نقاط سوداء على ورقة الكاظمي البيضاء .. محطات إخفاق حكومة منتهية الصلاحية

hozaya
23 آذار، 2022

 

لم يكمل رئيس جهاز المخابرات السابق "مصطفى الكاظمي" سنتين في مكتب رئيس الحكومة العراقية، حتى حان موعد الإنتخابات لينهي ولايته. وتولى مصطفى عبد اللطيف مشتت الغريباوي، المعروف باسم  مصطفى الكاظمي (1967) رئاسة الحكومة في السابع من أيار/مايو 2020 خلفاً لعادل عبد المهدي، ألذي أجبرته تظاهرات تشرين على الإستقاله، إثر فشله في التصدي لملفات كثيرة في مقدمتها ملف قتلة المتظاهرين، وملف عجز الموازنة، الذى قال مقرر اللجنة المالية البرلمانية "أحمد الصفار"، إنه يصل إلى 48 تريليون دينار.

وعمل الكاظمي كاتباً صحفياً في مواقع أمريكية، ورئيساً لتحرير مجلة يملك امتيازها "برهم صالح" رئيس الجمهورية، ومديراً تنفيذياً لمؤسسة الذاكرة العراقية، ألتي أسسها "كنعان مكية" بدعم أمريكي عام 1992 ، لتساهم من بين مهام أخرى، في التمهيد للغزو الأمريكي، من خلال إظهاره بمظهر المنقذ المحرر.

 

إنتقادات مبكرة  

ومنذ الأيام الأولى لتشكيلها واجهت حكومة الكاظمي انتقادات كثيرة، سواء من أطراف نيابية لم ترحب بها، أو من جانب المتظاهرين الذين أكدوا أن قضيتهم الرئيسية هي القصاص من قتلة زملائهم، وهي معيار نجاح أو فشل أي حكومة، معبرين عن شكوكهم بإيلاء هذه القضية الإهتمام الكافي، وبالفعل فقد انتهت ولاية الكاظمي وحكومته دون محاسبة واحد من القتلة.

وخلال السنتين الماضيتين أثبتت إخفاقات الحكومة صحة الإنتقادات، فقد قال "محمد الخالدي" رئيس كتلة بيارق الخير النيابية، إن الكاظمي "مستمر في ارتكاب الأخطاء في إدارة الحكومة"، وإنه "ليس لديه طريق واضح أو رؤية لتنفيذ برنامجه الحكومي"، مؤكداً أن "الهفوات في إدارته للبلاد مستمرة وآخذة بالإزدياد"، كما أن أخطاء حكومته "كبيرة جداً، وهذا معناه أنه ليس لديها جهد أو أولويات للعمل".

من جهتها غردت النائبة "ريزان شيخ دلير"، معبرة عن ندمها لأنها "صوتت على منح الثقة لهذه الحكومة،" مضيفة "يجب على الكاظمي إما الإعتراف بأنه ضعيف وغير قادر على إدارة الحكم والدولة، أو أنه شريك سياسي لكل المجاميع المسلحة، خارج السلطة الدولة".

إذا لم يستطع القصاص من الذين استهدفوا حياته فكيف سيقتص من قتلة المتظاهرين؟

وعود لم تتحقق

وبعد مرور عام كامل على توليه الحكم، صرح الكاظمي خلال لقاء جمعه بعدد من الإعلاميين، بأن "السلاح يجب أن يكون بيد الدولة فقط، وهذه الحكومة حاربت السلاح المنفلت منذ اللحظة الأولى، وتحارب أي جهة تحاول أن تستغل أي عنوان لحمل السلاح"، مؤكداَ أنه اكتشف اختراقات للأجهزة الأمنية في زارة الداخلية من قبل عصابات وجماعات (لم يسمها)، وأنه بسبب ذلك قام بتغييرات أمنية كبيرة، لكن العام الثاني من ولايته أثبت أن إجراءاته إن صحت فإنها لم تنجح في حل أي من الملفات التي تعهد بحلها. وتأتي مسألة "إنهاء السلاح المنفلت وإعادة هيبة الدولة"، في مقدمة الوعود التي أطلقها الكاظمي ولم يحققها.

وكانت السلطة القضائية قد فندت ادعاءات الكاظمي في تشرين الأول/ أكتوبر 2020 بتقديم متهمين بقتل المتظاهرين للقضاء، معتبرة الحديث في هذا الموضوع "مجرد إشاعات". وجاء في بيان لمجلس القضاء الأعلى، أن "الشائعات المتداولة عن تسلّمنا ملفاً يخص مرتكبي جرائم القتل والخطف التي طالت متظاهري تشرين في حكومة عادل عبد المهدي غير صحيحة". وأكد البيان أن "المجلس تسلّم ملف تحقيق إداري، ليس فيه متهمون محددون، ولم يتضمن الملف تقصير أية جهة، سواء أكانت مؤسساتية أم شخصية".

وكان الكاظمي قد صرح في حديث تلفزيوني أن "قتلة الخبير السياسي هشام الهاشمي سنلاحقهم ولم نزل في التحقيقات، وقد وصلنا إلى خيوط، وبانتظار الوقت المناسب للإعلان"، مضيفاً أن "التحقيق لا يتعلق بقتلة الهاشمي فقط، بل يخص كل الناشطين القتلى والمختطفين، وأن القتلة لن يفلتوا من العقاب مهما طال الزمن" حسب تعبيره.

