تهجير سكان قرى مكحول حلقة جديدة في مسلسل تغيير التركيبة السكانية في العراق

قال ''رسول جاسم'' مدير ناحية مكحول، الواقعة شمال محافظة صلاح الدين في حديث صحفي،  إن "مئات العائلات تم ترحيلها من قرى مكحول إلى عمق الصحراء، بمسافة تبعد أكثر من 4 كليومترات عن مناطقها الأصلية"، مضيفاً إن "قيادة العمليات العسكرية في المحافظة أبلغت سكان 5 قرى، يبلغ عدد الأسر فيها ما بين 350 و400 أسرة على حدود جبال مكحول بإخلائها"، بسبب ما وصفته بالمخاطر الأمنية، لحين تطهير محيط مناطقهم من مسلحي تنظيم الدولة "داعش"، وأن قوات الأمن أبلغتهم بأن مدة النزوح 4 أشهر، لحين درء الخطر الأمني. وشهدت هذه المناطق حملات دهم وتفتيش استمرت عدة أشهر سبقت قيام القوات الحكومية بتهجيرهم. 

وكان قائد عمليات صلاح الدين، اللواء الركن عبد المحسن حاتم، قد أعلن في 19شباط/فبراير الجاري، أن 95 عائلة نازحة من ما يسمى "منطقة الصد" في جبال مكحول قد أعيدت لمناطقها، ولم يعط حاتم تفسيراً لإعادتهم، إذا كان أمر ترحيلهم الذي صدر منه قد جاء لضرورات أمنية.

قرارات إرتجالية

وأكدت تقارير تلفزيونية أن العوائل الفلاحية ما زالت وسط الصحراء، وهي تواجه أوضاعاً مأساوية، فيما توفي طفل رضيع (9 أيام) بسبب نقص الرعاية الصحية والظروف الجوية السيئة، بعد تعذر أسرته الحصول على مأوى بديل.

من ناحيته فند "مرصد أفاد الحقوقي" مزاعم إعادة مهجري مكحول إلى مناطقهم، مؤكداً أنهم ما يزالون "يفترشون الأرض رغم الوعود الحكومية بإعادتهم إلى قراهم." وانتقد المرصد في بيان له القرارات الإرتجالية التي يتخذها زعماء الميليشيات والقادة العسكريون بتهجير السكان، بلا أوامر قضائية أو غطاء قانوني، معتبراً أن هذه الممارسات باتت "السمة الأبرز لعام 2022، بعد تسجيل قرارات مماثلة في مدينة القائم غربي الأنبار، بتهجير سكان المنازل الواقعة قرب الشريط الحدودي العراقي السوري." 

بدأت الحكاية من جرف الصخر والعويسات ويثرب وقرى نهر الإمام، واليوم في مكحول، ولن يتوقفوا عند مكحول أبداً

إدانة واسعة 

وفضلاً عن مرصد "آفاد" أدانت العديد من المنظمات والهيئات الحقوقية والإنسانية المهتمة بالشأن العراقي، حملة التهجير الأخيرة من قرى مكحول، فقد أصدرت الأمانة العامة لهيئة علماء المسلمين في العراق بياناً حملت فيه الحكومة وأحزاب السلطة وميليشياتها، مسؤولية المعاناة الإنسانية التي يمر بها المهجرون من قرى مكحول. وجاء في البيان أن القوات الحكومية وميليشياتها، تثبت "أنها آلة يستخدمها نظام المحاصصة الطائفي في العراق، لتهجير أبناء الشعب العراقي وتشريده في الصحراء، إستمراراً لتنفيذ مخطط تغيير التركيبة السكانية"، وأن هذا السلوك "يشير بوضوح إلى استمرار النهج الحكومي في تهجير الناس من مدنهم والإستيلاء عليها، مثلما حصل في جرف الصخر، وقرى قضاء المقدادية، وغيرها من المناطق التي شهدت تهجيراً قسرياً من قبل الحكومة وميليشياتها؛ ويدل هذا النهج المستغرب على فشل القوات الحكومية وعدم قدرتها على ضبط الأمن، بحيث تقوم بإجلاء السكان وتهجيرهم بحجة حمايتهم".

