
ميليشيا الحشد في سوريا .. مساعدات إنسانية أم إعادة انتشار؟
16 يونيو، 2022
مكتفياً بتشكيل لجنة.. الوقف السني يفشل بحماية جامع تاريخي في البصرة
26 أغسطس، 2020
فوضى التشريعات العراقية.. عرقلة للاستثمار وبوابة للفساد
11 مارس، 2018
#فشل_ولاية_الفقية.. مغرّدون ينتقدون سياسة إيران
18 ديسمبر، 2018
تزايد أحكام الإعدام في العراق.. ما مآلات ذلك؟
1 ديسمبر، 2016
الذكرى العالمية للتضامن مع الشعب الفلسطيني تعاتب العرب على إهمالهم له ودعمهم لقرار تقسيم أرضه
18 سبتمبر، 2018
التأميم.. تدهور أمني كبير في "الحويجة" والسلطات عاجزة
21 سبتمبر، 2019
مقبرة في النجف تثير الجدل: الفساد يلاحق الموتى
27 مايو، 2022
فرص تنفيذ قرار المحكمة الإتحادية حول نفط الإقليم بين ضعف بغداد وتعنت أربيل
15 أكتوبر، 2019
مع تعثر التعديل الوزاري.. هل سيصمد عبد المهدي في حكومته؟
17 نوفمبر، 2017
على بوابات بغداد... مواطنو الأنبار تلاحقهم نظرات التمييز والاتهام
menu-circlecross-circle