إرغام السجناء على تعاطي المخدرات آخر فضائح حكومة السوداني

hozaya
25 كانون الثاني، 2023

منذ توليه منصبه في حكومة الإطار التنسيقي التي شكلها رئيس الوزراء "محمد شياع السوداني"، لا يبدو أن النائب السابق عن قائمة الاتحاد الوطني الكردستاني، وزير العدل الحالي "خالد شواني" يعيش اسعد أوقاته، حيث صدر أمر باستقدامه من قبل هيئة النزاهة الاتحادية، مع مدير التصاريح الأمنية في وزارته لاستغلالهما سلطة وظيفتيهما، وذلك قبل أن تثار قضية إطعام السجناء، التي أكد أعضاء في مجلس النواب إنها تنطوي على فساد بمليارات الدولارات. ولم تمض أيام على انكشاف هذه الفضيحة، حتى أثيرت قضية أخرى أكثر خطورة، تتعلق بإرغام السجناء على شراء المخدرات وتعاطيها. وتداولت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، مقطعاً مسرباً يظهر فيه عدد من نزلاء سجن التاجي، وهم يشكون من سوء تعامل إدارة السجن معهم، وإجبارهم على شراء المخدرات وتعاطيها، وشراء أجهزة هاتف نقال بأسعار باهضة لا يملكونها، وهم يكيلون الشتائم والسباب لهم.

وإثر ذلك أعفى وزير العدل مسؤولي السجن وأحالهم إلى التحقيق. وجاء في بيان للوزارة، إن "الوزير قرر إعفاء مدير سجن التاجي ومعاونيه ومسؤول الشؤون الداخلية والأمن ومسؤول التصاريح الأمنية من مناصبهم، وإحالتهم إلى الجهات التحقيقية للتحقيق معهم بشأن ما ورد من الاتهامات في الفيديو المسرب من داخل السجن". وتساءل صحفيون في مقالات تناولت الموضوع، إن كانت هذه الإجراءات تكفي للقضاء على الفساد المتجذر في دوائر السجون الرسمية، وماذا عن السجون السرية التي لا يعرف شواني ولا من سبقه شيئاً عنها؟

قضية لا تشبه سابقاتها

وتناول العديد من الصحفيين والناشطين القضية باهتمام استثنائي، مؤكدين أنها لا تشبه غيرها من قضايا الفساد، فهي بالإضافة لجانب الابتزاز، تهدف لجعل عدد كبير من السجناء مدمنين على المخدرات رغماً عنهم، وسيصبحون زبائن لهذه التجارة القذرة، حتى لو اطلق سراحهم. وجاء في تغريدة الإعلامي "قصي شفيق" إن سجن التاجي وسجن ملعب الشعب والرصافة وسجن أبو غريب، يباع فيها الهاتف بمبلغ مليون دينار، وحبّة الكريستال بـ25 ألف دينار"، مضيفاً أن "الرئيس لا يدري أن السجون صارت مقرات للتسليب والنهب، في ظل صمت وزير العدل عن الفساد وعقود الإطعام والفوضى".
من ناحيته دعا الإعلامي "صالح الحمداني" في تغريدته، إلى "تفعيل دور حقوق الإنسان والتفتيش المستمر والرقابة، تجنباً لما يحصل في سجن التاجي وسجون أخرى عديدة، وخاصة سجون التسفيرات البائسة".

