في ذكرى اندلاعها.. من بدأ الحرب الإيرانية العراقية ولماذا؟

وكالة يقين
4 أيلول، 2023

من بدأ الحرب؟ قد يكون هذا أهم سؤال في أي حرب تندلع بين دولتين أو اكثر، لأن نتائج كثيرة تترتب على تحديد الطرف المعتدي، تبدأ من المسؤوليات الأخلاقية والإنسانية، ولا تنتهي عند مطالبة الطرف المعتدى عليه بالتعويض من الطرف المعتدي، حيث تنص المبادئ العامة في القانون الدولي، على أن "أي عمل غير شرعي أو انتهاك للالتزام بموجب القانون الدولي، يؤدي إلى إنهاض التزام بجبر الأضرار"، أخذاً بنظر الاعتبار أن  هذه الحقوق لا تسقط بالتقادم مهما طال الزمن.

وبدأت الحرب الإيرانية العراقية في أيلول/سبتمبر 1980، وخلال سنوات استعارها أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارات دولية بوقف القتال قبلها العراق منذ عام 1982، لكن إيران رفضتها جميعاً حتى وافقت على آخرها وهو القرار رقم 598 عام 1987، لتنتهي الحرب في 8 آب/أغسطس 1988.
ووصف الخميني، المرشد الإيراني الأعلى قبوله القرار، بأنه مثل تجرع السم حيث قال: "ويلٌ لي لأني ما زالت على قيد الحياة لأتجرّع كأس السم بموافقتي على اتفاقية وقف إطلاق النار"، حسب تعبيره.
وجاءت موافقته بعد ثماني سنوات على اندلاع الحرب، التي كبدت الطرفين نحو مليون ضحية، وحوالي 400 مليار دولار أمريكي، وهي حرب عدتها المواقع المتخصصة "أطول نزاع عسكري في القرن العشرين، وواحداً من أكثر الصراعات العسكرية دموية".
وكان من بعض ارتدادات تلك الحرب، نشوب حرب الخليج الثانية، ثم احتلال العراق في حرب ثالثة، مما أكسبها تسمية "حرب الخليج الاولى".

تصدير الثورة
ومنذ بداية الحرب حتى الاحتلال الأمريكي للعراق 2003، حاول كل من الطرفين إثبات مسؤولية الطرف الثاني عنها، أما بعد الاحتلال فقد تولت الأحزاب العراقية الحاكمة، التي قضت قياداتها فترة الحرب تقاتل في صفوف الطرف الآخر مهمة الدفاع عن وجهة النظر الايرانية، إلى الدرجة التي دفعت ببعضهم للمطالبة بتعويض إيران، عن حرب اتهموا بلادهم بإشعالها. 

ويُرجع محللون الأسباب التي دفعت إيران لقتال العراق، إلى المبدأ الذي تبناه مرشدهم الأعلى "الخميني"، وضمنه في دستور بلاده، والذي يقضي بتصدير ثورته إلى الدول الأخرى لتكون تحت ولايته، حتى لو اقتضى الأمر خوض الحروب لتحقيق هذا الهدف. ومن أجل ترويج هذه الفكرة، ألبس الخميني مشروعه لباساً طائفياً لدغدغة مشاعر البعض في الدول المستهدَفة، متخذاً من شعارات الدفاع عن المستضعفين ومحاربة الشيطان الأكبر (الولايات المتحدة الأمريكية) وتحرير فلسطين وغيرها من الشعارات البراقة، وكذلك تنمية الشعور بما يسمى بالمظلومية لدى هؤلاء، وسيلة لاستمالتهم.
واعتبرت مصادر صحفية إن تضمين مبدأ تصدير الثورة في الدستور الإيراني بشكل أو بآخر، هو "رخصة سياسية ألبسها المشرّع ثوباً دينياً، تسمح للنظام بالعمل على هزّ استقرار دول مناوئة".

مقدمات الحرب
وعاش الخميني في مدينة النجف بين عامي 1965 و 1978، وغادرها إلى فرنسا بعد توقيع اتفاقية الجزائر بين العراق ونظام الشاه محمد رضا بهلوي بثلاث سنوات، ليبدأ من إحدى ضواحي باريس مرحلة جديدة من مراحل الإعداد لمشروعه.  

وتمكن الخميني خلال 13 عاماً قضاها في محافظة النجف من تجميع أتباع له، الأمر الذي دفعه بعد سقوط نظام الشاه، للاعتقاد بأن ثورته أصبح لها صدى داخل العراق، وأن من الأفضل عدم إضاعة الوقت والبدء به كأول بلد يصدر له ثورته، انطلاقا من قناعته بأن العراق سيكون "مستورداً" جيداً لبضاعته، ثم توسيع صادراته لاحقاً إلى الدول الأخرى.

وطبقاً لهذه التحليلات، فإن أولى مهام الخميني بعد نجاح الثورة ضد نظام الشاه، التي شاركت بها العديد من القوى السياسية وجيرها لنفسه في آخر المطاف، هي مهاجمة العراق لفرض أفكار ثورته عليه.

