حقل سهراب النفطي يبتلع هور العظيم وميسان أول الخاسرين

hozaya
6 حزيران، 2023

يقع هور العظيم في ناحية المشرح التابعة لمحافظة ميسان، وتنتشر فيه وعلى ضفتيه منذ آلاف السنين تجمعات سكنية تعيش على الزراعة والصيد وتربية الجاموس. ويعتبر هذا الهور من ضمن المنطقة الحدودية التي تفصل بين العراق وإيران، إعتباراً من ناحية المشرح حتى هور أم نعاج.

وعلى ضفة الهور المقابلة تقع منطقة الأحواز، وتسكنها قبائل عربية تعتاش هي الأخرى على الزراعة وتربية الجاموس. ويتغذى الهور بنسبة قليلة من نهر المشرح، لكن أهم مغذياته تأتي من إيران، وهي نهر الطيب والدويريج والكرخة ونيسان، ونهر الخفاجية.

والهور الذي صنفته اليونسكو كبقعة نادرة من المسطحات الرطبة والمستنقعات والممرات المائية الطبيعية، وتعيش فيه العديد من الكائنات الحية والطيور النادرة، بدأ يلفظ أنفاسه الأخيرة لأسباب عديدة. فقد أدت السدود التي أقامتها إيران على نهر الكرخة، لتناقص منسوب المياه فيه بشكل كبير، ولم تعد كافية لعيش الأسماك والكائنات الاخرى مما أدى إلى نفوقها، وتهديد كامل بيئة الهور بالفناء. ولم تكتف السلطات الإيرانية بحجب المياه عن الهور، بل عملت على تلويثه بمواد كيمياوية وصناعية شديدة السمية، في عمليات وصفها سكان محليون بالمتعمدة. وأكد تقرير تلفزيوني لقناة تابعة لعرب الأحواز، ألذين تضرروا هم أيضاً من سلوك السلطات الإيرانية، إن ما تبقى من مياه الهور ملوث بالرصاص والزرنيخ والنحاس واليورانيوم والكادميوم والكوبلت، فضلاً عن مياه البزل المالحة، ألتي تصب فيه من مشروع قصب السكر.

التنقيب عن النفط

ولم ينته الأمر عند هذا الحد من الضرر، بل بدأت الشركات بالتنقيب عن النفط في الهور، لتوجه ضربة جديدة للبيئة والحياة في هذه البقعة من الأرض، ألنادرة والفريدة من نوعها.

وكما حدث لبقية الأهوار في المحافظات الجنوبية، أدى بناء السدود، ولاحقاً التنقيب عن النفط والتلوث الناتج عنه، لنفوق الأسماك والجواميس والحيوانات الاخرى في هور العظيم، وإلى هجرة الطيور النادرة، واضطرت عوائل كثيرة إلى الهجرة هي الاخرى، بعد أن يئست من تدخل الحكومة لإنقاذهم.

ولم يتناول الإعلام الرسمي العراقي الكارثة الجديدة التي حلت بالمنطقة، لكن صحفاً إيرانية تحدثت عن بدء العمليات التنفيذية لتطوير حقل "سهراب" النفطي، ناقلة عن السلطات هناك زعمها، إنها لم تصدر تراخيص للعمل بالمشروع. وقالت صحيفة "إعتماد" الإيرانية، إن الهور على وشك الجفاف مع بدء عمليات تطوير حقل "سهراب" في المنطقة المحمية.

 

كيف يمكن لأي شركة نفطية البدء بالتنقيب دون موافقة السلطات المحلية في البلد ؟!

 

مخطط قديم

ومشروع تطوير حقل "سهراب" الذي لفت أنظار المنظمات المعنية بالبيئة ووسائل الإعلام مؤخراً ليس جديداً، إذ سبق أن اثير العام الماضي، عندما زعم مسؤولون إيرانيون أن خطة لتطوير الحقل قد رفضت. وكان مديرعام حماية البيئة في الأحواز "محمد جواد أشرفي" قد أكد أواخر تموز/يوليو من العام الماضي، إنه "رفض إصدار ترخيص لتطوير حقل نفطي جديد في هور العظيم". وأضاف المسؤول إنه تلقى طلب التطوير الكامل لحقل سهراب النفطي، بتثبیت 25 منصة حفر و 35 بئراً، وإن مديريته قدمت تقرير التقييم البيئي إلى منظمة البيئة. وادعى أشرفي إنه "عارض المشروع بشدة بسبب آثاره المدمرة، ونظراً لحقيقة أن جزءً كبيراً منه يقع داخل الهور."