ولا تعرف حتى المؤسسات الرسمية عدد السجناء والمعتقلين في العراق على وجه التحديد، لكن مراكز مهتمة بحقوق الانسان تنشر بين الحين والآخر أعداداً تقريبية، منها ما يصل إلى 100 ألف سجين، تضمهم سجون وزارات الداخلية والعدل والدفاع، كما أن هناك سجوناً خاصة تابعة للأجهزة الأمنية مثل جهاز المخابرات ومكافحة الارهاب والأمن الوطني، ومعتقلات خاصة بالحشد الشعبي وبقية الميليشيات.                                                               ومن بين السجون الرسمية، برز سجن التاجي في مقدمة السجون سيئة السمعة. وأكدت  تقارير صحفية، إنه لا يصلح لاستيعاب العدد الكبير من النزلاء، وتنعدم فيه أبسط الشروط الصحية والإنسانية، حيث يتكدس السجناء في مساحات ضيقة، أدت لحالات اختناق كثيرة. وأشارت التقارير إلى تسجيل 3-5 حالات اختناق في الشهر الواحد، كما انتشرت الأمراض المعدية والأمراض السرطانية، نتيجة لانعدام الرعاية الصحية. وجاء في أحد هذه التقارير، أن القوارض والحشرات تملأ القاعات لتعتاش على النفايات المتكدسة، أما الطعام فينقل لهم بحاويات القمامة، لعدم وجود عربات خاصة بنقل الطعام.

فساد متجذر

ولا تقتصر المعاملة السيئة على السجناء، بل يتعدى ذلك لعوائلهم، الذين يتعرضون للإهانة والابتزاز بأنواعه. ونقلت مصادر صحفية عن ذوي السجناء شهادات قالوا فيها، إنهم  يدفعون رشاوى من أجل الكف عن تعذيب أبنائهم، أو لمجرد السماح لهم بزيارتهم وإيصال الملابس والطعام لهم، والأدوية للمرضى منهم. وقالت والدة أحد السجناء في البصرة لصحيفة تابعت الموضوع، إنها تدفع مبلغ 50 ألف دينار من أجل السماح لها بإيصال الطعام لإبنها، مضيفة القول "لا يهمني المبلغ الذي سأدفعه ما دام ابني سيأكل طعاماً نظيفاً وصحياً، لكننا نُمنَع من إدخال الطعام لإجبار السجناء على الشراء من الحانوت".

أصبح قطاع السجون ومراكز التحقيق من القطاعات المرغوبة لدى بعض المنتسبين والضباط الذين تخلوا عن إنسانيتهم، حيث يلجأون إلى الوساطات الحزبية لنقلهم إليها، من أجل تحقيق الثراء السريع على حساب معاناة السجناء وذويهم.

 

وكان ثلاثون نزيلاً في سجن البصرة المركزي قد أصيبوا بحالة إسهال وقيء شديد، وأعراض أخرى مشابهة لأعراض الإصابة بالكوليرا. وبعد إجراء الفحص الطبي قال المسؤول في دائرة صحة البصرة "علي النوري"، إنها حالة تسمم نتجت عن تناولهم طعاماً فاسداً.

من ناحيته أكد المدير التنفيذي لمركز جنيف الدولي للعدالة "ناجي حرج"، إن المركز تلقى العديد من الشكاوى من ذوي المعتقلين، تتعلق برداءة الطعام الذي يقدم لأبنائهم، وإن بعض السجناء يُحرمون حتّى من هذه الوجبات الرديئة. وأضاف حرج، لقد "تسلمنا ما بين 2018 و2020 مائة شكوى عن حالات مختلفة، تتعلق بمعتقلين ومسجونين من سنوات ما بعد 2006". وغالباً ما يتجنب ذوو السجناء تقديم شكاوى، خوفاً من إجراءات انتقامية، قد يقدم عليها السجانون.

ونتيجة لهذه الأوضاع، أصبح قطاع السجون ومراكز التحقيق من القطاعات المرغوبة لدى بعض المنتسبين والضباط الذين تخلوا عن إنسانيتهم، حيث يلجأون إلى الوساطات الحزبية لنقلهم إليها، من أجل تحقيق الثراء السريع على حساب معاناة السجناء وذويهم.

وتوجه هيئات ومنظمات محلية ودولية منذ سنوات، إنتقادات لأداء وزارة العدل العراقية، خاصة بما يتعلق بأوضاع السجون، لكنها لا تجد أذنا صاغية لدى السلطات العراقية.

menu-circlecross-circle