هيئة النزاهة بلا نزاهة.. محاصصة حزبية و ازدواجية في تطبيق القانون 

وكالة يقين
11 تشرين الثاني، 2023

يصنّف العراق ضمن الدول الأكثر فسادا في العالم، في مؤشر مدركات الفساد لعام 2022 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، إذ جاء بالمرتبة السابعة عربيا والـ 157 عالميا من بين 180 دولة مدرجة على قائمة المنظمة، متذيلاً قائمة الشفافية والنزاهة الدولية، على الرغم من وجود هيئة تعنى بمكافحة الفساد وتحقيق الشفافية في جميع مؤسسات الدولة العراقية ترتبط إدارياً تحت إشراف السلطة التشريعية.

وتشير أرقام متفرقة صادرة عن منظمات محلية ودولية، أن إجمالي الأموال المنهوبة تتجاوز 300 مليار دولار، فيما أوردت وكالة الأنباء العراقية، العام الماضي، أن إجمالي الرقم يبلغ 360 مليار دولار، بينما يقدرها برلمانيون بـ 450 مليار دولار.

سرقة القرن
في العام الماضي 2023، اتهمت هيئة الضرائب العراقية 5 شركات خاصة بسرقة أكثر من 2.5 مليار دولار، من أموال الهيئة، بالتنسيق مع عدد من الموظفين في وزارة المالية، مما يجعلها تصنف أكبر سرقة في تاريخ العالم.
والأموال المسروقة استقطعت من قبل الشركات والأفراد الذين لديهم مشاريع مع الحكومة، أو من خلال استيراد البضائع، عبر دفعهم 10% من إجمالي المبلغ، الذي يسترد بعد الانتهاء من المشروع، أن أن القضية أنتهت بإطلاق سراح المتورطين بهذه الصفقة بسبب انتماءاتهم الحزبية والمذهبية.
ومن المفترض ان تلعب هيئة النزاهة دورا مهما في مواجهة الفاسدين وتعمل على المساهمة في منع الفساد ومكافحته واعتماد الشفافية في إدارة الدولة على جميع المستويات ، ولكن هذه الهيئة تعاني من مشكلة المحاصصة الحزبية التي تؤثر على كفاءة ونزاهة موظفيها ومحققيها وتقوض جهودها في ملاحقة الفاسدين والمتورطين في قضايا الفساد.ويرى باحثون، أن هيئة النزاهة تواجه صعوبات في تنفيذ قراراتها وأحكامها، بسبب تدخلات السلطات السياسية والأمنية والقضائية، وضعف الحماية القانونية والمادية والمعنوية لموظفيها، وأن هناك ازدواجية في تطبيق القانون في العراق.وفي حديثه لوكالة "يقين"، قال الباحث السياسي، شاهو قرة داغي، إن القانون لا يطبق بالتساوي على جميع المواطنين والمسؤولين، بل يتم تفضيل بعض الأطراف والفئات على حساب الآخرين، بحسب المصالح السياسية والحزبية والطائفية والعشائرية.
وأكد قرة داغي، أن هناك العديد من التحديات أمام هيئة النزاهة في ظل الظروف الراهنة، وعليها أن تحترم مبادئ العدالة والمساواة والشفافية في تطبيق القانون على الجميع، بهدف كسب ثقة المواطنين بصورة شاملة و أن لا تستمر كأداة لتصفية الحسابات السياسية بين الأحزاب والأفراد.

