قانون مناهضة العنف الأسري في العراق .. من أروقة البرلمان الى زوايا النسيان

hozaya
14 آذار، 2022

 

كلما ارتفعت وتيرة العنف الأسري في العراق، إرتفعت معها الأصوات المطالبة بإقرار وتنفيذ قانون مناهضة العنف الأسري، ليضع حداً للإنتهاكات ضد الشرائح الضعيفة في المجتمع من نساء وأطفال، وكلما خفتت هذه الأصوات عاد الملف إلى أدراج الحكومة والبرلمان ليطويه النسيان، مع بقية الملفات التي تنتظر البت بها منذ سنوات.

وظل هذا القانون يراوح بين الوزارات المعنية ومجلس الوزراء ومجلس النواب، دون أن يرى النور. وفي مطلع نيسان/أبريل من عام 2020، إستبشر العراقيون خيراً عندما أعلنت الحكومة إقرارها للقانون، وأرساله إلى البرلمان لمناقشته وتمريره ليصبح نافذاً.

وجاء إقرار الحكومة للقانون، بعد ضغوط شعبية ومطالبات واسعة النطاق من قبل منظمات محلية ودولية، في أعقاب تفاقم حوادث العنف الأسري، خاصة في أجواء تعطيل الدوام بسبب جائحة كورونا.

وفي بيان مشترك، عبرت 4 منظمات تابعة للأمم المتحدة، عن قلقها مما آلت إليه أوضاع الأسرة العراقية، وهذه المنظمات هي هيئة الأمم المتحدة للمرأة، صندوق الأمم المتحدة للسكان، منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، ومفوضية حقوق الإنسان. وجاء في البيان إن "من شأن إقرار قانون مناهضة العنف الأسري ضمان محاسبة مرتكبي جرائم العنف القائم على النوع الإجتماعي في العراق".

 

مشروع قانون العنف الأسري يتضمن مضامين خطيرة تنذر بعواقب تخريبية تستهدف استقرار العائلة والمجتمع العراقي

 

ثغرات في القانون

واليوم وبعد عامين على إقرار القانون من قبل الحكومة، يبدو أن تفاؤل الأوساط الشعبية بتمرير البرلمان له لم يكن في محله، إذ سرعان ما عارض بعض النواب إقراره جملة وتفصيلاً، فضلاً عن وجود ثغرات حقيقية، وجد متخصصون أنها تمنع تحقيقه قبل تعديله. وعن أسباب تأخير إقراره قالت رئيس لجنة المرأة والأسرة والطفولة في البرلمان السابق "ميسون الساعدي" إنَّ "القانون قدِّم في الدورات الماضية، وأجريت عليه عدة تغييرات"، لكن هناك "ثلاثة أسباب لتأخير إقراره، الأول هو عنوانه المفتوح بحسب رأي البعض، حيث أن ضرب الأب لابنه بقصد التأديب يعد عنفاً ضده"، والسبب الثاني هو "إبلاغات المخبر السري عن أعمال العنف التي تجري ضد النساء أو الأطفال دون أن تعرف هويته، والتي ظهر أنَّ بعضها كيدية سواء كانت ضد العائلة أو رب الأسرة"، أما السبب الثالث بحسب النائبة، فهو "دور الإيواء للمعنفات والتي نص القانون على السماح بفتحها لكل من يملك إمكانية ذلك، بعد موافقة وزارتي الداخلية والعدل،" وهو سبب دفع المختصين للمطالبة بالتريث بتشريعه، "خشية تحول تلك الدور إلى أماكن لاستغلال المعنفات بشكل سيئ".

ولم تتطرق النائبة لحقوق أطفال أصيبوا بعاهات دائمة بعد تعرضهم للضرب "بقصد التأديب"، ولا لكيفية قبول دعوى من "مخبر سري" دون أن تثبّت السلطات بياناته لمحاسبته فيما لو تبين أن دعواه كيدية، كما لم تبين النائبة كيفية إقرار القانون لفتح دور للمعنفات "لكل من يملك إمكانية ذلك"، ولم لا تأخذ الدولة على عاتقها تبني مثل هذا الموضوع الخطير.

