الميليشيات الطائفية المنظمة باتت تسيطر على المشهد العراقي بشكل كامل وتمسك بزمام الأمور بعد أن أفسحت لها الحكومة المجال لممارسة انتهاكاتها بلا رقيب بسبب تبعية تلك الميليشيات لجهات متنفذة بعينها تخدم مصالحها ما يجعل من تحركاتها وجرائمها التي تشمل القتل والاختطاف والإخفاء القسري والتهديد والترويع والسرقة أعمالا تتم بإيعاز من المسيطرين عليها لاسيما في ظل اقتراب الانتخابات البرلمانية حيث يجري استغلال تلك الذراع الميليشياوية المسلحة في خدمة الصراعات السياسية والتغير الديموغرافي على اسس طائفية.
أهالي منطقة حزاب بغداد هدفا للميليشيات
أهالي منطقة حزام بغداد باتوا هدفا رئيسيا لبطش تلك الميليشيات الطائفية المتنفذة في ظل غياب الأمن والإجراءات الحكومية التعسفية ضد السكان عبر عمليات الاعتقالات العشوائية والجرائم المنظمة التي ترتكب ضدهم وهو ما اقرت به الحكومة واعترف به عضو البرلمان عن تحالف القوى العراقية "احمد المشهداني" والذي اوضح ان أهالي مناطق حزام بغداد وخاصة مناطق الطارمية وجرف الصخر وأبو غريب واللطيفية والعناز يعيشون اوضاعا صعبة وإهمالا متعمدا لا يمكن استمراره حيث تقوم وزارتي الدفاع والداخلية بإجراءات تسفية بحق أهالي حزام بغداد وخاصة ما يحدث من اعتقالات عشوائية تقوم بها الداخلية والميليشيات الطائفية.
مصير معتقلين لدى الحكومة مجهولا منذ 5 سنوات
عمليات القتل والاختطاف والتهديد لم تكن وليدة هذه الأيام وانما استفحلت هذه الظاهرة منذ سنوات عدة اعقبت الاحتلال الامريكي وتنامت حتى باتت خطرا يهدد الجميع حيث تقوم الحكومة بعمليات اعتقال للمدنيين في سجون سرية في العديد من المحافظات دون توجيه تهم لهم وتتخلل تلك الاعتقالات حالات تعذيب وممارسات تنتهك حقوق الإنسان ترتكب ضد المعتقلين وفي هذا السياق أقر عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان عن تحالف القوى العراقية “محمد الكربولي” بان المدنيين الذين اعتقلتهم الحكومة خلال انعقاد القمة العربية في عام 2012 لا يزال مصيرهم مجهولا بعد ان قامت الحكومة باعتقالات احترازية في هذا التوقيت شملت اختطاف مئة شخص بمناطق شمال بغداد ومصيرهم ما يزال مجهولا حتى الأن .
الميليشيات تختطف مدنيين عند معبر الرزازة
الكربولي اعترف ايضا ميليشيات الحشد الشعبي قامت باختطاف اكثر من 1200 مدني في سيطرة معبر الرزازة من قبل ميليشيات الحشد الشعبي وتحديدا حزب الله العراقي في ظل صمت حكومي ، يكشف حجم التواطئ الكبير بينها وبين تلك الميليشيات في تنفيذ جرائم منظمة بحق ابناء العراق ، تنفيذا لاجندات ايران واطماعها التوسعية في المنطقة العربية والعراق تحديدا .
عضو ائتلاف الوطنية "حامد المطلك" اكد ان المطالبات تتصاعد للكشف عن مصير الاف العراقيين المختطفين من قبل ميليشيا حزب الله العراق التابعة لميليشيا الحشد الشعبي في معبر الرزازة مستغربا صمت الحكومة حول مصير المختطفين العراقيين في معبر الرزازة وعددهم بالالاف من قبل تلك الميليشيات .
