مليون مولود سنوياً..كيف تواجه حكومات العراق الانفجار السكاني؟

وكالة يقين
31 تشرين الأول، 2023

في حي تقل مساحته عن 30 كيلومتراً مربعاً يطلق عليه اسم "مدينة الصدر"، يعيش أكثر من ثلاثة ملايين نسمة، دفعت الظروف المعيشية العديد من الأسر لتقاسم منزل واحد، مشكلين ضغطاً كبيراً على البنية التحتية، فتهاوت شبكات الصرف الصحي مع ازمةِ مياه دائمة، وتقطعٍ مستمر للتيار الكهربائي. ونتيجة لمشكلة الاكتظاظ السكاني هذه، نشأت مشكلات أخرى، كندرة فرص العمل للكبار، والتعليم للصغار واليافعين، وتلقي العلاج.
وسجلت المدينة الواقعة شرق العاصمة بغداد، نمواً سكانياً كبيراً لا يتناسب مع مساحتها وظروف سكانها المعيشية، فبحسب تقرير لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، ارتفعت بشكل كبير حالات تعدد الزوجات والزواج المبكر والمشاكل الأسرية. واستشهد التقرير بدراسة أجرتها منظمة المساعدات الإنسانية "ميرسي كوربس"، بالتعاون مع منظمات نسوية محلية، جاء فيها أن 10% من مجتمع مدينة الصدر تزوجوا قبل بلوغ السن القانوني وهو 18 عاماً؛ وأن معدل تعدد الزوجات يصل إلى 20%.  

ويؤكد التقرير الذي تناول الأزمة الديموغرافية في العراق، على أن مدينة الصدر نموذج يمكن العثور على مثله في العديد من التجمعات السكانية العشوائية خاصة في جنوب البلاد، حيث يُنظر إلى مسألتي الزواج والإنجاب على أنهما شأنان شخصيان للغاية، لكن هذه الظواهر الاجتماعية كان لها آثار جذرية على تنمية العراق ومستقبله، بحسب التقرير.
ووسط هذه الأزمة التي تفرعت عنها أزمات كثيرة جانبية، يبرز تساؤل مهم، حول إمكانية التعامل مع الزيادة السكانية على إنها عامل إيجابي، يمكن من خلاله تحويل الأجيال القادمة، إلى قوة بشرية عاملة ترفد البلاد بالأيدي العاملة والمنتجة، في ظروف مثل ظروف العراق.

مليون مولود سنوياً

وتشير أرقام نشرتها مراكز متخصصة، إلى أن النمو السكاني  في العراق تجاوز مليون نسمة سنوياً، وأن هذا الرقم يعرقل أي برنامج مفترض للإسكان والغذاء والتعليم، في بلد يعاني أصلاً من غياب هذه البرامج. وبحسب وزارة التخطيط، فقد شهد عام 2020 تسجيل أكثر من مليون وربع المليون مولود. وتشير التوقعات لوصول عدد سكان العراق البالغ الآن (45.7 مليون نسمة)، إلى 80 مليون نسمة بحلول عام 2050، وسيتضاعف نهاية عام 2085، في حين قدرت شعبة السكان في الأمم المتحدة، معدل النمو السكاني في العراق عام 2023 ب 2.27%، مما يجعله الأسرع في المنطقة. 

ويعتبر العراق من أكثر البلدان عرضة لتغير المناخ، إذ أن أراضيه القاحلة وشبه القاحلة، ومع تفاقم أزمات عديدة في مقدمتها أزمة المياه، أصبح أكثر جفافاً وسخونة، وتبعاً لذلك أقل إنتاجية من الناحية الزراعية، ولم تعد أرضه قادرة على توفير احتياجات الأعداد المتزايدة للسكان. 

ووجد متخصصون إن النمو السكاني في العراق بهذه النسب، يضعه على حافة الهاوية الاجتماعية والبيئية، إن لم توضع برامج مرحلية واستراتيجية لمعالجة المشكلة.

أزمة الغذاء

وعلى الرغم من الخطر القائم المتمثل بالاكتظاظ السكاني، لا يجد العراقيون إن حكوماتهم مستعدة لتبني السياسات الجذرية اللازمة لضمان الرخاء والنمو المستدام، حتى عندما يشكل الاكتظاظ السكاني تهديدات خطيرة للاستقرار الداخلي.

وفي حين تختلف آثار الاكتظاظ باختلاف المناطق، فإن البلدان التي تعتمد على الواردات الغذائية وتحديداً الحبوب واللحوم، تتأثر بشكل كبير، والعراق أحد هذه البلدان.

وبالرجوع للأرقام التي تحدثت عن مليون مولود كل عام، فإن هناك بالمقابل مليون يد عاملة جديدة تتوجه إلى سوق العمل كل عام، الأمر الذي قد يؤجج  صراعات داخلية، خاصة مع وجود دلائل على عدم قدرة الحكومة على توفير فرص عمل للجميع. 

