العراق ألأول عالمياً بكمياتها ..ألغام ومخلفات حربية تهدد ثلث سكانه

 

قتل 35 طفلاً وإصيب 41 آخرون بإعاقات جسدية خلال الأشهر الماضية من هذا العام، بسبب إصابتهم بانفجار ألغام ومخلفات حربية، وفق ما أعلنته منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف".  وفي بيان أورده موقع المنظمة الألكتروني قالت "شيما سن جوبتا" ممثلة المنظمة في العراق، إنه بين كانون الثاني/ يناير وآب /أغسطس، "سجلت الأمم المتحدة خسائر في أرواح 35 طفلاً من المتفجرات من مخلفات الحرب في أرجاء البلاد، وتشوُّه 41 آخرين". وأضاف البيان أن "هناك زيادة مقلقة في عدد الضحايا من الأطفال مقارنة بعام 2020، إذ تحققت الأمم المتحدة من مقتل 6 أطفال وتشوه 12 في الفترة ذاتها، جراء المتفجرات من مخلفات الحرب والألغام الأرضية".

وحثت اليونيسف "جميع الأطراف على تسريع الجهود لإزالة الألغام الموجودة والذخائر غير المنفجرة، وتعزيز مساعدة الضحايا ودعم حق الأطفال في بيئة آمنة ووقائية."

وفيما يتساقط المزيد من الأبرياء في محافظات عديدة، تقول وزارة الصحة إنها لن تتمكن من إغلاق هذا الملف بشكل نهائي قبل عام 2028. وعزا مسؤول في وزارة البيئة ضعف جهود رفع المخلفات في محافظات البصرة وميسان وذي قار والمثنى إلى "قلة المخصصات المالية".

ومن بين مصاعب أخرى تشكل الألغام والمخلفات الحربية تحدياً كبيراً يواجهه النازحون من أجل العودة إلى ديارهم، في المحافظات التي شهدت عمليات عسكرية.

 

عشرات الآلاف من الألغام والقنابل، ما تزال تغطي مساحة 1200 كيلومتر مربع من الحدود مع إيران، وإن هناك 90 منطقة جنوب البلاد ملوثة بإشعاعات اليورانيوم

 

العراق بالمرتبة الأولى

وما تزال هناك ألغام أرضية تعود لحقبة الحرب العراقية الإيرانية ((1980-1988، وحروب 1991، و 2003 ، إضافة إلى العمليات العسكرية أبان اجتياح تنظيم الدولة"داعش" لعدد من المحافظات بين الأعوام 2014 و2017. وانطلاقاً من مساحة المنطقة الملغومة يصنف مرصد الألغام الأرضية (Landmine Monitor) العراق بالمرتبة الأولى بين أكثر دول العالم تلوثاً بالألغام، فضلاً عن الذخائر العنقودية والمخلفات الحربية الأخرى. وتبلغ  المساحة الملغومة ما يقرب من ثلاثة مليارات م2 في عموم العراق، منها12 مليون م2 في نينوى، و883  مليون م2 في البصرة، التي تعد من أكثر المحافظات تلوثاً. وبالإضافة لهتين المحافظتين برزت ديالى وصلاح الدين وكركوك والأنبار من بين المحافظات التي تحتوي على كميات كبيرة منها. وسجلت أكثر من 50 ضحية خلال هذا العام أغلبهم من الأطفال والنساء والرعاة. وخلال العقود الثلاثة الأخيرة حصدت الألغام في المناطق الجنوبية فقط أرواح 19  ألف مواطن، بحسب التقارير. وقال ضابط في قسم مكافحة القنابل بوزارة الداخلية، إن "مناطق شمالي وغربي البلاد تشهد أيضا سقوط ضحايا بسبب انفجار مخلفات حربية، وأغلب الضحايا من رعاة الأغنام".

وأكدت هذه التقارير إن عشرات الآلاف من الألغام والقنابل، ما تزال تغطي مساحة 1200 كيلومتر مربع من الحدود مع إيران، وإن هناك 90 منطقة جنوب البلاد ملوثة بإشعاعات اليورانيوم الذي استخدمته الولايات المتحدة الأمريكية وبقية قوات التحالف عامي 1991 و2003 في هجومها على البلاد. وقدر تقرير للأمم المتتحدة صدر مطلع العام الحالي، عدد القذائف الحربية غير المنفلقة في العراق بـ50 مليون قذيفة ، وهو عدد يفوق عدد سكانه.

