انتخابات مجالس المحافظات.. جولات الترغيب والترهيب بدأت في العراق

وكالة يقين
23 آب، 2023

تحت ضغط تظاهرات تشرين، اضطر مجلس النواب العراقي للتصويت على إلغاء مجالس المحافظات غير المنضوية في إقليم والبالغ عددها 15 محافظة، في جلسة عقدها يوم الثامن والعشرين من تشرين الأول/اكتوبر2019. وكان المتظاهرون قد هاجموا هذه المجالس في تظاهراتهم، لأنها تمثل أحد أبواب الفساد والهدر المالي، معتبرين إنها ليست إلا حلقة زائدة في الهيكل الإداري للمحافظات، تتطفل على موازنة الدولة وتستهلك مواردها.

وبعد أن أُجهضت التظاهرات بتصفية وإعاقة واعتقال وتغييب عشرات الألوف من المتظاهرين على يد القوات الأمنية والميليشيات، عادت الأطراف الحاكمة في البلاد لتفعيل عمل مجالس المحافظات، حيث أعلنت مفوضية الانتخابات يوم الثاني من أيلول/سبتمبر 2023، موعداً لإجراء المحاكاة التجريبية في مكاتب المحافظات الانتخابية كافة، بواقع محطة واحدة في كل مركز تسجيل.

وتتمتع مجالس المحافظات بصلاحيات إدارية ومالية واسعة كفلها دستور 2005، حيث إنها لا تخضع لسيطرة أو إشراف أي وزارة أو جهة غير مرتبطة بوزارة.

وقدرت مصادر صحفية ما تستهلكه تلك المجالس سنوياً بأكثر من 200 مليار دينار عراقي، كمرتبات شهرية ونفقات حمايات وضيافة وإقامة وغيرها، إضافة لشمول أعضاء المجالس برواتب تقاعدية وبمخصصات الخطورة، التي من المفترض أن تقتصر على بعض الاختصاصات كالمهن الطبية.
ولا يقفف الأمر عند هذا الحد، فإقرار المشاريع الوهمية الذي تتحمل المجالس نصيباً منه كلف الدولة مايزيد عن ترليون دولار منذ الاحتلال، وفق تصريح لرئيس الجمهورية السابق "برهم صالح".

إعادة تسويق بضاعة قديمة

وبحسب المتحدثة باسم مفوضية الانتخابات "جمانة الغلاي"، فإن عدد الأحزاب المجازة بلغ حتى الآن 296 حزباً، أما عدد الأحزاب التي ما زالت قيد التأسيس، فقد بلغ 63 حزباً.

وسيشارك في الانتخابات 50 تحالفاً سياسياً، منها 33 تحالفاً جديداً، لن يكون من بينها تيار الفراتين الذي يتزعمه رئيس الوزراء الحالي "محمد شياع السوداني"، الذي أعلن عدم المشاركة في الانتخابات المحلية.

ولا يتوقع مراقبون أن تشهد انتخابات المجالس القادمة تغييراً يذكر، حيث سيعاد تسويق الوجوه ذاتها بمسميات جديدة، وعليه لن يتحقق للمواطن ما ينتظره على مستوى الخدمات والواقع المعيشي والصحي وغيرها. وتأكدت هذه الحقيقة من خلال تصريحات لأطراف في الكيانات الحاكمة، منها تصريح القيادي في ائتلاف دولة القانون "سعد المطلبي"، حيث أعلن عن فوز ائتلافه الذي يتزعمه "نوري المالكي" قبل الانتخابات بشهر، عندما قال إن "ائتلافنا هو الفائز الأول في انتخابات مجالس المحافظات في المحافظات الجنوبية".

وأرجعت مصادر صحفية ثقة المطلبي وأطراف أخرى أدلت بتصريحات مشابهة بالفوز، إلى اعتمادهم على قوة السلاح من خلال الميليشيات التابعة لهم، وعلى أموال الفساد التي ترى هذه المصادر، إنها ستوظف لشراء الأصوات.

توقعات بمقاطعة واسعة

وعبر محللون سياسيون في أكثر من محافظة عن اعتقادهم بعدم حدوث تغييرات تذكر على الخارطة السياسية، ففي محافظة صلاح الدين قال المحلل السياسي "محمد عبد الرحمن"، إن تغييراً واضحاً و ملموساً لن يحدث، وإن الكتل السياسسية صاحبة النفوذ والمهيمنة على المشهد السياسي ستبقى متسيدة للمشهد السياسي والإداري في المحافظة، معبراً عن اعتقاده بتكرار العزوف الانتخابي، حيث سجلت المحافظة نسبة مشاركة أقل من 25% في الانتخابات النيابية الماضية.

