بسبب المعارضين الكرد إيران تتوعد أربيل بأيلول ساخن

وكالة يقين
22 تموز، 2023

"سننتظر حتى أيلول المقبل، ونأمل أن تقوم الحكومة العراقية بمسؤوليتها، لكن إذا مر هذا الموعد وبقي هناك مسلحون أو نفذوا عمليات، فإن عملياتنا ضد هذه الجماعات ستكون بالتأكيد أشد، وسوف تتكرر بشكل أكبر".

هكذا لخصت وكالة MD EAST NEWS”" تهديد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء "محمد باقري" لحكومتي بغداد وأربيل، التي أطلقها أثناء حديثه في المؤتمر السنوي لقادة القوات البرية في الحرس الثوري الإيراني، الذي عقد مؤخراً في مدينة مشهد. وادعى المسؤول العسكري الإيراني إن الجماعات المعارضة التي لجأت إلى الإقليم تهدد أمن بلاده الداخلي، وإن اتفاقاً مع الحكومة العراقية، حال دون استمرار الضربات التي قامت بها بلاده العام الماضي، مطالباً إياها بتنفيذ تعهدها بنزع سلاح هذه الأطراف وغلق مقارهم، وطردهم من إقليم كردستان. واضاف باقري "لا بد للعراق أن يفعل شيئاً لأن الوقت أصبح ضيقاً وأن أيلول قادم"، في إشارة إلى موعد نهاية المهلة التي منحتها بلاده لحكومتي بغداد وأربيل للإيفاء بتعهداتهما. 

وكانت القوات الإيرانية قد قصفت مواقع داخل الأراضي العراقية مرات عديدة، مستهدفة جماعات إيرانية كردية مناوئة للنظام، وأوقعت قتلى وجرحى. واستنكر العديد من المنظمات الدولية العمليات العسكرية الإيرانية، كما دعا أمين عام الأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريش" إلى وقف فوري للتصعيد في إقليم كردستان العراق، واحترام سيادة العراق وسلامة أراضيه، ومبدأ علاقات حسن الجوار، فيما وصفتها القيادة المركزية الأميركية التي تشرف على العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، بأنها "غير قانونية وعشوائية وتنتهك سيادة العراق".

هل تشن إيران هجوماً برياً؟

وعبرت مراكز بحوث عن شكوكها بإمكانية تحقيق المطالب الإيرانية في السيطرة على هذه الجماعات من قبل حكومتي بغداد وأربيل، كما أن استخدام إيران الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية والقصف المدفعي كما فعلت العام الماضي، لن يحقق أهدافها. وأبدت هذه المراكز مخاوفها من اجتياح إيراني بري لمناطق من الإقليم، معتبرة أن الدليل على ذلك هو التحشيدات الإيرانية المستمرة منذ أكثر من شهرين على الحدود بين البلدين. وتحدثت "إيران انترناشيونال" عن نقل قطعات للحرس الثوري الإيراني في تلك المناطق منذ الثلاثين من أيار/مايو الماضي، بالتزامن مع تصريحات لقائد القوات البرية في الحرس "محمد باكبور" نقلتها وكالة تسنيم الإيرانية، قال فيها إن "الحكومة العراقية تعهدت بنزع سلاح الجماعات "الإرهابية" وطردها، ونحن ننتظر إجراءات العراق".

وكان وزير الأمن الإيراني "إسماعيل خطيب" أكثر وضوحاً عندما قال، إن "الحكومة العراقية قدمت ضمانات تتعلق بالإقليم، وإن هذا التحشيد، جاء بعد تهدئة تواصل خلالها العراق مع الجانب الإيراني،" مضيفاً "لكن الجانب الإيراني يرى الآن بأن الأمور لا تجري كما اتُفق عليه، وبدأوا يهددون مرة أخرى"، ويقصد بذلك الجماعات المعارضة. 

كيف تعاملت بغداد مع التهديد؟

وبعد ساعات من إطلاق هذه التهديدات، قررت رئاسة مجلس الوزراء صرف عشرة مليارات دينار، "لتثبيت نقاط أمنية حدودية بين الإقليم وبين إيران". ولم تتطرق الحكومة العراقية لمسألة التهديد الإيراني، لكنها قالت إن المبلغ خصص لوزارة الداخلية، من أجل بناء مخافر على الحدود مع إيران وتركيا "لمنع التسلل والتهريب".
وحدثت كل هذه التطورات، رغم عدم وجود تأكيد من الجانب العراقي، أو إثبات من الجانب الإيراني، بأن الأطراف الإيرانية الكردية المعارضة، قد شكلت بالفعل تهديداً جدياً للأمن في الداخل الإيراني.

وليس من المعروف حتى الآن إن كان العراق سيتقدم بشكوى إلى مجلس الأمن، إذا نفذت إيران تهديدها وبدأت بعمليتها العسكرية، مثلما اشتكى على تركيا العام الماضي.

وكانت الحكومة العراقية قد شكت أنقرة إلى مجلس الأمن، محملة تركيا مسؤولية الهجوم الذي تعرضت له محافظة دهوك الصيف الماضي، لكن أنقرة نفت ذلك. وأكد في حينها الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، إن الهجوم نفّذه إرهابيون، ويهدف إلى الإضرار بالعلاقات التركية العراقية، داعياً العراق إلى عدم الوقوع في فخ الدعاية التي يروجها المسلحون الأكراد. ونقلت وكالة الأناضول التركية عنه قوله، إن بلاده من المستحيل أن تنفذ عملاً عدائياً ضد أشقائها العراقيين، وإن هجوم دهوك أظهر الوجه الحقيقي لتنظيم "بي كي كي" الإرهابي.

الاغتيالات أول الغيث

ويبدو ان طهران لن تصبر حتى أيلول حيث تنتهي المهلة التي منحتها للحكومة العراقية لنزع سلاح المعارضة، فبدأت بحملة اغتيالات لقادتها في أربيل، قد تكون تمهيداً لعملية عسكرية واسعة.

وتلقى جهاز الأمن العام في أربيل "أسايش"، بلاغاً بالعثور على "سيامند شابوبي" مقتولاً بإطلاقات نارية في مخيم "جيزنكان" شمال شرق أربيل حيث يقيم، بعد يوم واحد من تهديدات رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، الجنرال محمد باقري". وقال ضابط في الأسايش، إن شابوبي العضو البارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني "حدك" هو أحد أفراد الجناح السياسي للحزب، ويقود أنشطة سياسية وإعلامية ضد النظام الإيراني. 

وهذه هي ثالث عملية اغتيال لعناصر من المعارضة الايرانية في الاقليم خلال أقل من إسبوع، حيث سبق ذلك قيام مجهولَين باغتيال اثنين من عناصر المعارضة الإيرانية، هما "عادل سرباز" و"لقمان حاج" بأسلحة كاتمة ولاذا بالفرار. واتهم حزب "حدك" في بيان أصدره الجمعة الماضية ونعى فيه عناصره، إيران بالوقوف وراء الاغتيال. وعلق الباحث بالشأن الكردي العراقي "سلام الجاف" على عمليات الاغتيال الأخيرة بالقول، إن "من غير المرجح أن يكون هذا الأسلوب بديلاً عن العمليات العسكرية المباشرة، لكن يمكن اعتباره قراراً باستهداف القيادات البارزة في الجماعات الكردية الإيرانية المقيمة في أربيل والسليمانية، وهو ما يدفع إلى طرح تساؤلات عن حجم الاختراق الإيراني في تلك المناطق".

menu-circlecross-circle