كان البعض يعتقد أن العراق قد يتجه نحو الاستقرار الدائم، خاصة بعد زوال غبار الصراع العسكري في المحافظات المنكوبة عقب عام 2017م، لكن ذلك لم يكن على أرض الواقع، بل دخل العراق عام 2020، بأزمات متفاقمة، ناجمة عن تبعات الاحتلال وتراكم فشل سياسات الحكومات المتعاقبة.
دخل العراق هذا العام وهو يعاني من فراغ سياسي وصراع، واحتجاجات أرعدت العملية السياسية برمتها، ثم عملية الاغتيال الأمريكي للجنرال الإيراني "قاسم سليماني" ومرافقه نائب رئيس "الحشد الشعبي" بضربة جوية قرب مطار بغداد، والتي كانت تنذر بدخول العراق صراعا دوليا يحول البلاد الى ساحة حرب حقيقية.
وسرعان ما استمر هذا التوتر وتبعاته على أوضاع البلاد عامة، حتى جاءت أزمة فيروس كورونا، لتجر البلاد إلى أوج أزماته وتعيّش الشعب العراقي في حالة وصفها البعض، بأنها عودة لأيام حصار التسعينيات على العراقيين.
أسباب عديدة تلك التي تقف خلف أزمات العراق المزمنة، خاصة خلال عام 2020، فلم تكن الازمات ناجمة عن أزمة حالية فقط، بل أنها كانت تراكمات لعوامل عدة، يمكن أن نلخصها بأسطر قليلة، والتي تبدأ بتبعات الاحتلال الأمريكي للعراق، وما خلفه من دمار للمؤسسات والعملية السياسية وحتى المعيشة في العراق.
ولم تقف تبعات الاحتلال، حتى زرعت سياسة المحتل العنف داخل المجتمع لتولد الصراع الطائفي والكراهية، والتي لا تزال تبعاتها موجودة داخل المجتمع حتى يومنا هذا، كما أن ما نمى ذلك هو السياسة الطائفية التي تتبعها الأحزاب المهيمنة على الحكم.
وليس العنف الوحيد هو الذي كانت نتاجا للمحتل، بل أن الفساد وسطوة الأحزاب الحاكمة، وغياب التخطيط والمهنية والإرادة الوطنية في إدارة شؤون البلاد، والتي كانت العامل الأبرز في زرع أزمات البلاد المستمرة، ولا يزال العراق يعاني منها حتى يومنا هذا.
كما أن الصراع العسكري الذي دمر المحافظات المنكوبة، كان سببا ملموسا في تفاقم أوضاع العراقيين عام 2020، فبعد أن جاءت أزمات البلاد من أزمة صحية واقتصادية وتوتر أمني وعسكري، حتى جاءت تبعاتها بشكل مباشر على اكثر المدن تضررا واضعف فئات المجتمع، لتنهك معيشتهم وتزيد مآسيهم.
ويدخل العراق هذه الأيام عام 2021م، بمزيد من الأزمات التي تتصدرها الأزمة المالية والسياسية والمعيشية والصحية، وسط مخاوف من تفاقمها مع الانتخابات المرتقبة وما سيرافقها من صراع سياسي قد ينعكس سلبا على أوضاع البلاد المنهارة.
في هذا الملف، نسلط الضوء على أبرز الأزمات التي شهدها العراق خلال العام المنصرم، 2020م، وكيف سيدخل العام الجديد وسط هذه الازمات. لزيارة الملف، إضغط هنا