صراع المناصب والإمتيازات يفند وجود نواب مستقلين في مجلس النواب

hozaya
25 أيار، 2022


لا يجد كثير من المراقبين أوجه شبه لبرلمان ما بعد الإحتلال في العراق مع أي من برلمانات العالم، لا بالغاية من دخوله ولا بطريقة دخوله ولا حتى بالخروج منه، ففي برلمانات الدول التي تحتوي على قدر معين من الإحترام للناخب الذي أودع ثقته بالمرشح، تكون الخدمة في البرلمان مجردة من المنافع  والإمتيازات التي عرفت في العراق بعد 2003، والتي أشعلت صراعات عنيفة بين المتنافسين على المقاعد النيابية، كما أن نظام التحاصص على المقاعد لم يترك فرصة لوصول الكفوئين من خارج الكتل السياسية إلى قبة البرلمان، وما ينطبق على المقاعد البرلمانية ينطبق على الحقائب الوزارية، فمعايير الكفاءة والمهنية لا تمثل أولوية عندما يكون الإنتماء الحزبي هو الأساس.

من هنا صار مصطلح "النائب المستقل" يمثل أملاً وإن كان زائفاً، لكثير من المخدوعين بالعملية السياسية وبالإنتخابات كجزء من هذه العملية. وهذا ما دفع عدداً من المغامرين لادعاء هذه الصفة، بنفس القدر الذي شجع الكتل المتنافسة لاحتواء هذه العناصر، بعد فشل مشروعها الطائفي في كسب ثقة المواطن، خلال الدورات الإنتخابية السابقة.

 

الحديث عن كون النواب المستقلين يمثلون جسداً واحداً هو أمر غير حقيقي ولا يمت للواقع السياسي بصلة

ركوب موجة تشرين

ويرى هؤلاء المراقبون أن الحراك التشريني مثل فرصة لمغامرين طامحين بالوصول لقبة البرلمان والتنعم بامتيازاته، من خلال المشاركة بالتظاهرات. ولم تكن هذه المشاركة لإيمانهم بأهداف الحراك، بل لكسب ود المتظاهرين، فتشرين مثلت رفضاً شاملاً للعملية السياسية وما أفرزته من مظاهر فساد، بما فيها إمتيازات النواب غير المسبوقة وغير المعروفة على مستوى العالم، ولم يؤمن التشرينيون يوماً بإمكانية إصلاح الأوضاع من خلال عدد من النواب، إرتضوا لأنفسهم أن يكونوا جزء من الفساد الذي يشرعنه مجلس النواب، والذي سقطت بسببه ألف ضحية منذ انطلاق تظاهراتهم.

وعلى الصعيد نفسه، وجدت قيادات الكتل المشاركة في ما يسمى بالعملية السياسية، في الحراك التشريني ورقة رابحة وفرصة لا تعوض، لضخ دماء جديدة تحت يافطة "النواب المستقلين"، بعد أن خسرت كل أوراقها في الدورات السابقة، فدعمت، وأحياناً زجت بعناصر في سوح التظاهر، تمكنوا من استقطاب أصوات الكثيرين من المخدوعين بشعاراتهم، ثم لجأوا للكتل التي دعمتهم بعد أن حصلوا على غاياتهم، وهذا ما يبرر عدم انتظام هؤلاء في كتلة واحدة. واتضح ذلك في توزع مواقفهم بين الكتل الكبيرة، حيث كشف مصدر مقرب من هؤلاء عن "انقسام كبير في مواقف النواب المستقلين، بين مؤيد لمبادرة الإطار التنسيقي، ومبادرة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر"، الأمر الذي ينفي صفة الإستقلال عنهم.

من يمول المستقلين؟

وبهذا الخصوص يقول الباحث السياسي إحسان الشمري، إن "جزءاً كبيراً من النواب المستقلين في البرلمان يتبعون أحزاباً تقليدية، وقد حصل كثير منهم على تمويل مباشر من الأحزاب الكبيرة خلال حملاتهم الإنتخابية، وهم يمثلون نواباً وشخصيات سياسية تعمل في الظل لصالح الأحزاب الداعمة لهم، والتي تستخدمهم للمناورة السياسية وكسب الوقت، لذلك من الصعوبة إيجاد أية مشتركات بين الأطراف المستقلة حالياً، وقد ظهرت حقيقة بعضهم من خلال التماهي مع مواقف القوى التقليدية". وانطلاقاً من هذه الحقائق، يرى الشمري إن هؤلاء لا يمكن التعويل عليهم، مؤكداً أن "تحوّل المستقلين إلى جسد واحد هو أمر مستحيل".

