عائداتها تصل إلى 10 مليارات دولار شهرياً .. المولدات الأهلية  في قبضة الميليشيات

hozaya
26 تشرين الثاني، 2021

 

تعتبر أزمة الطاقة واحدة من المشكلات المزمنة التي يعاني منها العراقيون، حيث توقفت كثير من المشاريع التي تعتمد على الطاقة الكهربائية، لتسهم هذه الازمة بدورها في تفاقم مصاعب البلد الإقتصادية وفي ارتفاع نسبة البطالة بعد تسريح عمال وموظفي هذه المشاريع، إضافة إلى المعاناة اليومية للمواطن العراقي، الذي اضطر للجوء إلى مولدات الكهرباء الأهلية لتوفير احتياجات أسرته اليومية منها.  ووجدت الأحزاب الحاكمة في هذه الأزمة فرصة ساحنة للكسب وتمويل أنشطة ميليشياتها، حيث سيطرت على 4.5 مليون مولدة في عموم المحافظات لتدر عليها 6-10 مليارات دولار شهرياً، حسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن معاهد متخصصة. وقُدرت هذه الأرقام استناداً إلى استبيان أجري حول ما تنفقه الأسرة العراقية، والذي يتراوح بين 100-200 دولار شهرياً، للحصول على تجهيز كهرباء من المولدات يصل إلى 22 ساعة يومياً بحسب الوكالة. وأمام أرباح بهذا الحجم تقوم الأحزاب بكل ما بوسعها لإبقاء التجهيز الحكومي معطلاً، مستخدمة نفوذها داخل الحكومة. وقال المستشار "هاري استبانيان"، الخبير في معهد العراق للطاقة، إن هذه العمليات "لا تساهم باقتصاد البلاد ولا تسدد الضرائب"، مؤكداً "عدم وجود قانون ينظم القطاع، بسبب ارتباطه إلى حد كبير بالنخب السياسية والميليشيات المسلحة، وهو جزء من شبكة معقدة من المؤسسات غير الشرعية والسوق السوداء في العراق".

 

يعتمد العراق في توفير حوالي ثلث إمداداته من الكهرباء ومن الغاز لتشغيل مولداته على إيران، التي تتحكم بهذه الإمدادات وتوقفها متى تشاء

 

الفساد في وزارة الكهرباء

ويلعب فساد مؤسسات وزارة الكهرباء دوراً في السماح للأحزاب وميليشياتها بالتدخل في عمل الوزارة، والسيطرة على قراراتها. وفي هذا الصدد يقول أحد المدراء العامين في الوزارة "إن الفساد في وزارة الكهرباء ينقسم إلى نوعين: أولهما الفساد المالي والعقود الفاسدة والعمولات التي استهلكت مبالغ طائلة في مشاريع لم يتم تنفيذها، أما النوع الثاني من الفساد فيدخل ضمن أدوات الفشل الإداري المستشري، وعدم توسد المختصين لمواقع صنع القرار في وزارة الكهرباء في العراق"، مؤكداً لصحيفة أجرت تحقيقاً حول الموضوع، أن "هناك أوجهاً مختلفة تدل على الفساد المالي والإداري، وأبرزها تلك التي حدثت عند إنشاء محطات توليد كهرباء تعمل بالغاز، بالرغم من أن العراق بلد نفطي بالدرجة الأولى، وعلى الرغم من توفر احتياطات غاز محلية كبيرة فإنها لا تزال غير مستثمرة بطريقة مقصودة، وذلك للاستمرار في الاستيراد الخارجي والاستفادة من توقيع صفقات تجارية مع دول الجوار، وبالتالي فإن بناء محطات توليد كهربائية تعمل بالغاز بدل النفط الخام أو الديزل، يُعد فساداً مالياً وإدارياً كبيراً، وهو ما اضطر العراق إلى أن يستورد الغاز الإيراني بملايين الدولارات".

 

دور إيران في الأزمة

وكما يحدث في كل الأزمات التي يمر بها العراق تتوجه أصابع الإتهام إلى الميليشيات التابعة لإيران والأحزاب السياسية التابعة لها، لتدخلها في عمل مؤسسات الدولة. وأكد المحلل السياسي أحمد شوقي أن "الميليشيات تلحق الدمار بالقطاعات الإقتصادية والخدمية والأمنية للدولة لكي تحافظ على وجودها، وهي تتصادم في بعض الأحيان مع بعضها البعض خلال سعيها للسيطرة." ويعتمد العراق في توفير حوالي ثلث إمداداته من الكهرباء ومن الغاز لتشغيل مولداته على إيران، التي تتحكم بهذه الإمدادات وتوقفها متى تشاء، إذ عمدت في تموز/يوليو الماضي إلى قطع التجهيز بدعوى أن وزارة الكهرباء العراقية مدينة لها ب 6 مليارات دولار. ويبلغ حجم الطاقة الكهربائية التي يستوردها العراق من إيران 1200 ميغاوات عبر 4 خطوط؛ هي خط (خرمشهر – البصرة)، و(كرخة – العمارة)، و(كرمنشاه – ديالى)، و(سربيل زهاب – خانقين)، كما يستورد من الغاز الإيراني ما بين 1.5 الى 1.8 مليار قدم مكعب يومياً، في حين يحرق أكثر من نصف الغاز الطبيعي الذي تنتجه حقوله النفطية. وقال مسؤولون إيرانيون إن تخفيض ضخ الغاز إلى العراق جاء بسبب تراكم الديون المستحقة على العراق بحسب مصادر صحفية. وأكدت هذه المصادر أن الولايات المتحدة الأمريكية التي تفرض عقوبات على إيران، سمحت للحكومة العراقية بدفع قيمة ما تستورده من السلع والبضائع الإيرانية بالدولار، مستثنية من ذلك الغاز والكهرباء.