 

 

قضايا مهمة أغفلها القانون

من ناحيته علق الخبير القانوني "علي التميمي" على المادة الحادية عشرة من المشروع، والتي تقضي ب"منع من يُخشى منه ارتكاب العنف الأسري من دخول الدار لمدة 48 ساعة قابلة للتجديد لحماية طالب الحماية"، بقوله أنها صعبة التطبيق في مجتمع تحكمه العادات والتقاليد، فضلاً عن أن "منع الدخول على النوايا والظنون لا وجود قانوني له، لأن القانون يحكم على الركن المعنوي والمادي، وليس على النوايا".

ويرى التميمي أن من القضايا الأخرى التي لم يتطرق إليها القانون، هي الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات العراقي، كالإيذاء والعاهة، حيث لم ينص على نوع العقوبة في حال وقوع مثل هذه الجرائم، ولم يتناول الجوانب الإجتماعية والنفسية لأسباب وقوع جرائم العنف الأسري، ولم يتطرق لتوفير مراكز مختصة لعلاج الحالات النفسية، التي تسببت بوقوع هذه الجرائم.

 

تعديل أم إلغاء ؟

وكان عدد من النواب قد عارضوا بشكل كامل إقرار أي قانون لمناهضة العنف الأسري، فقد اعتبر زعيم ميليشيا العصائب قيس الخزعلي، "إن قانون العنف الأسري ليس من أولويات الشعب العراقي، وأن هذا القانون " سيفكك الأسرة العراقية" حسب تعبيره.

أما النائب عمار طعمة، فقد قال إن "مشروع قانون العنف الأسري يتضمن مضامين خطيرة تنذر بعواقب تخريبية تستهدف استقرار العائلة والمجتمع العراقي".

على الجانب الآخر قالت الخبيرة القانونية "خنساء الشمري"، إن القانون يحمي الأسرة، لأنه "يمنح خيارات للصلح والتراضي، كما إنه يضمن حصول الطرف المعتدي على التقويم النفسي" لمنعه من معاودة الإعتداء.

أما الناشط الحقوقي "رباح السلمان"، فقد اعتبر أن القانون يمثل تطوراً لكونه يضمن الحماية لأطفال قصر لا يمتلكون إمكانية تمثيل أنفسهم قانونياً، عندما يقع الإعتداء عليهم من قبل ذويهم.

وأقر مجلس القضاء الأعلى أواخر 2020 ، بوقوع نحو 17 ألف حالة عنف أسري خلال عام واحد، موضحاً أن الحالات التي لم يبلغ عنها ولم تتحول إلى المحاكم، لم تسجل رسمياً، وهي أعلى بكثير من الحالات المسجلة.

 

11 نوفمبر، 2019
تحت شعار "بأمر الشعب".. المتظاهرون يتخذون قرارات جريئة
13 أغسطس، 2018
#هذا_العراق_يا_إيران.. مغرّدون عراقيون: نرفض التدخل الإيراني
18 يوليو، 2021
صراع المناصب وضغط المتظاهرين يزيح الصدر عن السباق الإنتخابي  
5 يوليو، 2019
الرضوانية.. استثمار مشبوه يقضي بتهجير عشرات آلاف العراقيين
28 يونيو، 2018
#ثار_المخطوفين.. حملة الكترونية تحرّض على الانتقام الطائفي
21 مايو، 2018
مجلس الحكم الانتقالي.. بداية الحكم الطائفي في العراق
11 أكتوبر، 2020
إنتحار وقتل واغتصاب .. جيل الإحتلال يبلغ سن الرشد
16 أكتوبر، 2018
#وصلت_حدها.. وسم تفاعلي لرفض الانتهاكات والجرائم في العراق
9 يناير، 2020
#العراق_ليس_ساحة_حرب.. هكذا رد الشعب على التصعيد الأمريكي الإيراني
4 مايو، 2017
"الموصل"...أشهر تمر وأزمات تتفاقم
13 يونيو، 2022
بعد أوكرانيا.. هل يصبح العراق ساحة صراع دولية بين روسيا والولايات المتحدة؟
31 أكتوبر، 2022
خارطة التهريب عند الحدود العراقية السورية: بوابة مفتوحة للفساد
menu-circlecross-circle