ميليشيا الحشد الشعبي وبعد سيطرتها على جرف الصخر اختطفت أكثر من 3000 آلاف مدني وهو اعتراف جاء على لسان عضو تحالف القوى العراقية “احمد المساري” الذي اكد ورود معلومات تفيد بان هؤلاء المختطفين موجودين لدى نفس الجهة التي اختطفت الصيادين القطريين و متواجدون في منطقة جرف الصخر، المسيطر عليها من قبل قوى او فصيل من فصائل مليشيا الحشد خارج عن سيطرة الحكومة، مشيرا الى ان هناك معتقلات اخرى في اماكن اخرى، لكنهم بحكم المختطفين وليس المعتقلين.
إخفاء قسري لأربعة آلاف مواطن في صلاح الدين
مصير المعتقلين من جانب الميليشيات الطائفية المتنفذة في العادة يصبح مجهولا بسبب تجاهل الحكومة لهم فالعمليات العسكرية التي شنتها القوات المشتركة على مناطق بمحافظة صلاح الدين شملت جرائم للميليشيات الطائفية التي رافقت تلك القوات ، حيث قامت هذه الميليشيات بعمليات قتل على الهوية واختطاف آلاف المدنيين الأبرياء وتدمير وحرق منازلهم في العديد من مناطق المحافظة.
عضو البرلمان عن محافظة صلاح الدين "ضياء الدوري" اعترف بأن أربعة آلاف مواطن من محافظة صلاح الدين تم اختطافهم ومصيرهم مازال مجهولا لحد يومنا هذا ، محملا العبادي المسؤولية القانونية في الحفاظ على حياتهم .
أسس طائفية لعمليات الإخفاء القسري
ظاهرة الإخفاء القسري المستمرة هي جزء من عمليات التطهير على اسس طائفية التي تقوم بها الميليشيات المتنفذة في العراق فرئيس كتلة عراق الحضارة "طلال حسين الزوبعي" أكد ، ان الكثير من مدن العراق تعرض اهلها لاختفاء قسري مستمرّ، كجزء من حالة الصراع الطائفي غير المعلن مشيرا الى ان هناك عمليات منظمة لتصفية ابناء المناطق تتحمل مسؤوليته الدولة، فالاخيرة تتحمل وجود العصابات المنظمة المسؤولة عن عمليات الاختطاف، لافتا الى ان المؤسسات التنفيذية والتشريعية التابعة للحكومة لا تعمل بالشكل الصحيح، فبعض الاشخاص المعتقلين من قبل هذه المؤسسات يعلن عن تواجدهم بعد سنوات من الاختفاء.
تقارير صحفية أكدت أن عمليات الاختطاف والإخفاء القسري تنشط بشدة في مطار بغداد الذي تسيطر عليه الميليشيات الطائفية وتقوم بعمليات اختطاف لبعض المسافرين وسرقة الحقائب ما دفع بعض البعثات الديبلوماسية لتفضيل مطار اربيل عن مطار بغداد كونه اكثر امنا، وتشمل عمليات الاختطاف وجهاء ورجال اعمال وضباط في الجيش السابق.
المرصد العراقي لحقوق الإنسان أعلن من جهته ، أن أكثر من ألف مدني اختفوا قسرياً خلال المعارك في مدينة الموصل بمحافظة نينوى وكذلك محافظة الأنبار محملا الحكومة مسؤولية مصيرهم .
الميليشيات المتنفذة في العراق تواصل انتشارها وعملياتها الهادفة لتغيير ديموغرافية العراق على اسس طائفية كنا انها تنخرط في عمليات قتل وتصفية واختطاف خدمة لأهداف انتخابية مع قرب الانتخابات البرلمانية ، يضاف الى ذلك جرائم ترتكبها بغرض السرقة او الانتقام في ظل شعورها بأنها في مأمن من العقاب بسبب التواطؤ الحكومي معها وهو ما يجعل الأوضاع في العراق على صفيح ساخن ويهدد بانفجار اكبر قد لا تحمد عقباه في وقت قريب.