بريطانيا تتجاهل 1200 شكوى.. وتسدل الستار على جرائمها في العراق

hozaya
28 تشرين الأول، 2021

رغم اعترافه بأن هناك "حوادث مروعة ومخزية وقعت في العراق" من قبل قوات بلاده المحتلة، قال وزير الدفاع البريطاني، إن التحقيق المستقل بما يزيد على 1200 دعوى رفعت ضد جنود بريطانيين تتهمهم بارتكاب جرائم حرب، في الفترة الواقعة بين 2003 و 2009 ، قد أغلق دون ملاحقات. فبعد سنوات من انتظار النتائج، أغلقت المحاكم البريطانية التحقيقات المتعلقة بجرائم حرب أرتكبها جنود الجيش البريطاني، بعد غزو العراق عام 2003. وشارك أكثر من 140 ألف عنصر من القوات المسلحة البريطانية في الغزو، ضمن التحالف الذي قادته الولايات المتحدة الأمريكية، وصف الوزير البريطاني دورهم فيه بأنه "مشرف". ونقلت وكالات الأنباء عن "بن والاس" تأكيده، في رسالة بعثها إلى برلمان بلاده الأسبوع الماضي، إن "الجهاز المسؤول عن التحقيق المستقل، والذي اطّلع على 1291 "إدعاء" منذ تموز/يوليو 2017، أغلق أبوابه رسمياً،" مضيفاً أنه "رغم توجيه 178 تهمة والتحقيق فيها عبر 55 آلية منفصلة، لم تتم في النهاية مقاضاة أي جندي". وبحسب الوزير البريطاني فقد "أحيل خمسة أشخاص إلى النيابة عام 2019، لكن لم يتم توجيه أي تهمة إليهم".

ولم يكن هناك أي تمثيل رسمي عراقي ولا للسفارة العراقية في لندن، حيث أجريت هذه التحقيقات، لمتابعة مثل هذه القضية الخطرة، التي تمس حقوق مدنيين عراقيين تعرضوا للانتهاك من قبل جنود أجانب أحتلوا بلدهم، كما لم تقم الحكومة العراقية، بانتداب محامين لمتابعة القضية.

كيف يفلت عناصر الميليشيات من العقاب في بلد تحكمه الميليشيات ذاتها

عدم كفاية الأدلة

وتناولت الصحافة العربية هذا الحدث باهتمام بالغ، من زاوية كشفه زيف الغرب في تعامله مع القضايا الإنسانية، وادعاءه مناصرة حقوق الإنسان، وانتقاده لظاهرة الإفلات من العقاب. وقال صحفي عراقي "لا أدري إن كان البريطانيون قد استنسخوا التجربة العراقية في الإفلات من العقاب، أم أنهم أدخلوها إليه ودربوا قواته الأمنية وميليشياته على ارتكابها، وقضاؤه على ترتيب إفلاتهم من العقاب". وأضاف القول "نعرف كيف يفلت عناصر الميليشيات من العقاب في بلد تحكمه الميليشيات ذاتها، فقد اعتدنا على ذلك، والشواهد كثيرة لدينا، لكننا لا نعرف كيف يبرئ القضاء البريطاني هذا العدد من المتهمين بجرائم ضد مواطني بلد يحتلونه، رغم إدعائهم حماية حقوق الإنسان."

وكان وزير الدفاع البريطاني قد برر تبرئة جنوده، في رسالته إلى البرلمان، بوجود "تحدٍ كبيرفي مصداقية التهم الموجهة إليهم"، مضيفاً أنه عندما لا تتوصل التحقيقات التي تجريها الشرطة العسكرية "في بعض الحالات"، وفي ظل  "ظروف صعبة في ساحة المعركة" عن "الحصول على كل الأدلة المطلوبة، فإن ذلك يعني أن فرص محاسبة المسؤولين تكون قد ضاعت".