متطوعات البصرة

ولا يبدو عام 2028 الذي اقترحته وزارة الصحة للتخلص من آخر لغم مزروع في الأراضي العراقية، موعداً قريباً في ظل الخسائر البشرية الكثيرة، التي يمنى بها المدنيون، مما دفع نساء البصرة لتشكيل فريق من المتطوعات لإزالة الألغام. وانخرطت 14 امرأة في دورة تدريبية استمرت 40 يوماً، كما تم تزويدهن بالأدوات وتدريبهن على كيفية العثور على مختلف الأنواع من الألغام، وكيفية إزالتها بأمان. وتباينت دوافع المتطوعات للمشاركة في عمل خطر كهذا، ففي حين حضرت بعض النسوة بدوافع إنسانية ، وجدت الأخريات في إزالة الألغام فرصة عمل، في ظل ظروف اقتصادية صعبة. وقال وليد الفارس، الرئيس التنفيذي لشركة تعمل بإزالة الألغام وتولت تدريب النساء، "قد تكون دوافع كثيرة عندهن، منها دافع الحصول على فرصة عمل، ومنها الدافع الإنساني، وهناك دافع التحدي، المرأة تريد أن تتحدى نفسها في هذا المجال، خصوصاً أنه مجال جديد على المرأة بشكل خاص وبمنطقة الجنوب بشكل عام". وأضاف الفارس إن "الهاجس الأول كان في الحقيقة هو الخوف من الموضوع، لكن عندما شرحنا لهن آلية العمل والدورة والتقنيات التي سيتعلمونها صارت لديهن رغبة" في الإنخراط بهذا العمل.

 

 مقهى "البتران"

وتحولت تسمية مقهى "أبو علي" إلى مقهى "البتران" لكثرة مرتاديها من الذين بترت سيقانهم بانفجار لغم في البصرة، هذه المدينة المنكوبة بقربها من الحدود الإيرانية، التي لم تهدأ لا في زمن الحرب ولا في زمن السلم. وقال أحد مرتادي المقهى إن الألغام تشكل تهديداً دائماً للمواطنين في المدينة، ومصدر قلق من موت محتمل أو إعاقة دائمة.

ووصف تقرير صحفي هذه المدينة بأكبر مزرعة للألغام في العالم، فرضها عليها موقعها الجغرافي القريب من الحدود الإيرانية، حيث ضمت أرضها 30% من مجموع الألغام في العالم، والمقدر ب 25 مليون لغم، بحسب أرقام استقاها التقرير من تصريحات لوزيرة البيئة السابقة نرمين عثمان، ويمثل هذا العدد ما نسبتته 4 ألغام لكل مواطن بصري. ويرى عضو جمعية المحاربين القدماء العقيد المتقاعد ضرغام علي، إن "مشكلة ازالة الألغام لم تحتل أولوية لدى الحكومات، لانشغالها بجوانب أخرى اكثر تماساً بمصيرها ومصالح أحزابها، وتقاسم السلطات والنفوذ، إلى درجه أنها لم تشرّع أي قوانين تمنح الحقوق الآدمية للمصابين، وتعين عوائل المتوفين منهم".

ويشكل نقص المعلومات المتعلقة بهذه الألغام، عائقاً إضافياً أمام الجهود الرامية للتخلص منها، فبحسب تقريرين منفصلين صدرا عن الجمعية الدولية لحظر الألغام الأرضية، ومنظمة مراقبة حقوق الإنسـان، فإنهما لم تحصلا على ما يكفي من الخرائط والمعلومات عن الألغام، وعددها وأماكن وجودها، من أجل اعتمادها في وضع خطط للتخلص منها.

 

6 أغسطس، 2022
عشرة أشهر من اللعب على الحبال .. هل أن ما يجري اليوم في العراق متفق عليه؟
27 ديسمبر، 2018
عراقيون غاضبون من زيارة ترامب: أين سيادة العراق؟
24 ديسمبر، 2020
تسريب مسودة الموازنة يطلق يد حيتان الفساد بالمضاربة على سعر الصرف
6 أبريل، 2025
الاستثمارات التركية والقطرية في مرمى الميليشيات: تحديات أمنية وابتزاز يهددان التنمية في العراق
24 أكتوبر، 2018
آلاف العائلات الموصلية خارج منازلها.. ما الأسباب؟
6 نوفمبر، 2017
عسكريون: الجيش العراقي السابق لم يعاير المواطنين حين حماهم ولا طلب رد الجميل حين حرر المدن
26 مارس، 2020
هل العراق مستعد لـ #التعليم_الالكتروني؟
3 فبراير، 2020
الثوار العراقيون يرددون: #مقتدى_يسرق_الثورة
10 أبريل، 2019
هل سينعكس تصنيف الحرس الثوري "إرهابيًا" على الوضع العراقي؟
18 ديسمبر، 2018
تزايد أحكام الإعدام في العراق.. ما مآلات ذلك؟
20 يونيو، 2018
صرخة عراقية: #أنقذوا مرضى السرطان
28 ديسمبر، 2021
انفوجرافيك | تعرف على إحصائية النازحين والعائدين في العراق
menu-circlecross-circle