قرارات الكاظمي لمعالجة أزمة المياه .. هل تتناسب مع حجم الكارثة؟

hozaya
13 كانون الأول، 2021

تبرز قضية السياسة المائية الإيرانية تجاه العراق، والمتمثلة بإقامة السدود وحفر الأنفاق وتحويل مجرى الأنهار إلى الداخل الإيراني، من بين أبرز أسباب شح المياه في العراق، إلى جانب أسباب أخرى ذكرها تقرير صدر حديثاً عن منظمة اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة. واقترح التقرير جملة من الإجراءات التي من شأنها المساعدة في تجنب كارثة جفاف حقيقية قد تضرب البلاد، من بينها "الشروع في خطط استجابة للتغير المناخي، وادراج قلة المياه كمكوّن ذي أولوية، وتخصيص موازنة مالية كافية لمعالجة شح المياه." 

وجاء في تقرير المنظمة الأممية، إن هناك تناقصاً حاداً في تدفق المياه في نهري دجلة والفرات بلغت نسبته 73% عام 2021 مقارنة ب29% عام 2020 ، وأن الطلب المتزايد على الغذاء، والنمو الحضري، والإدارة السيئة للمياه، فضلاً عن التغير المناخي، تظافرت جميعها لتهدد الأطفال والفقراء والمهمشين". 

وأكد التقرير إن 3 أطفال عراقيين من بين 5 لا يحصلون على ماء صالح للشرب، وإن "أكثر من مليوني طفل وأسرهم سيواجهون نقصاً حاداً في الماء بحلول عام 2030 ما لم يتم اتخاذ إجراء الآن" 

وخلال جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية يوم الثلاثاء 30 تشرين الثاني/نوفمبر، والتي كان موضوع شح المياه أحد البنود التي نوقشت خلالها، إتخذ رئيس المجلس مصطفى الكاظمي عدداً من الإجراءات لمعالجة الأزمة، فما هي هذه الاجراءات وهل سيمكنها حل أزمة بهذا الحجم، خلال الفترة المتبقية من عمر حكومته؟

إجراءات الكاظمي

وأصدر الكاظمي في الإجتماع المذكور، باعتباره قائداً عاماً للقوات المسلحة، أوامره لقيادة العمليات المشتركة ووزارة الداخلية، بمعالجة أزمة المياه في البلاد. وفي بيان له، قال المكتب الإعلامي لمجلس الوزراء، إن "رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، وجه قيادة العمليات المشتركة ووزارة الداخلية، وبهدف معالجة حالة الشحة المائية التي تمر بها البلاد، بما يأتي:

  • المباشرة بحملة ردم الأنهار المتجاوزة، وبالتنسيق مع وزارة الموارد المائية، وعبر القوات المنتشرة في كل المحافظات.
  • إزالة الدوارات غير النظامية، ورفع جميع المضخات المتجاوزة على النظام الإروائي.
  • عدم السماح لأي جهة خارج وزارة الموارد المائية بالتدخل في هذه الأعمال.

وتناولت وسائل الإعلام وعدد من المختصين هذه الإجراءات، متسائلة عن سبب عدم تطرق المجلس لأهم أسباب شح المياه، والمتمثلة بالتجاوز الإيراني على الحصة العراقية من المياه، خلافاً للإتفاقات الثنائية والقوانين الدولية التي تضمن حق العراق في المياه، والإكتفاء بإجراءات فرعية لا تتناسب مع حجم الكارثة التي تلوح في الأفق.