ولم يذكر الوزير في رسالته كم هي نسبة هذه الحالات التي لا يتم الحصول فيها على دليل إدانة، وكيف يمكن للشرطة العسكرية البريطانية أن لا تحصل على دليل واحد، عندما يقترب عدد القضايا المرفوعة ضدهم من 1300 قضية. 

حكومته شجبت 

وأوضح بن والاس إن حكومته "شجبت واستنكرت" كل هذه الحوادث، كما أنها "اعتذرت  بلا تحفظ" لكل من تعرضوا إلى معاملة غير مقبولة من القوات البريطانية". 

وخلال السنوات الماضية، أبلغ ما يزيد على 400 عراقي كانوا قد أودعوا في سجون الاحتلال، مكتب المحاماة "بابلك انترست لويرز" في مدينة برمنغهام شمال إنكلترا، والمركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان في برلين، وجاء في بلاغات هؤلاء المواطنين إنهم تعرضوا لـ"انتهاكات خطرة وعمليات إذلال على أيدي جنود بريطانيين"، كان من بينها التعذيب والاغتصاب والإعدام الوهمي، وانتهاكات أخرى.

وكانت الحكومة البريطانية قد شكلت هيئة أطلقت عليها اسم "فريق الإدعاءات التاريخية في العراق"، مهمتها التحقيق في اتهامات أطلقها مدنيون عراقيون ضد جنود الجيش البريطاني، تتعلق بانتهاكات لحقوق الإنسان، وارتكاب فظائع ضدهم، في الفترة الممتدة بين عام الغزو 2003، وعام 2009 ، عندما غادرت القوات البريطانية أرض العراق.

ومنذ نهاية آذار/مارس 2016 أجرت هذه الهيئة تحقيقات في 1374 حالة سوء معاملة واختفاء وقتل، قالت أنها دفعت تعويضات لبعضهم، الأمر الذي أغضب حزب المحافظين حينها، معتبراً أن الحكومة البريطانية أنفقت ملايين الجنيهات على "الدعاوى القانونية الكيدية ضد القوات البريطانية العائدة من الحرب، لا سيما من أفغانستان والعراق". 

إفلات من العقاب بغطاء قانوني

وكانت رئيسة الوزراء السابقة "تيريزا ماي"، التي تزعمت حزب المحافظين حتى حزيران 2019، قد صرحت حينها بأن حكومتها عازمة على اتخاذ الإجراءات، التي من شأنها إعفاء جنودها من "القانون الإنساني الأوربي"، لحمايتهم من أي ملاحقة تتعلق بعملياتهم خارج بريطانيا.

وزعمت ماي في بيان لها، إن "قوات بلادها تقدم تضحيات كبيرة للحفاظ على أمن البلاد وسلامتها،" ويجب وضع حد لما أسمته بصناعة "المزاعم الكيدية التي تلاحق الذين خدموا في صراعات سابقة." بحسب البيان، ويحمي مشروع القانون الذي اقترحته ماي العسكريين البريطانيين، من الخضوع للاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان، في حال مشاركتهم في العمليات العسكرية خارج بلادهم.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يطرح فيها مسؤولون بريطانيون مشاريع لمثل هذه القوانين، فقد سبق لسلف تيريزا ماي، رئيس الوزراء "ديفيد كاميرون"، أن تعهد بالدفاع عن قوات بلاده ضد أي ملاحقة محتملة. 

ولا تنفرد بريطانيا بمثل هذا السلوك المخالف لأبسط قيم العدالة، فقد أدخلت الولايات المتحدة الأمريكية عام 2001، تعديلاً على قانون حماية أعضاء الخدمة الأمريكية، سمح للرئيس الأمريكي باستخدام "جميع الوسائل اللازمة والملائمة، لإطلاق سراح أي من الأفراد الأمريكيين أو الحلفاء الذين يتم احتجازهم أو سجنهم، من قبل أو نيابة عن أو بناء على طلب من المحكمة"، الأمر الذي أطلق يد جنودها في العراق لارتكاب جرائمهم، دون خوف من تعرضهم للمساءلة.

menu-circlecross-circle