وخلافاً لما درج عليه البلدان في تجديد اتفاق التجهيز سنة واحدة، فرضت إيران على الجانب العراقي في العام الماضي تجديد الإتفاقية لسنتين، في خطوة وجد فيها مراقبون محاولة إيرانية للتأثير على مشروع الربط الكهربائي مع دول الخليج العربي.

محطات إيرانية

وفي تصريح صحفي له قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء أحمد موسى، إن هناك تفاهمات مع الجانب الإيراني على إنشاء محطات داخل إيران لتزويد العراق بالطاقة الكهربائية، خلافاً لما أعلنه السفير الإيراني ايرج مسجدي في وقت سابق، من أن بلاده ستقوم بإنشاء محطتين في العراق لتوليد الطاقة الكهربائية، وهو أمر اعتبرته الأوساط العراقية مناورة تدخل ضمن جهود طهران لتعطيل مشروع الربط الخليجي، سواء كانت المحطات داخل الأراضي العراقية أم خارجها، علاوة على أن طهران ليس لديها شركات مؤهلة للقيام بمثل هذه المشاريع. وعلق مسؤول نفطي عراقي على هذا الإعلان بالقول، إن "الإعلان عن وجود محطات ستُبنى قريباً شكّل مفاجأة لعدم وضوح الإتفاق، ولا حتى سبب هذا التوجه في الوقت الحالي، إذ أن إيران تمنع الغاز الذي يشتريه العراقيون بأموالهم عن المحطات المحلية، وهو ما يؤكد وجود نية أخرى لهذا الإعلان". وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه، لصحيفة سألته عن هذا المشروع بالقول إن "مشروع الربط الكهربائي بين العراق ودول الخليج مثّل ضربة لإيران في ملف الطاقة والوقود، وهو ما دفعها إلى هذا الإعلان، بعد أن بلغ المشروع 80%".، مؤكداً أن "الشركات الإيرانية ليس لديها القدرة على إنشاء مثل تلك المحطات الكبيرة، بسبب حاجتها إلى معدات ثقيلة مثل التوربينات وغيرها، فضلاً عن عدم امتلاكها التكنولوجيا المختصة بذلك." وعن سبب تصريح مسجدي بنفس التوقيت الذي قطعت فيه إمداد الغاز الصيف الماضي، والذي صاحبته عمليات تفجير لمحطات محلية وخطوط نقل الطاقة، قال المسؤول العراقي إن "إيران لديها أجندات سياسية داخل وزارة الكهرباء في العراق، فتحاول عبر الفصائل المسلحة التي تنتمي للأحزاب ضرب المحطات الكهربائية المحلية العراقية، وذلك لإحراج الحكومة بشراء الكهرباء منها، وهذا يدل على أن إيران تستخدم العراق كورقة ضغط لتمويل صادراتها، فيما يعاني الشعب العراقي من أزمات منذ 18 عاماً وحتى هذه اللحظة".

وفضلاً عن ذلك تقوم الميليشيات بتهريب منتجات نفطية إيرانية إلى العراق، تذهب حصة كبيرة منها لتشغيل المولدات الأهلية التي تسيطر عليها، فيما يعاد تصدير قسم آخر على أنه نفط عراقي، للإلتفاف على الحظر المفروض على إيران، بحسب وثائق نشرت العام الماضي.

3 سبتمبر، 2022
مؤشرات فشل العملية السياسية .. هل يقول الشعب كلمته في نهاية المطاف؟
11 أكتوبر، 2018
انتشار عسكري مكثف في حزام بغداد.. تجدد الانتهاكات
19 يوليو، 2017
ما هو حال جامعة الأنبار بعد أكثر من عامين على انتهاء العمليات العسكرية ؟
27 ديسمبر، 2019
#برهم_يستقيل.. كيف انتصر الشارع العراقي على أحزاب السلطة؟
8 أغسطس، 2018
حراس حجاج "بيت الله" ينظمون أكبر حشد بالعالم
15 أبريل، 2021
أمام القضاء الفرنسي .. عادل عبد المهدي يواجه تهماً تتعلق بجرائم ضد الإنسانية 
24 مارس، 2021
بمقاطعة واسعة مجلس النواب يقر تعديل قانون المحكمة الإتحادية العليا 
6 نوفمبر، 2020
بغداد .. هل تكون المحطة السادسة لقطار التطبيع مع "إسرائيل" ؟
15 ديسمبر، 2022
خمس سنوات على نهاية الحرب.. ماذا تحقق من وعود الإعمار وسيادة القانون ؟
15 فبراير، 2021
بعد أن تاجرت بكل شيء ..أطراف متنفذة متهمة بالضلوع في المتاجرة بالبشر 
20 يناير، 2022
المخدرات والبطالة أبرز أسبابها.. معدلات قياسية للجريمة في العراق  
21 سبتمبر، 2016
المساعي المتواصلة للزمر الحكومية الفاسدة لم تبرئ زيباري ولم تنقذه من عار إقالة محققة
menu-circlecross-circle