ولم تكتمل سنة واحدة على تقديم الطلب وتصريحات المسؤولين بشأن رفضه، حتى بدأت عمليات التنقيب الفعلي مهددة مئات العوائل في محافظة ميسان، وكذلك القبائل العربية التي تقطن على الضفة الاخرى للهور بالخطر.

وأبدت مواقع صحفية استغرابها من تناقض تصريحات المسؤولين الإيرانيين حول رفض المشروع، مع حقيقة أن العمل به قد بدأ بالفعل، وكيف يمكن لأي شركة نفطية البدء بالتنقيب دون موافقة السلطات، فيما اعتبر مواطنون من عرب الأحواز ذلك، جزءً من حملات التغيير الديموغرافي التي ينفذها حرس إيران وميليشياتها، إن كان ذلك في الجانب العراقي، أم في منطقة الأحواز.

 

 

عراق بلا أهوار

وقال خبراء متخصصون بشؤون البيئة، إن العراق لا يمكن تخيله بلا أهواره وبلا بحيراته التي وجدت مع وجود الإنسان على أرضه، فهو بلد ذو مناخ جاف، ويعتمد بشكل رئيسي على مياه الأنهار والأهوار والبحيرات، لكنه في الواقع يفقدها بشكل متسارع.

وحذر هؤلاء الخبراء من جفاف المسطحات المائية والبحيرات بسبب التناقص الكبير لكميات المياه الواردة من منابعها.

وقال المهندس الزراعي "غالب عبد الكريم"، إن بناء السدود أدى إلى انقطاع تدفق المياه إلى الأهوار والبحيرات، كما أن الاعتماد على طرق الري التقليدية والتصرف غير المستدام في الموارد المائية قد ساهم في تفاقم الأزمة.

وتنتشر على أرض العراق حوالي 22 بحيرة، أبرزها بحيرة ساوة في محافظة المثنى، التي كان يطلق عليها "لؤلؤة الصحراء" قبل أن تجف بالكامل، ثم بحيرة حمرين قرب سد حمرين، ألمقام على نهر الوند في محافظة ديالى وهي أيضاً شبه جافة، ثم الرزازة في محافظة كربلاء، والحبانية بمحافظة الأنبار، ودربندخان في محافظة السليمانية، وهي كلها معرضة للجفاف، إن كان بسبب سياسة إيران المائية، أو لفشل الحكومات المتعاقبة في مواجهة ظاهرة التصحر والجفاف.

وليست الأهوار أفضل حالاً من البحيرات، فقد تحولت كامل مساحة هور "أبي زرك"، البالغة 118 كيلومتراً إلى أرض قاحلة، ويعتقد الخبراء أن العراق ماضٍ بفقدان أهواره وبحيراته وأنهاره ، إذا استمرت حكوماته بالتزام جانب الصمت، حيال ما يحدث على حدوده.

8 نوفمبر، 2018
تخفيض أجور الطلبة.. الجامعات العراقية ترفض قرار الوزارة
11 يوليو، 2024
باب جديد للفساد: سياسة حصر السلاح تعزز نفوذ الميليشيات.
1 سبتمبر، 2018
حملات تطوعية لإعمار "الموصل القديمة" وسط غياب الدور الحكومي
14 أغسطس، 2018
الميليشيات في "الراشدية".. جرائم مستمرة بغطاء حكومي
1 مايو، 2018
مرشحون يستغلون العوز المادي للناخب والعاطفة الدينية
8 مايو، 2016
مخالفة الأسياد في طهران تجعل مقتدى الصدر تحت إقامة جبرية في قم الإيرانية
20 أغسطس، 2021
إستغلال النفوذ في حكومات الإحتلال من الفساد الإداري إلى التهجير القسري
11 أبريل، 2022
قانون الأمن الغذائي.. موازنة مصغرة أم باب جديد للفساد؟
5 أكتوبر، 2020
الإنتفاضة في ذكراها .. عام من الخطف والقتل والتنكيل
12 أكتوبر، 2018
#ايران_تقطع_ماء_العراق.. مغرّدون يستنكرون سياسة إيران الجائرة
2 يوليو، 2022
ذراتها تحمل المعادن الثقيلة والمواد المشعة .. عواقب غير منظورة للعواصف الرملية
3 أكتوبر، 2018
مدارس العراق.. بلد غني في ثرواته فقير في مدارسه
menu-circlecross-circle