نظم القسم العلمي في هيئة علماء المسلمين في العراق مؤتمرا علميا تحت عنوان "التجديد في الدراسات الإسلامية.. مفهومه، ومقاصده، وضوابطه وتطبيقاته"، وذلك في مدينة إسطنبول التركية، ويستمر ليومي السبت والأحد 25-26 يونيو/حزيران 2022.
ويعد المؤتمر العلمي الرابع بمثابة ملتقى يضم نخبة من علماء المسلمين من العراق وغيره من بلاد المسلمين، بمشاركة نخبة من العلماء والباحثين، كما أنه يأتي مكملا لسلسلة المؤتمرات السابقة التي نظمتها الهيئة على مدى الأعوام القليلة الماضية.
دعم الحركة العلمية
ويهدف المؤتمر إلى دعم الحركة العلمية التجديدية الصحيحة ضمن ضوابط الشريعة الإسلامية ومحدداتها ومقاصدها، كما يسعى إلى الحد من ظاهرة الانفلات في الدراسات الحديثة غير المراعية لمقاصد التجديد وضوابطه
وبدأت فعاليات اليوم الأول للمؤتمر بجلسة افتتاحية، حيث ألقى نائب القسم العلمي في الهيئة، الدكتور عماد الجبوري كلمة القسم العلمي، وسلط الضوء على محاور المؤتمر وأهدافه.
وقال الجبوري إن حقيقة التجديد وأهميته تجلو عند طغيان الأفكار الخاطئة واختلاط حقائق العلم بركام الأهواء والشبهات والانحرافات، وبه تظهر حقيقة الصراع بين العلم والمعرفة.
اختيار عنوان المؤتمر حول التجديد في الدراسات الإسلامية، يأتي في عصر تصدى لها "المغرضون أو الجاهلون" لأهميتها وعنايتهم بها دراسة وتطبيقا
كما ألقى نائب رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الدكتور عمار طالبي كلمة الباحثين المشاركين في المؤتمر، خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، وقال إن "هيئة علماء المسلمين في العراق دعتنا للتجديد في هذه الظروف القاسية والأوضاع السيئة التي تحيط بالعالم الاسلامي، حيث نصرته نصرا".
وأضاف أن "المناسب لعصرنا الحالي؛ الاجتهاد الجماعي في شتى المجالات، وأهم مجال منها ما اختارته الهيئة، وهو تجديد المنظومة التربوية والتعليمية اللازمة لكل أمة، فإن الاقتصاد المعرفي أصبح من المسائل الأساسية لدرء التخلف".
ضيف شرف
وكان الشيخ الدكتور عبد الملك السعدي ضيف شرف المؤتمر العلمي، وألقى كلمة خاصة في مناسبة انطلاق المؤتمر، وأثنى على الهيئة، وأكد على أنها تحقق هدف من أسمى أهداف تأسيسها، مستذكرا مؤسسها الراحل الشيخ حارث سليمان الضاري، كما أثنى الدكتور السعدي على الباحثين وتلبيتهم لدعوة الهيئة لحضورهم المؤتمر الرابع.
وأضاف الشيخ السعدي، أن اختيار عنوان المؤتمر حول التجديد في الدراسات الإسلامية، يأتي في عصر تصدى لها "المغرضون أو الجاهلون" لأهميتها وعنايتهم بها دراسة وتطبيقا، مشيرا إلى أن التجديد يشترط ألا يتجاوز قواعد وضوابط المذاهب الأربعة وما يدرسه المشايخ والعلماء من اللغة العربية والمنطق ونحو ذلك.
مشاكل العصر
افتتحت الجلسة الأولى لليوم الأول من المؤتمر والتي كانت بعنوان "الإطار المفاهيمي للدراسات الإسلامية" والتي أدارها مسؤول القسم السياسي في هيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور مثنى حارث الضاري، حيث قدمت ثلاثة بحوث خلال الجلسة.
وتناول الدكتور محمد كورماز رئيس المعهد التفكر الاسلامي ورئيس الشؤون الدينية السابق في تركيا التجديد في المقاصد، وأكد خلال حديثه على أن الاشتغال بالعلوم الإسلامية يشكل جوابا لمشاكل العصر وأسئلته، والعلوم الإسلامية بنيت على ثلاث نقاط: هي: علاقتها بالنص المؤسس -الوحيين القرآن والسنة-، وعلاقتها بالرأي والعقل، وتحقيقها جوابا لمشاكل العصر.
