بعد العنف المنزلي والعنف المجتمعي ظاهرة العنف التربوي تتسع في العراق

hozaya
14 شباط، 2022

 

بعد أن امتلأت واجهات الصحف والمواقع الألكترونية وصفحات المنظمات المهتمة بحقوق الإنسان، الدولية منها والمحلية، بالحديث عن جرائم العنف المنزلي والعنف المجتمعي في العراق، وبعد أن أشبعت هذه الظواهر بالدراسات والبحوث التي تحذر من تفاقمها، ومن عواقبها على الفرد والأسرة والمجتمع، دون أن تلقى أذناً صاغية من قبل المسؤولين والوزارات المختصة، جاء دور العنف التربوي (المدرسي)، ليأخذ دوره في دوامة العنف المستشري في كل مرافق الحياة. وعبر كتاب ومثقفون في مقالات نشرت حول الموضوع، عن أسفهم  من أن هذا النوع من العنف يأتي من طائفة من التربويين، الذين يفترض بهم أن يزرعوا بالنشء الجديد قيم التسامح والأخلاق القويمة، فإذا بهم يلجأون هم للعنف غير المبرر في المدارس، لينشأ على أيديهم جيل جديد تربى على مثل هذا السلوك. ويرى الكاتب والباحث علي البيدر أن "ثقافة الضرب المتجذرة يبدو أن لوثتها انتقلت من المجتمع للمدرسة في العراق، وهي تدل على عدم نضج متشربيها وممارسيها من الكوادر التدريسية والتربوية، وعلى عدم صلاحهم وأهليتهم للاضطلاع بمهمات التعليم والإرشاد."

ومؤخراً انشغلت وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي بقضية الطفلة "رحمة" 8 سنوات، التي ضربتها معلمتها على رأسها فأصابت أرجلها بالشلل. وأثارت هذه الحادثة موجة من الغضب بين أولياء الأمور والمواطنين عامة، للدرجة التي وصفوا فيها ما يحدث في مدارس العراق ب"الإرهاب التربوي".

وزارة التربية "قلقة"

 

ويبدو أن وزارة التربية قد سمعت بالحادثة من وسائل التواصل الإجتماعي، حيث أنها لم تصدر بياناً حول الحادثة إلا بعد مرور 3 أسابيع، عندما انتشر الخبر بشكل واسع في هذه المواقع، ومع ذلك لم تتخذ إجراءً رادعاً بحق المعلمة، وطالب أولياء الأمور في تعليقاتهم على الحادثة بمحاكمتها، لأنها لم ترتكب خطأ إدارياً يستوجب فقط إيقافها عن العمل، بل تعدى ذلك لتسببها بإصابة طفلة بريئة بعوق قد يلازمها لبقية حياتها، مؤكدين أن تعهد وزير التربية بعلاج الطفلة، الذي قد ينجح وقد لا ينجح في إعادة الطفلة لوضعها الصحي والنفسي الطبيعي، يبقى إجراء ناقصاً مالم تضع الوزارة عقوبات صارمة، تمنع هذه النوعية من المحسوبين على الأسرة التعليمية من استخدام الأساليب الشاذة، وإنقاذ التلاميذ من أيديهم، خاصة وأن هذه الحادثة لم تكن الأولى ولا يتوقع أن تكون الأخيرة، في ظل تراخي الوزارة عن القيام بما يتحتم عليها لإنهاء هذه الظاهرة، فالوزارة لا تتعدى إجراءاتها إصدار بيانات تعبر فيها عن قلقها، وتشكيل لجان داخل الوزارة، في حين أن الأمر يجب أن يصل إلى القضاء، بحسب خبراء قانونيين.

وسجلت منظمات معنية بشؤون التربية ومتابعة العنف ضد التلاميذ، إرتفاعاً كبيراً بمعدل العنف في المدارس العراقية، بلغ نحو 40% في المدارس الابتدائية، مقابل 25% في المدارس المتوسطة والإعدادية.

سوابق في "الإرهاب التربوي"

واستذكر مدونون حادثة الطفل الذي قطعت المعلمة أذنه في إحدى مدارس محافظة ميسان قبل 6 سنوات، وتعهدت في حينها وزارة التربية بوضع حد لظاهرة العنف في المدارس، لكن لا يبدو أن مرور كل هذا الوقت كان كافياً للوزارة للقيام بذلك، بل أن هذا الصنف من المعلمين والمعلمات صاروا يبتكرون أساليب جديدة أشد فتكاً،

ونظراً لكثرة هذه الحوادث في محافظة ميسان وشدتها، فقد تربعت في مركز الصدارة بين المحافظات العراقية، خاصة عندما أودت عقوبة تلميذ يبلغ من العمر11 عاماً في الصف الخامس الإبتدائي لوفاته في آذار/مارس من عام 2014، بعد أن تلقى ضربة بقضيب حديدي على رأسه من مدير المدرسة، دخل على إثرها في غيبوبة لشهر كامل، قبل أن يفارق الحياة.

