على مدى العقود الماضية، امتنع العراقيون عن حفظ أموالهم أو إيداعها في المصارف ولأسباب عديدة، ما جعل غالبية السيولة النقدية بالعملة العراقية خارج المصارف سواء الحكومية منها أو الأهلية، ما تسبب بأزمة مالية على مدى الأشهر الماضية.
تأسست المصارف الخاصة في العراق لتكون داعما أساسيا لعملية التنمية الاقتصادية، لكن ما حدث هو العكس تماما، بحيث أصبحت هذه المصارف عامل هدم للتنمية وأضحى الفساد أحد المشكلات التي يعانيها النظام المصرفي في بلاد الرافدين، فضلا عن تدني مستوى الخدمات التي تقدمها هذه المصارف إلى العملاء.
ولقد أوضح الخبير الاقتصادي مهدي دواي، أمس الأربعاء، 4 عوامل رئيسية لعدم إيداع العراقيين أموالهم في المصارف، وهي "ضعف الثقافة المصرفية لدى شرائح واسعة، فضلا عن الواعز الديني الذي يوثر على قرار الكثيرين، ناهيك عن وجود عامل نفسي يدفع البعض إلى الاحتفاظ بالأموال في المنازل، وهناك عامل أخير ومهم وهو ضعف ثقة الكثيرين بالمصارف".
ويعزو العديد من المسؤولين والخبراء في العراق عدم ثقة المواطن العراقي بالنظام المصرفي إلى أسباب عديدة، من أبرزها افتقار البنية التحتية للأنظمة المصرفية بجميع أنواعها للمصداقية من قبل العراقيين رغم أن العراق لديه 86 مصرفا حكوميا وأهليا.
ومن جانبه يرى الخبير الاقتصادي همام الشمّاع أن المشكلات التي يعاني منها النظام المصرفي العراقي قديمة وموروثة من عقود خلت، إذ لم تواكب المصارف التقدم الكبير في العالم، ولم تتحول حتى الآن نحو الصيرفة الإلكترونية، حتى أن المواطن العراقي لا يكاد يجد صرّافا آليا في الطرقات.