ولم يمض وقت طويل على عودة الخميني من باريس التي قضى فيها أربعة أشهر، إلى طهران على متن طائرة فرنسية خاصة مطلع شباط 1979، حتى بدأت العلاقات تتدهور بين بلاده والعراق، حيث سحب كل منهما سفيره لدى الآخر في آذار/مارس 1980. ونجا نائب رئيس الوزراء العراقي آنذاك "طارق عزيز" من محاولة اغتيال اثناء احتفال طلابي في الجامعة المستنصرية ببغداد في نيسان/أبريل، نفذها حزب الدعوة التابع لإيران. ولم يكتف عناصر الحزب بذلك، بل ألقوا قنبلة يدوية على موكب تشييع الضحايا من الطلاب الذين سقطوا في المحاولة، ليوقعوا عدداً آخر من الضحايا في صفوف المشيعين، ولتنشب الحرب بين البلدين في أيلول من ذلك العام.

ووفقاً لما درجت عليه إيران بتقديس الأحداث والأشخاص، فقد أطلقت على حربها مع العراق تسمية حرب "الدفاع المقدس"، معتبرة نفسها الطرف الذي يدافع ضد عدوان خارجي.

وتعتبر إيران وأتباعها أن الحرب بدأت عندما شن العراق هجوماً شاملاً ضدها يوم الثاني والعشرين من أيلول 1980، على طول الحدود المشتركة بين البلدين، تقدم خلالها الجيش العراقي داخل الأراضي الإيرانية على طول جبهة واسعة، أما القيادة العراقية، فكانت تعتبر أن إيران بدأت الحرب قبل هذا التاريخ.

260 مذكرة 
ولم تكن حادثة الجامعة المستنصرية الدافع الوحيد لشن الهجوم العراقي، فبحسب رئيس أركان الجيش الأسبق "نزار الخزرجي"، فإن الإيرانيين بدأوا يوم 4 ايلول/سبتمبر، "بضرب المدن الحدودية ومناطق النفط في نفط خانة وغيرها بالمدفعية بشكل يومي". وأكد الخزرجي الذي شارك في الحرب منذ بدايتها حتى نهايتها، بأن "العراق قدم 260 مذكرة إلى الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة، يشكو فيها من الاعتداءات الإيرانية، التي استمرت من 4 إلى 22 أيلول.

وتابع الخزرجي في مقابلة تلفزيونية، إن القصف الإيراني خلال تلك الفترة شمل مدن خانقين ونفط خانة والمراكز والمخافر الحدودية، وأسقطت مقاتلة إيرانية في العمق العراقي وأسر طيارها قبل 22 أيلول، اليوم الذي اضطر فيه العراق للرد، مؤكداً أن العراق لم يستهدف تدمير القوات الإيرانية ولاضرب أو الاستيلاء على منابع النفط  ولا احتلال مدن استراتيجية رئيسية أو تدمير القدرة الإيرانية، وإنما فقط من أجل منع الجانب الإيراني من ضرب المدن العراقية والمنشآت النفطية، معبراً عن اعتقاده بأن هذه الاستراتيجية كانت خطاً من الجانب العراقي.
وبرأي محللين، فإن الحرب انتهت فعلياً في آب 1988، إلا أن تصدير الثورة بقي ضمن منهاج النظام الإيراني، حيث تحقق له ذلك بعد الاحتلال، ليس في العراق فحسب، بل في عدد من دول المنطقة أيضاً.

20 أغسطس، 2018
#سجون_حزب_الله_السرية.. مغرّدون: جرائم وانتهاكات ضد الإنسانية
4 فبراير، 2023
سلاح في كل بيت .. لماذا يحرص العراقي على حيازته؟
30 مارس، 2022
بعد حروب سوريا واليمن .. البطالة تدفع شباب العراق لأتون الحرب الأوكرانية
5 فبراير، 2023
 تهريبه مستمر.. هل تحد إجراءات الحكومة من ارتفاع الدولار؟
11 أكتوبر، 2018
لماذا ارتفعت معدلات القبول في الجامعات العراقية؟
3 مارس، 2023
مجازر جماعية واغتيالات تنذر بانهيار الأمن في محافظة ديالى
28 أبريل، 2021
فاجعة "ابن الخطيب".. الفساد والإهمال يضيف مأساة جديدة لمآسي العراقيين
22 يونيو، 2017
ما هو حال اهالي الموصل القديمة بعد شهرين من الحصار الحكومي ونفاذ المؤن؟
22 مارس، 2023
أمِنت العقاب فأوغلت بالدماء.. الميليشيات تستأنف حملات التصفية
7 مايو، 2019
وسط كثير من التكهنات.. من سيكون محافظ نينوى الجديد؟
22 مايو، 2019
التعداد السكاني في 2020.. أسئلة حول المناطق المتنازع عليها والمذهبية والخلافات
27 يوليو، 2022
الصحافة العربية: ست نتائج كارثية لسياسة إيران المائية تجاه العراق
menu-circlecross-circle