وكما كان متوقعاً، لم تثمر لقاءات هؤلاء "المستقلين" في الأسابيع الماضية، ومنها الإجتماع الذي ضم 35 نائباً عن موقف موحد، فيما فشل اجتماع آخر كان مقرراً له أن يُعقد أواسط الشهر الجاري، بسبب غياب عدد كبير منهم، يبدو أنهم قرروا عدم التسرع بالإنحياز لجهة ما، وفق مصادر صحفية رجحت أن تتخلل فترة الإنتظار بعض المساومات.

ويتوزع 48 من هؤلاء النواب على عدد من التحالفات والتكتلات، التي اتخذت تسميات وشعارات تغازل الشارع العراقي الثائر، مثل "تحالف من أجل الشعب، الجيل الجديد، العراق المستقل، مدنيون، إمتداد، الكتلة الشعبية"، وغيرها من التسميات التي قال عنها ناشطون أنها لا تحمل من هذه المعاني غير الإسم.

يشكون التهميش

وأكد هؤلاء الناشطون إن "أقل ما يمكن أن يقدمه المستقلون، هو أن يكونوا مستقلين بالفعل، وأن لا يخضعوا للإغراءات، وأن يتوحدوا في كتلة واحدة تكون على الأقل معبرة عن استقلاليتهم، لكن ذلك لا يبدو وارداً في ظل المساومات الجارية على قدم وساق."

وقال الناشط السياسي علي محمود، إن "الحديث عن كون النواب المستقلين يمثلون جسداً واحداً هو أمر غير حقيقي ولا يمت للواقع السياسي بصلة، إذ إن قسماً منهم قريبون من الأحزاب الكبيرة والمعروفة، وبضمنهم التيار الصدري والإطار التنسيقي".

وشكا هؤلاء النواب من تهميشهم من قبل رئاسة البرلمان والنواب المخضرمين، لكن ناشطين يرون أن "خضوع المستقلين لإغراءات الكتل الكبيرة وضعتهم في موقف المهمش، ولو كان لهم صوت وموقف واحد لفرضوا وجودهم."

وقال النائب المستقل صلاح زيني، إنهم يتعرضون إلى "تهميش وإقصاء من اللجان البرلمانية المهمة". ونقلت مصادر صحفية عن زيني تأكيده، إن تشكيل هذه اللجان "سياسي بعيد عن المهنية والكفاءة"، مضيفاً إنهم لن يكونوا "مجرد إكمال نصاب للجلسات، والتصويت على قرارات لا ناقة لنا فيها ولا جمل، ومنها تشكيل الحكومة من دون معرفة البرنامج الحقيقي لها ولتوجهاتها المقبلة، ومدى فاعليتها في مواجهة التحديات والأزمات" حسب تعبيره.

واستخدم كل من "تحالف إنقاذ وطن" بزعامة مقتدى الصدر، والإطار التنسيقي والمليشيات التي تتبعه، ورقة "المستقلين" في عملية تشكيل الحكومة، حيث طرح كل منهما مبادرات تتضمن تقديم المستقلين لمرشح عنهم لتشكيل الحكومة الجديدة. ووصفت هذه المبادرات "بالدعائية"، وباءت جميعها بالفشل.

 

 

9 نوفمبر، 2020
قانون تعادل الشهادات.. عقار جديد لعقدة المؤهل العلمي
8 يونيو، 2018
حملة فلسطينية تدعو لـ #مليونية_القدس
22 يونيو، 2019
الصحة العالمية: 50% من الأدوية الرئيسية غير متوفرة في العراق
2 نوفمبر، 2022
أصبح محطة لغسيل الأموال .. منظمات دولية تضع العراق بين أفسد 6 دول حول العالم
19 أبريل، 2021
ارتفاع معدل الوفيات داخل السجون العراقية يثير قلق المنظمات الدولية
8 سبتمبر، 2024
ازدواجية القوانين.. البرلمان يصوت على زيادة رواتب البرلمانيين ويتجاهل قانون سلم الرواتب العام
9 يوليو، 2017
فشل قانون شبكة الرعاية الاجتماعية للحد من الفقر في العراق
17 أكتوبر، 2019
التظاهرات العراقية.. ما الذي سيحدث في تظاهرات 25 أكتوبر المرتقبة؟
20 أغسطس، 2018
#سجون_حزب_الله_السرية.. مغرّدون: جرائم وانتهاكات ضد الإنسانية
19 أكتوبر، 2017
ما مصير الممثليات الاجنبية والشركات العاملة في كردستان بعد الاستفتاء
18 فبراير، 2018
مغرّدون: #نهر_دجلة يودّع محافظات العراق
4 يوليو، 2019
عراقيون يستنكرون تهديدات قائد عمليات البصرة: #الإعلام_لا_يقمع
menu-circlecross-circle