الأحزاب تؤجج صراع العشائر (ملف)

وكالة يقين
8 أيلول، 2023

تمتلك العشائر في العراق تأثيرا كبيرا على الحياة السياسية والاجتماعية، ويشهد تاريخ البلاد توترات وصراعات عشائرية متكررة، لعبت الأحزاب السياسية دورا مهما في تأجيج هذه الصراعات بشكل مباشر أو غير مباشر.

وأثرت الصراعات العشائرية بشكل كبير على استقرار البلاد، وتسببت في ازدياد التوترات السياسية والاجتماعية، كما أسفرت عن خسائر بشرية ومادية هائلة وأضرت بالتنمية الاقتصادية.

جذور الصراعات العشائرية

تعود جذور الصراعات العشائرية في العراق إلى فترات تاريخية بعيدة، حيث كانت العشائر تمتلك هياكلها الخاصة وأنظمتها القانونية التي تسيطر عليها، وأثناء فترة الاحتلال الأمريكي في عام 2003، اندلعت صراعات جديدة بين العشائر والجماعات المسلحة، استغلت الأحزاب السياسية هذه التوترات لتعزيز توجهاتها السياسية للحصول على دعم العشائر.

ووفقا لرئيس المركز العراقي للحوار، عباس الفضلي، فإن النزاعات العشائرية ليست ظاهرة جديدة، حيث يشير إلى أن المشكلات والتصعيدات بين القبائل قد كانت موجودة منذ عقود عدة من الزمن.

ويضيف الفضلي أن عديدا من الأفراد يستخدمون لغة السلاح والعشيرة عندما يواجهون مشكلة، نظرا لعدم ثقتهم بالقانون والسلطات الحكومية، وهذا يعود إلى ضعف سلطة القانون التي لا تقوم بمحاسبة العشائر بشكل فعال، وهذا الضعف يسهم في تفاقم النزاعات، بالإضافة إلى أسباب أخرى تشمل الجوانب الاقتصادية.

وخلال عام 2021، سجّلت محافظة ذي قار أكثر من 50 نزاعا عشائريا، وفي عام 2022 تم توثيق أكثر من 30 نزاعا عشائريا، ولا توجد إحصائيات تفصيلية حول عدد تلك النزاعات أو مواقعها ولم تقم الشرطة بالكشف عن أي أرقام بهذا الصدد.

وفي الفترة نفسها وخلال عام ونصف العام، اندلعت في البصرة وحدها أكثر من 200 نزاع عشائري مسلح، أسفرت عن وفاة أكثر من 300 شخص، وفقا لمصدر أمني مطلع، وبسبب هذه النزاعات، تم إصدار قرابة 5 آلاف مذكرة قبض ضد الأفراد المتورطين في تلك الأحداث والمشاركين فيها من قبل الجهات التحقيقية.

المنافسة على السلطة

وتفاقم الصراع العشائري بسبب المنافسة على السلطة، ولطالما كانت الأحزاب السياسية في العراق تتنافس بشدة من أجل السيطرة على الحكومة، وهذا التنافس يدفعها إلى استغلال العشائر لتحقيق أهدافها السياسية.

ويشير باحثون متخصصون إلى أن العلاقة بين الأحزاب السياسية والعشائر العراقية تعتبر علاقة معقدة، حيث يسعى كل طرف فيها إلى استغلال الآخر في مصلحته الشخصية، ويجد أن بعض الشخصيات العشائرية تسعى إما عبر الانضمام أو التفرغ للأحزاب الحاكمة بهدف تعزيز مكانتها الاجتماعية، بالإضافة إلى ذلك، تسعى الأحزاب أيضا إلى كسب دعم العشائر لأسباب انتخابية في بعض الأحيان ولأسباب أمنية في أوقات أخرى.

وقامت هذه الأحزاب بذلك سواء من خلال الاستفادة من دعم العشائر في الانتخابات أو من خلال تحقيق التفوق السياسي والاجتماعي مباشرة من خلال استخدام قوتها، وهذا التحول أدى إلى تحول الهيكل العشائري من كيان يجمعه النسب والعلاقات العائلية إلى هيكل سياسي واقتصادي يتخذ من العوامل الدينية أو الطائفية مرشدا

ومنذ عام 2003، عملت معظم الأحزاب النافذة في السلطة على دعم سلطة العشائر بجانب دعمها لسلطة رجال الدين، بهدف تحقيق الشرعية الرسمية لممارستهم للحكم، وكان رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي قد أعطى دورا كبيرا للنهج العشائري على حساب البعد المدني داخل الأروقة الاجتماعية في العراق.

الآثار السلبية على العراق

ولا يمكن تجاهل الأثر السلبي للأحزاب السياسية في تأجيج صراعات العشائر في العراق، ويؤكد خبراء على ضرورة التركيز على البحث عن حلول سياسية لهذه الصراعات، تشمل تعزيز حوار العشائر وتقديم فرص اقتصادية للمناطق المتضررة، بغية تهدئة التوترات وتحقيق الاستقرار في العراق.

يشار إلى أن الصراعات العشائرية تفاقم من معدلات الجريمة والعنف، وتشمل ذلك العنف الجماعي والاقتتال بين الجماعات المختلفة، والتي يمكن أن تنجم عنها جرائم مثل القتل والاعتداءات والسرقات، مما يؤدي إلى تدهور الأمان العام وتردي الحياة اليومية للمواطنين.

بالإضافة إلى ذلك، ساهمت النزاعات العشائرية في فتح أبواب مختلفة لازدهار سوق الأسلحة في المناطق الجنوبية، حيث شهدت أسعار الأسلحة المتوسطة والخفيفة ارتفاعا ملحوظا، وظهر تجار السلاح الذين يتنافسون بقوة على التصدير والبيع في تلك المناطق.

في هذا الملف، نسلط الضوء على ملف تأثير الأحزاب السياسية على الصراعات العشائرية في العراق وكيف تعمل هذه الأحزاب على تأجيجها  (لزيارة الملف اضغط هنا)

menu-circlecross-circle