وسبق  لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) أن حذرت مرات عديدة من المضي قدماً في معاقبة التلاميذ بهذه الطريقة، كان آخرها في أيلول/سبتمبر الماضي، بعد أن بلغ مستويات خطيرة. وجاء في تقرير صدر عن  المنظمة الدولية، أن 4 من بين كل 5 أطفال في العراق، يتعرضون للعنف والضرب في المنزل أو المدرسة، وطالب التقرير الحكومة العراقية بوضع آليات لرصد ومتابعة مرتكبي أعمال العنف ضد الأطفال ومحاكمتهم، من أجل توفير بيئة آمنة لهم وظروف مناسبة لتطوير قدراتهم وقابلياتهم على أحسن وجه، مؤكدة على عدم وجود أي مبرر للعنف ضدهم.

بين الشارع والمدرسة

ولا يستطيع متخصصون في مجال السلوك الإجتماعي والتربوي، إلا أن يربطوا بين الوضع العام في المجتمع العراقي في البيت وفي الشارع، وبين ما يحدث في المدرسة، فالمؤسسة الإجتماعية بنظرهم هي خليط متداخل من كل المؤسسات الإجتماعية الفرعية الأخرى. ويعلق الأكاديمي والتربوي محسن علي عطية، على مشاهد العنف المصورة لتعنيف وضرب التللاميذ، التي باتت منتشرة بشكل واسع بقوله، "إنّ هذه المشاهد تعكس تسيد العنف في سلوك الإنسان العراقيّ،" مضيفاً أن الحوادث المتكررة للعنف في مدارس العراق "تشير إلى أساليب تربويّة متخلّفة، وفشل في إعداد التربويّين على أسس التربية الحديثة"، وأن العنف صار "الطريق الأسهل والأنجح لحلّ المشاكل، يتدرّج من اللفظيّ إلى الضرب باليد، ثمّ العصا". وربط عطية بين ظاهرة العنف وشيوع السلاح في المجتمع العراقي، وبين ما يحدث في المدارس بقوله "إنّ التّعليم الّذي يعتمد على العنف هو دليل على ضياع دور الدولة في ضبط السلوك، وبغياب هذا الدور بدأ الأفراد والجماعات يشعرون بأنّ القوّة هي وحدها السبيل لحلّ القضايا الخلافيّة".

ويعتقد تربيون عراقيون أن من غير المجدي البحث عن حلول لمشاكل العملية التربوية والتعليمية في العراق، ومنها ظاهرة العنف، في ظل المنظومة السياسية الحالية، والتي لابد أن تلقي بظلالها على العملية التربوية والتعليمية، ففي الوقت الذي أصبحت فيه المظاهر المسلحة جزء من تركيبة النظام الحاكم، تراجع الإهتمام بالطفولة في المدرسة وخارجها، للدرجة التي عجزت فيه حكومات النظام عن إقرار قانون لحماية الطفولة، ولم تبادر أي كتلة سياسية بتبني مثل هذا القانون، "لأن الأطفال لا يمثلون أرقاماً انتخابية، هم يتوجهون للشرائح التي تضمن لهم أصواتاً إنتخابية".

29 يناير، 2020
مؤشر الفساد العالمي.. العراق الأكثر فساد لعام 2019
28 أبريل، 2016
أحداث طوزخورماتو...تكشف حجم الصراع السياسي الملتهب الى حد المواجهات العسكرية
27 أغسطس، 2019
عراقيون يدعون إلى #مقاطعة_السفر_لايران
1 يونيو، 2023
تهريب الأدوية "مرض مزمن" حال الفساد دون علاجه
13 مارس، 2023
تبعية الاقتصاد العراقي لإيران ..أثمان باهضة يدفعها العراقيون
30 سبتمبر، 2022
بيانات خجولة من بغداد وأربيل .. وإدانة عربية ودولية واسعة للهجوم الايراني
12 يونيو، 2016
خلافات أعضاء التحالف الوطني تتصاعد الى اخفاء بعضهم بعضا من الساحة وتهديدات بمواجهات مسلحة
5 مارس، 2019
اللاجئون العراقيون بتركيا يطالبون بإنهاء معاناتهم
12 ديسمبر، 2020
النازحون أمام مصير مجهول والمنظمات الدولية تحذر من إغلاق مخيماتهم
7 أكتوبر، 2023
بعد عقدين.. حقوق الإنسان الدولية تفتح ملف انتهاكات "أبو غريب"
30 سبتمبر، 2018
ما دلالات إغلاق واشنطن قنصليتها في البصرة؟
23 مارس، 2024
 سرقات ممنهجة لاستحقاقات النازحين من المنح والمساعدات.. وأسباب عدم عودتهم
menu-circlecross-circle