إلى ذلك قدم مسؤول القسم العلمي في هيئة علماء المسلمين، الدكتور عمر مكي، بحثه الذي تناول فيه ضرورة فهم السنة النبوية وفق القواعد الأصولية التي أخذ بها العلماء على امتداد العصور للرد على مزاعم التجديد المنفلت والفوضوي.
أهمية التجديد
وسلطت الجلسة الثانية من اليوم الأول لمؤتمر القسم العلمي لهيئة علماء المسلمين الضوء على التجديد في التفسير وعلوم القرآن الكريم، وأدار الجلسة الأمين العام لمجلس البحوث بدار الإفتاء الليبية الدكتور سامي الساعدي، وقدم في الجلسة عدد من المشاركين بحوثا عديدة.
وذكر الدكتور غانم قدوري الحمد المختص بالدراسات اللغوية والصوتية ورسم المصحف، خلال بحثه "دور المصاحف المخطوطة في تجديد دراسة علوم القرآن الكريم"، وقال إن "البحث في مجال المصاحف المخطوطة ما يزال في مراحله الأولى، وهناك آفاق واسعة تنتظر الدارسين المهتمين بتاريخ القرآن وعلومه، ولاسيما بعد نشر كثير من تلك المصاحف بنسخ ورقية أو إلكترونية، مصورة تصويرا حسنا".
إلى ذلك تناول الدكتور كريم إفراق أحمد من المركز الوطني للبحوث العلمية في فرنسا في بحثه "التجديد في الدراسات الإسلامية: علوم القرآن الكريم أنموذجا"، وأكد على أن علوم القرآن الكريم تتصدر المكانة الرفيعة في ميدان العلوم الإسلامية، كونها تجسد المرجع الأساس الذي اعتمد عليه أهل العلم من مفسرين وفقهاء وأصوليين وقراء ولغويين إلى جانب غيرهم من أهل الصناعات.
وألقى أستاذ التفسير في كلية الشريعة بجامعة قطر الدكتور محمد آيدن بحثه تحت عنوان "حاجة التفسير إلى التجديد: ضوابط متعلقة بالمفسر والتفسير"، ولفت فيه بالقول: على المفسر المجدد أن يحاول إيصال هداية القرآن الكريم للناس، بتنزيل الأحداث على الواقع، ونقل المعلومات إلى الأفهام بأسلوب ولغة مناسبين، مستفيدا من جهود من سبقه من المفسرين وبقية العلماء في جميع التخصصات.
كما قدمت خلال الجلسة؛ أستاذة اللغة والأدب المتمرسة الدكتورة ابتسام مرهون الصفار بحثا تحت عنوان "ألفاظ السلام وسياقاتها في القرآن الكريم" وذلك عبر الاتصال المرئي، مؤكدة على أن السلام في القرآن الكريم منهج كامل يرتبط بالدعوة الإسلامية وأهدافها ومقاصدها، ويتصل بتنظيم الحياة الاجتماعية والفكرية للمجتمع.
صلات ثقافية
وشهدت جلسات المؤتمر خلال يومه الأول مداخلات عديدة من الحاضرين، حيث ألقوا أسئلتهم على الباحثين في بعض محاور البحوث التي قدموها، حيث تخلل الجلسات جو تفاعلي بين الحاضرين والباحثين.
كما جرى خلال فعاليات اليوم الأول من المؤتمر العلمي، تكريم الأساتذة الباحثين من منظمي المؤتمر، تثمينا لمشاركتهم وبحوثهم التي ألقوها خلال الجلسات.
يشار إلى أن المؤتمر العلمي الرابع لهيئة علماء المسلمين يستمر لمدة يومين بواقع ثلاث جلسات في كل يوم، ويشارك فيه عدد كبير من الباحثين والأكاديميين المتخصصين في الشريعة الإسلامية.
ويحرص المؤتمر العلمي الذي يجمع نخبة من علماء المسلمين من مختلف البلدان الإسلامية والعربية على بعث الصلات الثقافية والعلمية بين علماء الأمة وأحيائها.