من ناحيته أكد الميثاق الوطني العراقي في بيان له، على أن ما يحدث هو " تهجير قسري متعمد، وتغيير ديمغرافي بعد تغول الحرس الثوري الإيراني وتواجده المكثف في المناطق المشمولة بالتهجير، تنفيذاً لسياسة إيران التوسعية". وجاء في بيان الميثاق إن تهجير أهالي ناحية مكحول حلقة في مسلسلٍ استهدف مناطق (جرف الصخر وعزيز بلد والفرحاتية والعويسات وحزام بغداد وتلعفر وسنجار)، داعياً العراقيين "للوقوف إلى جانب العائلات المهجرة، من خلال حملاتٍ إغاثية، لتجسيد وحدة العراقيين في مواجهة مخططات أحزاب السلطة، ألرامية إلى تقسيم العراق وتدميره. 

حملة على مواقع التواصل 

 
وتضامن ناشطون على مواقع التواصل الإجتماعي، مع العوائل المهجرة من قرى مكحول، معتبرين في تغريدات لهم، أن ما يحدث هو نهج تتبعه هذه الحكومة والحكومات السابقة منذ سنوات في هذه المناطق، مؤكدين على أن هناك دوافع طائفية تمكن وراء هذه الحملة. ففي تغريدة له على موقع تويتر قال الصحفي والكاتب السياسي بهاء خليل، إن "موضوع النازحين والمهجرين يجب ان تكون له وقفة شعبية جادة من كل أطياف الشعب، لإنهاء هذه المهزلة المستمرة". وجاء في تغريدة الناشط مهند الحيالي قوله، "سنكون أنا وأنت النازح القادم، إذا بقيت الفوضى وسياسة التهجير الممنهجة، كما حصل في المقدادية بمحافظة ديالى، وكما حدث في جرف الصخر، وكما يحدث الآن في قرى مكحول في صلاح الدين، بحجة خطورة الوضع الأمني بمناطقهم، ونقل مئات العائلات إلى الصحراء دون توفير أبسط مقومات الحياة لهم". أما الشيخ أياد آل شاهر، فيقول "إذا لم يوضع حد نهائي لعمليات التهجير وإفراغ المدن من أهلها، فحتماً سوف تصل النار إليك، وتكون أنت النازح القادم، بدأت الحكاية من جرف الصخر والعويسات ويثرب وقرى نهر الإمام، واليوم في مكحول، ولن يتوقفوا عند مكحول أبداً". من ناحيته أكد الصحفي عثمان المختار، أن أكثر من 1050 أسرة شُردت في غضون 3 أشهر ونصف من قرى المقدادية ومكحول، وحولت ديارهم إلى مناطق "منزوعة السكان" دون توفير مخيمات أو مأوى لهم. وغردت الناشطة سالي بجوري تقول، "إن عملية تهجير العوائل ما زالت مستمرة بحجة وجود فراغات أمنية، والقوات الحكومية غير قادرة على حمايتهم"، مضيفة أن قضية الفراغات الأمنية "ذريعة كاذبة لا تنطلي على عاقل، لأن هذا التهجير له دوافع مقيتة لتنفيذ مخطط التغيير الديمغرافي، وإحياء الطائفية بين صفوف الشعب".

14 مارس، 2022
قانون مناهضة العنف الأسري في العراق .. من أروقة البرلمان الى زوايا النسيان
2 أغسطس، 2023
استنساخ تجارب إيران.. مخاطر محدقة بالاقتصاد العراقي وعقوبات في الافق
15 أكتوبر، 2022
أزمة رواتب في العراق: لا غطاء قانوني للصرف مع غياب الموازنة الاتحادية
30 أكتوبر، 2023
الأدوية المهربة في العراق .. خيارات صعبة لمرضى يصارعون الموت
2 أغسطس، 2019
جدل وانتقادات بسبب تصريحات سياسية حول افتتاح ملعب كربلاء
25 يوليو، 2018
#جمعة_الحقوق.. دعواتٌ لتظاهرات غاضبة في العراق
11 ديسمبر، 2017
بين الخصخصة والمولدات.. الكهرباء تستهلك جيوب المواطنين
23 مارس، 2022
نازحو جرف الصخر.. مأساة مستمرة (ملف)
3 يوليو، 2018
#فلسطينيات_العودة_وكسر_الحصار.. يواجهن الاحتلال الصهيوني
12 نوفمبر، 2019
البصرة أولى المدن المنتفضة.. كيف واجهت القمع الدموي؟
30 يونيو، 2019
الندوة العلمية لقراءة مرحلة نهاية ثورة العشرين في اسطنبول
1 أبريل، 2021
وفيات بسبب الأدوية المهربة وأصابع الإتهام تتجه إلى الأحزاب وميليشياتها
menu-circlecross-circle