سلاح في كل بيت .. لماذا يحرص العراقي على حيازته؟

hozaya
4 شباط، 2023

أكدت تقارير صحفية، إن نسبة الفساد المرتفعة مع حجم البطالة في العراق، قد يدفع الناس إلى ارتكاب الجرائم، ومع امتلاك كثير من العوائل قطعة سلاح أو أكثر، فإن النزاعات غالباً ما تنتهي بشكل مميت.

وأشارت هذه التقارير إلى أن كثيراً من المواطنين يميلون إلى اقتناء قطعة سلاح لحماية أنفسهم، وسط فشل الحكومة بالقيام بهذا الواجب، وتعاظم دور الميليشيات وتهديدها لأمن المواطنين، وتزايد حالات السطو والإعتداءات المسلحة.

وقالت صحيفة " تاجس شاو" الألمانية في تعليقها على فوضى السلاح في العراق، "لقد "انتهت حرب العراق منذ فترة طويلة، لكن الأسلحة مازالت موجودة، وهذا له آثار مدمرة". وأضافت الصحيفة في تقرير حديث لها، إن أسلحة الجيش الأمريكي التي انتشرت في العراق بعد الاحتلال، والتي قال إنها "سرقت" منه، تضرب في عمق المجتمع العراقي وتزيد من معدلات الجريمة والفوضى بعد عقدين على الغزو، وأن الآثار السلبية المترتبة على الغزو مازالت مؤثرة في الأوضاع الأمنية في البلاد. وأشارت الصحيفة إلى أن السلاح المنتشر لم يقتصر على السلاح الأمريكي، وما سرق من مستودعات الجيش السابق، بل أن كميات أخرى منه دخلت من خارج البلاد.

بدورها اعتبرت منظمة "العمل على العنف المسلح ( (AOAV"، إن انتشار الأسلحة بشكل كبير داخل المجتمع العراقي كان من بين النتائج الرئيسية لانهيار الدولة، الذي أحدثه الغزو.
وتقوم المنظمة التي تتخذ من لندن مقراً لها، بالتحقيق منذ سنوات في مصادر الكم الهائل من قطع السلاح المنتشرة بين العراقيين، والبحث عن الأسباب التي تدفع المدنيين لحيازتها.

 

نتائج عكسية

وتوصلت أبحاث المنظمة، إلى أن قيام قوات الغزو بإنشاء جهاز أمني وتسليحه جاء بنتائج عكسية، حيث اختفى أكثر من نصف سلاحه وتسرب إلى الشارع. وقال رئيس المنظمة "إيان أوفرتون"، ألذي عمل مراسلاً حربياً أبان الغزو، إن نهب هذه الأسلحة ساهم بانتشارها بين الناس بشكل كبير. وألقى ايفرتون باللائمة على القيادة العسكرية الأمريكية في عواقب إنشاء الجهاز الأمني، معتبراً إن تسليح الطرف الآخر وسط الفشل في إيجاد حلول لوضع غير مستقر، لا بد أن ينتهي بفوضى مطلقة.

واعتبر محللون سياسيون، إن قضية سرقة الأسلحة الامريكية لم تكن اكثر من كذبة، فالسلاح الأمريكي تسرب إلى السوق بعلم وموافقة الجيش الأمريكي، من أجل إشاعة المزيد من الفوضى والقتل، إذ كيف يمكن سرقة هذه الكمية من السلاح من جيش يفرض سيطرة مطلقة على بلد قام باحتلاله. وكانت وزارة الدفاع الأمريكية قد أصدرت تقريراً عام 2007 جاء فيه، إن جيشها "فقد" 110 آلاف مدفع رشاش و80 ألف مسدس."

وانتعش سوق السلاح في العديد من المناطق في بغداد والمحافظات، حيث كان السلاح الامريكي "المسروق" يباع على الارصفة، أمام أنظار دوريات الجيش الأمريكي. واستثمرت إيران صمت الحكومات المتعاقبة على فوضى السلاح، لتشكل خلال عشرين عاماً عشرات الميليشيات المسلحة تدين لها بالولاء. وبحسب مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية "غازي حسين"، فإن عدد المليشيات بلغ قرابة 34 ميليشيا، فيما أكدت مصادر صحفية إن عدد الميليشيات المنضوية في إطار الحشد الشعبي بلغ 67 ميليشيا. وأضاف حسين إن الميليشيات "تتلقى التدريب والتسليح والدعم المالي من إيران، مما منح طهران نفوذاً واسعاً داخل الأراضي العراقية".

 

 

حصر السلاح .. مزحة أم دعاية سياسية؟

وتابع حسين في حديث صحفي، إن هذه الميليشيات "تمثل دولة عميقة داخل الدولة في العراق، وتمتلك قدرات اقتصادية ومالية وسياسية، ولديها مصانع للسلاح والصواريخ والطائرات المسيرة". وغالباً ما تقوم الميليشيات بتخزين السلاح والعتاد في مخازن غير آمنة، وداخل الأحياء السكنية والحسينيات، وشهدت العديد من المناطق حوادث انفجار أودت بحياة مدنيين وتسببت بأضرار مادية بالغة.

ولم تكتف الميليشيات بذلك، بل جعلت البلاد ممراً للسلاح بين إيران وبعض دول المنطقة، خاصة التي تشهد نزاعات مسلحة مثل سوريا. واستُهدفت الأحد الماضي 25 شاحنة تبريد بواسطة طائرات مسيرة مجهولة، دُمرت 6 منها بعد اجتيازها الحدود العراقية السورية. وذكرت المصادر إن الشاحنات اجتازت منفذ "السكك" الحدودي، وهو منفذ غير رسمي تسيطر عليه ميليشيا حزب الله العراقي. وقال المرصد السوري لحقوق الانسان، إن الشاحنات كانت تحمل أسلحة من إيران إلى سوريا عبر الاراضي العراقية. وبحسب مدير المرصد "رامي عبد الرحمن"، فإن قافلتين مماثلتين اجتازتا الحدود العراقية السورية قبل ذلك بإسبوع، حيث أفرغتا حمولتيهما في مدينة "الميادين".
وكان معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى قد نشر تحليلاً قال فيه، إن "النظام السياسي في العراق يتجه نحو الانهيار"، معتبراً أن ظاهرة السلاح المنفلت تقف في مقدمة الاسباب. وأضاف التحليل إن هناك اسباباً أخرى مثل تدني مستويات الانتاج والبطالة والفساد المالي والإداري في معظم أجهزة الدولة الرئيسية، مؤكداً أن مثل هذه الأزمات لابد أن تطيح بأي نظام في العالم، وليس في العراق فحسب.

ولا يكاد يخلو برنامج حكومي من فقرة تتعهد بها الحكومة ب"حصر السلاح بيد الدولة"، الأمر الذي جعله مادة لسخرية وتندر العديد من المدونين لكثرة تكراره دون اتخاذ أي اجراء عملي. وقال أحد المدونين معلقاً على برنامج رئيس الوزراء "محمد شياع السوداني" الذي تضمن فقرة بهذا الخصوص، "أخشى أن تقوم الميليشيات بحصر سلاح الدولة بيدها، فالحكومة أضعف من أن تخرج عن طاعة يران وتفي بمثل هذا الوعد ".

menu-circlecross-circle