فرق الموت تعاود نشاطها في البصرة ومخاوف من انهيار أمني جديد

hozaya
18 كانون الأول، 2021

غطت الأخبار التي تناقلتها وسائل الإعلام حول سرقة 100 قنبلة عنقودية غير منفلقة في محافظة البصرة، على خبر الإنفجار الكبير الذي أودى بحياة مدنيين بالقرب من المستشفى التعليمي في المحافظة. وتباينت التحليلات التي تناولت الحدثين، ففي حين يرى بعض الخبراء الأمنيين أن خبر سرقة القنابل لم يكن إلا فقاعة للتغطية على جريمة ارتكبتها ميليشيات تتجول بصواريخها وقنابلها بحرية داخل الأزقة، اعتبر آخرون أن الخبرين يؤشران انهياراً أمنياً في واحدة من أكبر المحافظات العراقية، خاصة وأنهما تزامنا مع ارتفاع ملحوظ بنسب الجرائم وحتى الجنائية منها، في محافظة يفترض أن تحظى باهتمام أمني خاص يتلاءم مع موقعها وحجمها. وأجملت حصيلة أولية عدد الضحايا الذين سقطوا جراء انفجار دراجة نارية مفخخة الثلاثاء السابع من كانون الأول/ ديسمبر الجاري، في تقاطع الصمود بالقرب من المستشفى التعليمي في المحافظة بسبعة أشخاص، وإصابة العشرات بجروح، وخسائر مادية جسيمة خلفها الإنفجار. وقالت السلطات الأمنية في المدينة إنها "فرضت إجراءات أمنية مشددة حول مكان الانفجار، وباشرت بفتح تحقيق لمعرفة من يقف وراءه"، مرجحة أن يكون عملاً مدبراً، فيما نقلت الجرحى وجثث الضحايا إلى المستشفى.

فرق الموت من جديد 

وكان مصدر حكومي قد ذكر لأحد المواقع الألكترونية، إن "فرق الموت" هي المسؤولة عن الإنفجار، مؤكداً أن المتفجرات كانت عبارة عن "عبوة قمعية زنة 5 كيلو غرام موضوعة بدراجة نارية، كان مقرراً أن يُستهدف بها أحد المسؤولين عن التحقيق مع فرق الموت في البصرة"، مؤكداً أن "المحقق نجا من التفجير، إلا أن أربعة مدنيين سقطوا ضحايا، كما أصيب آخرون".

وفرق الموت هي عصابات تابعة للأحزاب الحاكمة، متهمة بقتل العديد من المتظاهرين والناشطين المدنيين، والصحفيين الذين كشفوا جرائم الميليشيات وارتباطاتها الخارجية. ويعود نشاط بعض هذه الفرق إلى موجة العنف الطائفي التي اندلعت في أعقاب تفجيرات سامراء 2006، فيما طور وزير الداخلية الأسبق باقر صولاغ مجاميع أخرى، ارتكبت جرائم مروعة خلال فترة توليه الوزارة، في سجون سرية كان يشرف عليها بنفسه، وفق ما نقلته صحيفة "الغارديان" عن جون بايس، أحد المسؤولين السابقين للأمم المتحدة في بغداد.    

الحاوية التي تحتوي على هذه القنابل "اختفت في ظروف غامضة من مستودعات شركة مختصة بإزالة الألغام والمقذوفات الحربية

وشهدت المحافظة إنهياراً أمنياً بالتزامن مع الحادث، رافقه عدد من الحوادث الجنائية. فقد سجلت حادثة سرقة ما يعادل 400 مليون دينار من عملات مختلفة، عندما فتح مسلحون يستقلون سيارة بيك أب النار وسط الشارع، لاعتراض سيارة صاحب مكتب صرافة خلال عودته لمنزله، وسرقة هذه الأموال منه، كما انفجر خزان وقود في أحد شوارع المدينة، لم يعرف بعد ما إذا كان مدبراً. ونجم عن الإنفجار حريق أدى لخسائر مادية، دون الإبلاغ عن وقوع إصابات.

من سرق القنابل العنقودية؟

على صعيد متصل قال مصدر حكومي في المحافظة، إن 100 قنبلة عنقودية غير منفلقة "سرقت" من شركة أجنبية مكلفة بنزع الألغام. وأكد المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه، "إن مجهولين قاموا بسرقة 100 قنبلة عنقودية غير منفلقة من شركة نرويجية، تعمل على نزع الألغام في قضاء الزبير بمحافظة البصرة"، مضيفاً أن عملية السرقة جرت من منطقة الرميلة النفطية، حيث مقرات العديد من الشركات النفطية والأمنية. وأبدى المصدر الحكومي مخاوفه من أن تستخدم هذه القنابل في تصنيع العبوات الناسفة. من ناحيته قال قائممقام الزبير "عباس ماهر" إن الحاوية التي تحتوي على هذه القنابل "اختفت في ظروف غامضة من مستودعات شركة مختصة بإزالة الألغام والمقذوفات الحربية". وأكد ماهر إن عمليات البحث عن الحاوية جارية من قبل الأجهزة الأمنية في القضاء، التي استنفرت لهذا الغرض، كما طلب من المواطنين إبلاغ السلطات عن أي معلومات قد تؤدي للعثور عليها، وعدم التعامل مع الأجسام الغريبة المشبوهة.

وكان مصدر أمني في المحافظة، قد أكد أن الشرطة المحلية تلقت أوامر بالإستنفار خلال الساعات المقبلة، تحسباً لحدوث كارثة إنسانية، إذا ما وصلت تلك القنابل إلى مكان غير آمن".

خصوصية البصرة

وفي حين قالت أطراف حكومية إن"باعة متجولين يعتقد أنهم سرقوا الحاوية، ظناً منهم بأنها خالية" ، شكك مراقبون بهذا الإعتقاد، معتبرين أنها ليست إلا محاولة لإبعاد الأنظار عن الفاعل الحقيقي، الذي لا يستبعد أن يكون من الميليشيات والجهات التي تعبث بالوضع الأمني في المحافظة، ولها أذرع داخل المؤسسات الحكومية والأمنية، التي ربما تكون قد سهلت مهمة السرقة، حيث أن من المستبعد أن يتمكن باعة متجولون من الوصول إلى هذه الأماكن.

وكانت هذه الأطراف قد ادعت بأن "هؤلاء الباعة يجوبون المعامل للحصول على الحديد وبيعه على معامل السكراب، دون أن يدركوا خطورة هذا الأمر".

واكتسبت مدينة البصرة وضعاً خاصاً، مختلفاً عن بقية مدن العراق لأسباب عديدة، مما جعلها محط أنظار عصابات تهريب السلاح والمتفجرات والمخدرات، وغيرها من أصناف النشاطات الممنوعة. ومن هذه الأسباب قرب المدينة الجغرافي من الحدود الإيرانية، مما سهل حركة الميليشيات التابعة لها والعاملة في العراق، إضافة لكونها المنفذ المائي الوحيد للبلاد. وتحظى الموانئ في مختلف بلدان العالم بوضع أمني خاص، وشرطة خاصة لمراقبة ومنع النشاطات التي تتعارض مع القوانين وتعرض أمن السكان للخطر، لكن البصرة وعلى العكس من ذلك، أصبحت ملجأً للعديد من العصابات، التي تعمل بحرية، تحت حماية الميليشيات.  

menu-circlecross-circle