في محافظة نينوى يبدو المشهد السياسي مقارباً له في صلاح الدين، حيث وجد مركز "رصد" للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن تغييراً كبيراً لن يحصل في الخارطة السياسية وفقاً للمعطيات الراهنة، ما لم تحدث تغييرات طارئة.
ولو قدر لهذه الانتخابات أن تجرى في الموعد الذي حددته المفوضية، فستكون أول انتخابات منذ نيسان/أبريل 2013، والتي تصدّرت خلالها القوائم التابعة لرئيس الوزراء الأسبق "نوري المالكي"، ولذلك بقي عدد كبير من المحافظين في مناصبهم، ومن أجل المحافظة على الامتيازات التي تراكمت لديهم خلال 10 سنوات، ينوي الكثير منهم الترشح من جديد لخوض الانتخابات.

مناصب المحافظين والتركيبة الطائفية

ورغم وعود السوداني بتغيير محافظين قبل الانتخابات، الا أن شيئاً من ذلك لم يحدث مع اقتراب موعدها. ووجد مراقبون إن الأمر لا يعود للسوداني وإنما لأحزاب المحافظين وكتلهم التي وضعتهم في مناصبهم، والتي توفر لهم الحماية السياسية. وبحسب رئيس المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية "غازي فيصل"، فإن “مناصب المحافظين هي جزء من تركيبة المحاصصة الطائفية والسياسية للأحزاب التي استحوذت على السلطة وعلى مراكز صنع القرار في العراق، وهي جزء من سيطرة تلك الأحزاب على كافة القضايا في المحافظات والاستحواذ على المال". وأضاف فيصل في حديث صحفي، إن "استحواذ الكتل والأحزاب على مناصب المحافظين، يأتي بهدف توفير التمويل المالي لتلك الأحزاب والكتل، من أجل تغذية تلك الأحزاب لفتح المقرات ودعم مختلف النشاطات وخصوصاً الحملات الدعائية للانتخابات، ولذا فإن كل جهة تحمي محافظاً وكل جهة تملك محافظاً من أجل تمويل نفسها من المال العام"، وهكذا فإن "السوداني لا يستطيع تغيير أي محافظ دون وجود موافقات وتوافقات وصفقات مع الأحزاب والكتل".

من ناحيته قال المحلل السياسي "غالب الدعمي"، إن “هناك محاذير سياسية منعت السوداني من إجراء تغييرات في مناصب المحافظين، فقد يحسب أي إجراء بهذا الخصوص استهدافاً سياسياً"، مشيراً إلى أن "تغيير المحافظين في هذا التوقيت هو قرار إيجابي جداً، لكن في الوقت نفسه عدم إجراء هذا التغيير رغم الوعود الحكومية يكشف أن هناك ضغوطاً منعت السوداني من ذلك، وقضية استغلال منصب المحافظ من قبل بعض الكتل والأحزاب أمر متوقع، وهذا يحصل في كل انتخابات تجري".

4 فبراير، 2018
العراق بانتظار عواصف ترابية بالجملة بسبب "الاستهتار البيئي"
9 أبريل، 2025
22 سنة على الإحتلال.. متى يستعيد العراقيون حقوقهم؟
30 مايو، 2016
الفلوجة والكرمة...بين استباحة وإبادة واستئصال ومواجهة لقادة ايران وميليشياتها
8 يونيو، 2021
المجاميع المسلحة تستولي على المراعي في المناطق الحدودية وتعرقل الإستثمار فيها 
28 فبراير، 2018
#السيادة_الجريحة.. مغرّدون يفضحون حكومة الدُمى في بغداد
27 أكتوبر، 2022
وزراء حكومة السوداني الجديدة
30 ديسمبر، 2019
تصعيد شعبي.. معتصمو بغداد يتوعدون بإغلاق مقرات الأحزاب
8 مارس، 2024
بسبب الفساد وسوء الإدارة.. العراق بمراتب متأخرة ضمن مؤشر الرخاء والازدهار.
3 سبتمبر، 2020
التأمين الصحي في العراق.. استقطاعات مالية وتأمين فضائي
14 فبراير، 2019
مجلس محاربة الفساد.. هل يفتح بابًا جديدًا للفساد؟
9 يونيو، 2023
الحشد في ولاية السوداني .. موارد  ضخمة وامتيازات فوق القانون
22 مارس، 2020
شهادات مروعة عن أعداد المصابين بفيروس كورونا في العراق
menu-circlecross-circle