صعوبة تفكيك منظومة الفساد
يشكك الكثير من العراقيين في جدوى تفكيك منظومة الفساد المتغلغلة في البلاد، والتي هي صنيعة القوى السياسية المهيمنة على المشهد العراقي، مشيرين إلى أن الهيئة تتعاطى بانتقائية مع محاربة الفساد، وأن توسيع صلاحياتها لا يخلو من نوايا مبيتة في استخدام الهيئة في لعبة تصفية الحسابات مع الخصوم.
ويرى مراقبون أن توسيع صلاحيات هيئة النزاهة في هذا التوقيت لا يخلو من أهداف تسويقية، مشيرين إلى أن الشارع العراقي وصل إلى قناعة بأن مواجهة هذه الظاهرة أمر مستحيل في ظل المنظومة السياسية القائمة.
وعلى الرغم من أن هيئة النزاهة الاتحادية تعتبر مؤسسة مستقلة تخضع لرقابة مجلس النواب، وتتركز مهامها على مكافحة الفساد، سواء منع وقوعه، أو تعقب المتهمين به والقبض عليهم بالتنسيق مع الجهات الأمنية الأخرى، إلا أن من 

يقود هذه الهيئة هو، القاضي حيدر حنون، الذي ينتمي إلى تحالف الفتح الموالي لإيران برئاسة زعيم منظمة بدر هادي العامري.
وسبق وأن اتهم حنون بقضايا فساد في العام 2016، حينما كان رئيس دائرة الاستئناف. وقد تم إعفاؤه من المنصب حينها من قبل المجلس الأعلى للقضاء، ولم يتم عرضه للمحاكمة، ما أثار ترجيحات بحصول تسوية خلف الكواليس لقضيته، ليظهر لاحقا كمرشح عن تحالف الفتح في الانتخابات التشريعية في العام 2018.
ويقول المراقبون إن تولي حنون لمنصب رئيس هيئة النزاهة على الرغم من شبهات الفساد التي تحوم حوله يجعل من الصعوبة بمكان الاقتناع بأن العراق على النهج الصحيح في مكافحة الفساد، محذرين من أن توسيع صلاحيات الهيئة الغرض منه هو ابتزاز الخصوم.

فساد الهيئة

يرى الباحث الاقتصادي، عمر الحلبوسي، أن هيئة النزاهة في العراق مجرد مؤسسة دعائية لمحاربة الفساد لكن الواقع أن الفساد المستشري فيها إلى درجة كبيرة، و أن المناصب فيها تكون على أساس المحاصصة الطائفية والحزبية.

وأوضح، الحلبوسي لوكالة "يقين"، أن الأحزاب تتسابق للحصول على مقعد لها في هذه الهيئة لأمرين: الأول التغطية على فساد أعضاء الحزب ممن يتولون مناصب كبيرة، والامر الثاني هو ابتزاز للأحزاب الأخرى.

وأكد الحلبوسي أن هناك ازدواجية كبيرة في تطبيق الهيئة للقانون، مؤكداً، "لو دققنا في عملها لوجدنا أن أكبر دليل على فساد الهيئة هي قضية صفقة القرن التي أطلق سراح عرابها ولم تسترد الأموال للدولة"، فضلاً عن عدم كشف الهيئة عن الجهات التي تقف خلفه.

وأشار، إلى أن تطبيق قانون الهيئة لم يقتصر على المصالح الحزبية، إنما حتى المناطقية، إذا يطبق القانون تكتشف ملفات محافظة معينة ويلقى القبض على مسؤولين فيها، بينما نفس ملفات الفساد في محافظات أخرى يتم تجاهلها، لأن المسؤولين ينتمون لأحزاب تسيطر على عمل الهيئة، مؤكداً، "أصبح قانون هيئة النزاهة واحد من أدوات الابتزاز السياسي والمالي".

وختم قائلاً: "لا توجد جدية واضحة لدى الهيئة في مكافحة الفساد وإذا أرادت ان تكافح الفساد عليها ان تبدأ بنفسها ثم قادة الاحزاب المشكلة منها وكشف الحقائق كاملة، لكن الواقع هي مؤسسة تهيمن عليها جهات حزبية فاسدة ومناصبها تخضع لتقاسم حزبي فلا جدوى من ادعائها محاربة الفساد كونها تفتقر للجدية.

menu-circlecross-circle