وأكدت التقارير التي تناولت الموضوع، إن المعدل الحالي للنمو السكاني في العراق، مع ظروف التغير المناخي وشح الموارد، يتطلب تغييراً جذرياً ليس فقط في إدارة الموارد والتكيف مع تغير المناخ وحل المشاكل المتعلقة بالموارد المائية، بل في التوعية باتجاه ترشيد النشاط البشري، من أجل أن يدرك الجميع حجم المشكلة قياساً بحدود البيئات المحيطة بهم، وبغياب هذا الوعي يواجه العراقيون أزمات جدية وخسائر كبيرة، على أن حل هذه الأزمة يتطلب اتخاذ إجراءات فورية وشاملة، على مستوى الفرد والدولة. 

هل يمكن الاستفادة من الزيادة السكانية؟

ورغم الأرقام التي تحدثت عنها مراكز دولية متخصصة، عن الزيادة السكانية في ظل الواقع الغذائي والمائي المعروف، إلا أن المتحدث باسم وزارة التخطيط "عبد الزهرة الهنداوي" قلل من شأنها، مؤكداً بأن "الزيادة الطفيفة التي سجلت في أعداد الولادات العام الماضي ضمن الحدود الطبيعية"، وأن "الزيادة تأتي ضمن النسق الطبيعي؛ لأن عدد السكان في العراق تجاوز 41 مليوناً وفق إحصائيات الوزارة". وأشار الهنداوي إلى أن وزارته "وضعت خططاً بشأن الزيادة المتوقعة وإمكانية استيعابها على نطاق النظام الصحي والتعليمي وغيرها"، حسب تعبيره.
وعن إمكانية تحويل الزيادة السكانية إلى ثروة بشرية يمكن الاستفادة منها بدل أن تكون عبئاً على الاقتصاد وسوق العمل والمدارس والمستشفيات وبقية مرافق الدولة، قال الخبير الاقتصادي "أحمد صدام"، إن "زيادة عدد السكان تستلزم اتخاذ الخطط الاقتصادية الكفيلة بتحويل أثر ذلك إلى جوانب إيجابية"، وإن "ارتفاع عدد السكان يمكن أن يسهم في زيادة النمو الاقتصادي، ولكن بشرط توفير المقومات الداعمة لذلك من أجل تحويله إلى طاقة اقتصادية، بدلاً من أن يكون تأثيره سلبياً". ولتحقيق ذلك، يجب أولاً "زيادة عدد المدارس بما يوازي حجم أعداد الداخلين إليها سنوياً، فضلاً عن زيادة مستوى المؤسسات الصحية والخدمات المرتبطة بها وفق خطط مدروسة" بحسب صدام، الذي أكد أن الأمر يتطلب أيضاً "تحسين واقع التخطيط الحضري، وبناء المجمعات السكنية، من خلال تسهيل الإجراءات وخلق المنافسة بين الشركات في سبيل الارتقاء بهذا القطاع". فهل تستطيع حكومة السوداني، أو أي حكومة قادمة تحقيق ذلك، خاصة مع حقيقة أن حل أزمة السكن لوحدها يتطلب بناء 4-5 ملايين وحدة سكنية، فضلاً عن المدارس والمستشفيات، ولو حلت هذه المشاكل بالفعل كما قال المتحدث باسم وزارة التخطيط، فكيف ستتعامل الحكومة مع أزمة المياه والأمن الغذائي؟

30 مايو، 2019
ناشطون عراقيون يتسائلون عن مصير أبنائهم: #أين_المغيبين
9 مايو، 2017
كيف دمرت العمليات العسكرية جسور الأنبار؟
22 ديسمبر، 2024
السيستاني يوزع المساعدات للسوريين الموالين للأسد في لبنان بينما يتجاهل أوضاع النازحين العراقيين
2 نوفمبر، 2023
الجفاف يهدد 70% من الأراضي الزراعية وتحذيرات من كارثة بيئية في العراق
26 أكتوبر، 2019
قمع في يومها الأول.. ماذا لو استمرت المظاهرات واقتحمت الخضراء؟
4 يونيو، 2017
هل يدفع فشل اجراء الانتخابات الى تشكيل حكومة تصريف أعمال؟
26 نوفمبر، 2022
المناطق المتنازع عليها .. أزمة أفرزها نظام المحاصصة وكرسها دستور الاحتلال
13 أغسطس، 2017
المواقف الدولية بين إيران والعراق خلال الحرب
20 يناير، 2024
إيران تقصف اربيل مجدداً وحكومة بغداد عاجزة عن فرض السيادة
14 أكتوبر، 2023
فضيحة الرمان اللبناني ..العراق يقايض النفط بحبوب الكبتاغون
20 ديسمبر، 2016
الفساد المالي والاداري السمة الابرز والابقى لحكومات مابعد الاحتلال المتعاقبة منذ 13 عاما
12 فبراير، 2025
معاقبة مقاطعي الانتخابات في العراق.. مقترح يعزز هشاشة النظام
menu-circlecross-circle