آلاف الدونمات مهددة بالجفاف والتصحر وانحسار المساحات الخضراء وهلاك الزروع والثمار وزيادة ملوحة التربة ونفوق المواشي وهجرة المزارعين العكسية تجاه المدن

معالجة الأسباب لا النتائج

ويرى المهندس الزراعي "إحسان محمود"، إن أزمة بهذا الحجم لا تحلها حكومة "قد تنتهي صلاحيتها قبل المباشرة بإجراءاتها،" وهي بكل الأحوال "إجراءات متواضعة لا تنم عن دراسة حقيقية للأزمة، لكي توضع لها حلول بحجمها". وتساءل محمود، الذي عمل في وزارة الموارد المائية سابقاً، عن جدوى ردم الجداول ورفع المضخات المتجاوزة إذا كانت الأنهار المقامة عليها جافة بالأساس، أو موشكة على الجفاف"، وعن السبب الذي يدعو المزارعين لشق الجداول وتحمل مسؤولية التجاوز على القانون، إذا كانوا يحصلون على حصتهم من المياه". وعقب محمود بالقول إنه "لو كانت حصة المزارع تصله كما كانت في السابق لما اضطر لفتح ساقية، أو وضع مضخة على نهر موشك على الجفاف" 

من ناحيته يرى "ناصر عبد الكريم"، وهو عميد متقاعد، "أن الجيش لديه مهمات أخرى غير ردم الجداول والأنهار، التي جفت بفعل قطعها من خارج الحدود". وأكد عبد الكريم إن "أي أزمة يجب أن تحل بالنظر لأسبابها وليس لنتائجها". 

وكان وزير الموارد المائية "مهدي رشيد الحمداني" قد صرح للصحفيين في أيلول/سبتمبر الماضي، بأن العراق لم يتوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن حصة العراق المائية، وأن "وزارة الخارجية في طريقها إلى تدويل ملف المياه مع إيران"، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث، رغم مرور ما يقرب من ثلاثة أشهر على هذا التصريح.  

تقنيات متطورة لمواجهة الأزمة

وفي مقال نشر مؤخراً، علق الصحفي "أحمد الحاج" على قرارات مجلس الوزراء الأخيرة بالقول "لقد صعقت حين اطلعت على القرارات الأخيرة بشأن معالجة شح المياه الخانقة التي تضرب العراق حالياً، مهددة آلاف الدونمات بالجفاف والتصحر وانحسار المساحات الخضراء وهلاك الزروع والثمار وزيادة ملوحة التربة ونفوق المواشي وهجرة المزارعين العكسية تجاه المدن"، ويرى الحاج إن "معالجة شح المياه مسألة عالمية خطيرة جداً تتطلب تظافر الجهود الحثيثة، وإعداد الخطط الخمسية والعشرية الحقيقية والممنهجة والمدروسة وعلى أعلى المستويات". وبدلاً من قرارات الكاظمي هذه، اقترح الحاج عدداً من التدابير التي من الممكن  اتخاذها لحل الأزمة، تبدأ بعقد اتفاقات ملزمة مع الدول المتشاطئة، تمنع تحويل مجرى الأنهار من بلد المنبع حتى في حالات الحرب، وإطلاق حملة لبناء الاحواض المائية والسدود والبحيرات الصناعية لخزن المياه في فصل الشتاء، وحفر الآبار الإرتوازية، وكري الانهار وإجتثاث زهرتي النيل والشنبلان، لأنهما "تسببان تبخراً هائلاً للمياه وإغلاقاً للقنوات وهلاكاً للأسماك والأحياء المائية المختلفة لحجبها أشعة الشمس عنها" بحسب الكاتب، الذي دعا أيضاً إلى بناء محطات تحلية المياه للإفادة من المياه العكرة والمالحة. كما اقترح تجنب زراعة المحاصيل التي تستهلك مياهاً كثيرة لنموها، وتوعية المواطنين تجاه ترشيد استهلاك المياه.

وطالب الحاج باعتماد تقنيات متطورة، منها الزراعة العمودية والسقي بالتنقيط، ومعالجة مياه الصرف الصحي لأغراض السقي، والإستمطار المائي، وكذلك الحصول على الماء من الهواء الرطب ومن الضباب، وتقنية ما يسمى ب"الحصاد المائي"، التي تتضمن جمع مياه الأمطار في خزانات خاصة، وإعادة توزيعها مجدداً.

وختم الحاج مقالته بالمطالبة، بالكف عن "تجريف الأراضي الزراعية وحرق البساتين الغناء وتحويلها إلى أراضٍ سكنية، وأحيانا لإحداث تغيييرات ديمغرافية، خبيثة ودنيئة".  

menu-circlecross-circle