ورغم الشكوك التي أثيرت حول جدية "محاولة الإغتيال" التي تعرض لها الكاظمي، إلا أنها دفعت ناشطين للقول: "إذا لم يستطع القصاص من الذين استهدفوا حياته فكيف سيقتص من قتلة المتظاهرين؟" وعقب الناشط علي حسين من كربلاء بالقول، "طائرات مسيرة تحوم فوق المنطقة الخضراء وتستهدف حياة رئيس الوزراء ولا يعرفون من أين جاءت، إذن هذا ما يريدون إخبارنا به: عندما نقبض عليهم سنفكر بقتلة المتظاهرين!" ويتساءل هذا الناشط الكربلائي "عندما يكون السلاح ما يزال منفلتاً، والطائرات المسيرة منفلتة، والصواريخ منفلتة، ولم يحسم موضوعها حتى الآن، فمتى سينظر رئيس الوزراء ببقية الملفات التي طالبنا بها وتعهد بحلها، وقد انتهت ولايته؟"

 

ملفات مزمنة

ومن بين القضايا الأخرى يبرز ملف مكافحة الفساد في مقدمة الملفات المزمنة منذ تشكيل مجلس الحكم في أعقاب الإحتلال. وبحسب رئيس الجمهورية "برهم صالح" فإن البلاد خسرت بسبب استشراء الفساد المالي والإداري في مؤسسات الدولة ألف مليار دولار منذ ذلك الحين. ورغم امتلاكه مخزوناً نفطياً يقدر ب 145 مليار برميل، جعله ثالث أكبراحتياطي نفطي في العالم، إلا أنه يرزح تحت ديون خارجية وداخلية وأزمات مالية كبيرة. وكان صالح يتحدث في كلمة حول الفساد في الثالث والعشرين من أيار/يوليو من العام الماضي، عندما تطرق إلى "قانون استرداد عائدات الفساد"، وقال إنه "يتضمن إجراءات عملية استباقية رادعة، كما يتضمن خطوات لاحقة لاستعادة الأموال المسروقة"، مضيفاً أن هذا القانون "يتضمن أيضاً دعم المؤسسات المالية والرقابية وتفعيل أدواتها".

وكانت الحكومة قد تبنت في تشرين الأول/أكتوبر من عام 2020 "الورقة البيضاء" لتكون خارطة طريق شاملة لإصلاح الإقتصاد ومعالجة السياسات الخاطئة وسوء الإدارة والفساد وغياب التخطيط، وعرف نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية "علي علاوي" الورقة، بأنها "تهدف إلى إعادة التوازن للإقتصاد العراقي، بوضعه على مسار يسمح للدولة العراقية باتخاذ الخطوات المناسبة في المستقبل، لتطويره إلى اقتصاد ديناميكي متنوع الأنشطة."

ومر على وعود الكاظمي عامان ، وعلى كلمة رئيس الجمهورية ما يقرب من عام كامل، وعلى تبني الورقة البيضاء عام ونصف، خرجت خلالها البلاد من طائلة البند السابع بعد تسديد آخر دفعة من تعويضات الكويت، ألتي كانت الحكومات السابقة تتذرع بها، ومع ذلك لم يحاسب قتلة المتظاهرين، ولم يتم استرداد دولار واحد من الأموال المنهوبة، ولم تثبت ورقة الكاظمي البيضاء قدرتها على إصلاح الإقتصاد.

 

15 فبراير، 2018
مغرّدون: #ايران_لاتدعم_اعمار_العراق بل دمرته
6 أبريل، 2018
مغرّدون يكشفون حقيقة #تهريب_نفط_العراق_لايران
15 نوفمبر، 2018
عراقيون: الموازنة الجديدة تذهب بجيوب الفاسدين
16 يوليو، 2023
الميليشيات تحرق المصاحف في العراق وتتباكى عليها في السويد
16 مارس، 2020
ارتفاع الأسعار بالأسواق العراقية.. ما هي الأسباب وما دور الحكومة؟
9 ديسمبر، 2019
في اليوم العالمي لمكافحته.. ما وضع الفساد في العراق؟
26 يونيو، 2016
مخاوف من مصير اسود ينتظر الموصل الحدباء مشابه بجرائمه الميليشياوية ماحدث في الفلوجة
22 نوفمبر، 2019
كيف أسهمت احتجاجات إيران في زيادة زخم التظاهرات العراقية؟
27 يونيو، 2019
بين تشكيك واتهامات.. ما حقيقة مخطط إزالة الموصل القديمة؟
11 أغسطس، 2017
الحرب الإيرانية العراقية من وجهة النظر العربية
13 أغسطس، 2021
وثائق جديدة في ملف المقابر الجماعية تدين نظام الاحتلال وميليشياته 
23 مايو، 2022
مسوغات بايدن لتمديد حالة الطوارئ إعتراف بفشل سياسة بلاده في العراق
menu-circlecross-circle