رفضه العراقيون واللبنانيون معاً .. جواز السفر "اليدوي" مخالفة دولية بغطاء طائفي

hozaya
13 آب، 2022

نقلت مصادر صحفية عن اللواء "عباس إبراهيم" مدير الأمن العام اللبناني قوله، إنه حصل على موافقة استثنائية من رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، لإدخال لبنانيين إلى العراق بجوازات سفر مجددة يدوياً تستخدم لزيارة المراقد في العراق، مشيراً إلى "أن العراق هو البلد الوحيد الذي سمح باستخدام هذه الجوازات"، المخالفة للإجراءات المعتمدة من قبل المنظمة الدولية للطيران المدني.

وجاء في بيان المديرية العامة للأمن اللبناني أن مديرها العام حصل خلال زيارته الأخيرة إلى العراق، على سماح بدخول الرعايا اللبنانيين الأراضي العراقية بهذه الجوازات إذا كان هدفهم زيارة المراقد.

وما لبثت أن انكشفت النوايا المستترة وراء ذريعة زيارة المراقد، عندما أصدر الأمن العام اللبناني بياناً لاحقاً يتضمن توسيع الإتفاق، ليشمل "كل لبناني يرغب بزيارة العراق حسب الأصول وبجواز سفر مجدد بختم خاص لهذه الغاية"، بعد أن وافقت الحكومة العراقية على ذلك. وهكذا أزال الأمن اللبناني الشرط المتعلق بأن تكون الزيارة محددة بالمراقد، وهذا يعني أن عدداً غير معروف سيدخلون العراق لغايات غير معروفة بجواز سفر يخالف الإتفاقات الدولية.

 

مخاوف العراقيين

وعبر عراقيون عن مخاوفهم من أن هذا الإجراء ينطوي على مخاطر كبيرة، حيث أنه يمكن أن يسهل عملية دخول عصابات الإتجار بالبشر والمخدرات وغسيل الأموال وعناصر الميليشيات وغيرها، خاصة عندما يتحدث اللبنانيون أنفسهم عن تأثير نفوذ "حزب الله" اللبناني على الحكومة اللبنانية في الدفع باتجاه الحصول على مثل هذا الإذن من الحكومة العراقية، لما لهذا الحزب من نشاط مكشوف في هذه التجارة وغسيل الأموال والإرهاب في كل من لبنان والعراق وسوريا. وفي هذا الشأن قال الناشط "ماهر أبو شقرا"، إن "هيمنة حزب الله على البلد واضحة ومعروفة، ولم نكن نحتاج لاستثناءات تجديد جوازات السفر المنتهية الصلاحية "لحجاج" العراق لنتأكد من ذلك، إنما مواجهة الهيمنة لا تكون بخطاب التقسيم، بل بمزيد من التضامن والعمل الفعلي على المشروع السياسي، الذي يستعيد دور الدولة وينهي هيمنة الطوائف وأمرائها".

وكانت مفوضية الإتحاد الأوروبي قد أبقت العراق على القائمة المنقحة للدول عالية المخاطر فيما يتعلق بغسيل الأموال وتمويل الإرهاب، مؤكدة أن الأمر يتعلق بأنشطة مالية يمارسها حزب الله اللبناني. ونقلت مصادر صحفية عن مسؤول عراقي قوله، إن الاتحاد الأوروبي جدد رفضه إزالة اسم العراق من لائحة الدول الخاضعة لقيود صارمة على تداول الأموال، بسبب أنشطة مشبوهة يديرها حزب الله اللبناني في العراق بزعامة "حسن نصرالله".

وجدد الإتفاق الأخير مخاوف العراقيين من بقاء بلدهم على هذه القائمة، لثقتهم بأن الإتفاق سيوسع نشاطات حزب نصر الله أكثر مما هي عليه الآن.

 

لماذا يعترض اللبنانيون؟

وإذا كانت دوافع العراقيين واضحة لرفض هذا الإتفاق، لما يمكن أن يلحق ببلادهم ومجتمعهم واقتصادهم من أضرار، فإن دوافع اللبنانيين كانت متنوعة، فقد أجمل تقرير صحفي تناول هذا الموضوع إعتراضات اللبنانيين، منها أن الزيارات المقصودة في الإتفاق تخص فئة معينة، الأمر الذي أضفى بعداً طائفياً على الإتفاق، أي أن الإتفاق ميّز بين اللبنانيين وأعطى امتيازاً لفئة على حساب بقية الفئات، خاصة وأن مئات اللبنانيين حرموا من أعمال امتهنوها أو مقاعد دراسية حصلوا عليها خارج لبنان، لعدم تمكنهم من استصدار جوازات سفر جديدة، الأمر الذي عزز الإنقسام الطائفي الذي تعاني منه البلاد. وكان الأمن العام اللبناني قد توقف عن إصدار جوازات سفر بايومترية بسبب عجز السلطات عن تمويل طبع كميات إضافية. وبحسب المصادر فإن هذه الأزمة بدأت منذ سنتين، لم يفلح خلالها الأمن اللبناني من الحصول على موافقة المنظمة الدولية للطيران المدني ICAO بتجديد الجوزات التي انتهت مدتها يدوياً، لأن ذلك لا ينسجم مع القواعد الدولية وقواعد تنظيم جوازات السفر البيومترية وانتقال الاشخاص بين الدول. ومع كل هذه المخالفات كان العراق البلد الوحيد الذي وافق على استقبال مسافرين لا يحملون جوازات سفر تتطابق مع المعايير الدولية.

وانتقدت الناشطة "نورا أبو شقرا" في تغريدة لها على تويتر هذه الخطوة، التي جاءت في وقت يفقد فيه أبناء بلدها فرص العمل أو الدراسة في بلدان أخرى لا تقبل هذه الجوازات. وفي تغريدة أخرى قالت ناشطة، "إن اللواء عباس ابراهيم جدد جوازات سفر طائفة معينة "للحج" إلى العراق، بينما آلاف اللبنانيين لا يستطيعون تجديد جوازاتهم، ومنهم من سيخسر عمله أو سنته الدراسية بسبب عدم قدرتهم على تجديد جوازات سفرهم"

 

شكراً لحكومة العراق على تجاوبها

وإثر تصاعد موجة الإحتجاجات في كل من العراق ولبنان، ظهر مدير الأمن العام اللبناني في مداخلة تلفزيونية ليدافع عن الإتفاق، مؤكداً للمعترضين العراقيين قبل اللبنانيين، أن "العراق هو الذي وافق على ذلك"!

وقال اللواء عباس إبراهيم، "إن المنظمة الدولية للطيران لا تسمح بتجديد جوازات السفر الممددة، وأن الإتفاق محدد بالعراق فقط، لذلك فإن أي دولة يتوجه إليها اللبناني بهذا الجواز، سيعود من حيث أتى".

وأكد إبراهيم أن العراق هو الذي وافق على دخول المواطنين اللبنانيين المجددة جوازات سفرهم يدوياً، مضيفاً أن مديريته مستعدة لتطبيق هذا الإستثناء مع أي دولة توافق على دخول أصحاب جوازات السفر الممددة، موجها الشكر لدولة العراق "على هذا التجاوب"!

menu-circlecross-circle